Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة

الأهلية… المكون… التقاسم

ثلاث كلمات قد تبدو عابرة في خطاب سياسي، لكنها، كما يوضح الأستاذ سعيد بلخير في هذه المقالة، ليست اعتباطية ولا معزولة عن سياقها. ففي السياسة، لا تُختار المفردات صدفة، بل تُحمَّل بدقة بمعانٍ قد تغيّر مسار التأويل، كقطرة حبر تعيد تشكيل لون الماء.

وبرأي الأستاذ سعيد بلخير، تظل هذه المصطلحات الثلاثة أخطر ما ورد في تصريح رئيس جهة العيون الساقية الحمراء، حمدي ولد الرشيد. فهي كلمات مفتاح تكشف، لمن يفككها بوعي، عن خلفيات “الشجرة التي تخفي الغابة”، وقد اختيرت بعناية شديدة.

إن مرحلة “الرشد السياسي”—كما يبين الأستاذ بلخير—تقتضي الابتعاد عن توظيف مفردات تولد حساسيات، أو توحي باحتكار تمثيل الصحراويين، أو تنكر الانتماء المشترك بين كل مكونات المنطقة. فصفاء الرؤية لا يجتمع مع مفردات تغذي الانغلاق القبلي أو النزعات الفئوية.

ويرى الأستاذ بلخير أن شرط البيئة الحاضنة للحل يعلو على الاعتبارات النفعية والقبلية والسياسية، ويدعو إلى بناء الثقة بين أبناء الصحراء داخل الوطن وإخوانهم في مخيمات تندوف. هذه الثقة، إن تجسدت، قادرة على إنتاج طموح جماعي لإنجاح مشروع الحكم الذاتي واختيار طريق الاستقرار والتنمية رغم التباينات العميقة.

ومنذ أعلن جلالة الملك محمد السادس، في خطابه لافتتاح البرلمان سنة 2013، أن منتخبي الأقاليم الجنوبية هم الممثلون الشرعيون لساكنة المنطقة، أصبح واضحًا—كما يؤكد الأستاذ بلخير أن مستقبل الصحراء يجب أن يُصاغ بأيدي أبنائها، في إطار سيادة القانون، المساواة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وانطلاقًا من ذلك، يطرح الأستاذ سعيد بلخير أسئلة جوهرية على رئيس الجهة بشأن المصطلحات التي استخدمها:

أولًا: “الأهلية”

ما المقصود بالأهلية داخل نظام الحكم الذاتي؟
ومن يملك صلاحية تحديد من “يستحق” تدبير شؤون الجهة؟

الأستاذ بلخير يذكّر بأن الأهلية في الأنظمة الديمقراطية تُحسم عبر صناديق الاقتراع فقط، لا عبر أي معيار آخر. فالشرعية تمثيلية وليست عرفية أو ناتجة عن شبكات ولاء.

ثانيًا: “المكون”

هل يُقصد به مكون قبلي؟ أم مكون مبني على علاقات مصالح؟
المكون الوحيد الذي يسمو في الحكم الذاتي، كما يوضح الكاتب، هو الشرعية الديمقراطية التي تفرزها الهيئة الناخبة عبر عملية انتخابية مؤطرة بالقانون.

ثالثًا: “سنتقاسم”

ماذا سنقاسم؟ ومع من؟ وبأي منطق؟
الأستاذ بلخير يرفض منطق “الوزيعة” أو تقاسم الامتيازات، مؤكدًا أن الحكم الذاتي يقوم على تقاسم السلطة عبر المؤسسات وليس عبر الولاءات.

ويختم الأستاذ سعيد بلخير بالتأكيد أن من يمتلك تصورًا سياسيًا أو مؤسساتيًا يجب أن يقدمه عبر القنوات الرسمية لا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فالدولة لا تحتاج رسائل عبر “لايفات”، لأن قطار الحل انطلق وفق رؤية واضحة ومؤسساتية لترسيخ الخيار الديمقراطي.

التاريخ، كما يقول الكاتب، يكون ظالمًا حين يُكتب بلون واحد ووفق رؤية واحدة. واليوم، النقاش مسؤول، والمستقبل يُصنع بالمصارحة لا بالإيحاءات.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.