الانتخابات التشريعية بجهة كليميم وادنون.. مؤشرات أولية على تحولات في المشهد السياسي
إدارة النشر
تتيح نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر بجهة كليميم وادنون، تقديم قراءة أولية للمشهد السياسي بالجهة، وإن كانت هذه القراءة تظل مؤقتة ولا يمكن اختزال الخريطة السياسية المحلية فيها بشكل نهائي نظرا للمتغيرات السياسية.
وقبل الدخول في الجانب السياسي، يبرز بشكل لافت تدبير العملية الانتخابية على المستوى الجهوي من طرف السلطات المحلية بمختلف أقاليم الجهة، من خلال التعبئة الموارد البشرية واللوجستيكية، وتأمين مراكز الاقتراع، ومواكبة مختلف مراحل العملية الانتخابية، إلى جانب ما سجله العديد من المراقبون والمهتمون بالشأن السياسي بالمنطقة ان السلطات جندت كل عناصرها لضمان السير العادي للاقتراع ولم يتم رصد اي اصطدام بفضاءات مراكز الاقتراع وسجل ايضا انسيابة واضحة للعيان للناخبين بممارسة حقهم الدستوري في ظروف عادية وبشكل سلسل من خلال زيادة في مكاتب التصويت سهل على الناخبين اللولوج بشكل ميسر دون الحاجة الى طابور.
وعلى مستوى المشاركة، سجلت جهة كليميم وادنون نسبة 54.48 في المائة في انتخابات 23 شتنبر 2026، وهي نسبة تظل أعلى من المعدل الوطني البالغ 38.08 في المائة، لكنها عرفت تراجعا مقارنة بانتخابات 8 شتنبر 2021، التي بلغت فيها المشاركة بالجهة 63.76 في المائة، أي بفارق يقارب 10.3 نقاط مئوية.
هذا التراجع يفتح بدوره نقاشا حول علاقة الأحزاب بالناخبين، وخصوصا على مستوى التأطير السياسي والتواصل المستمر مع المواطنين خارج المواعيد الانتخابية.
تصويت يعكس تحولات في المراكز الحضرية بالجهة.
الانتخابات الحالية أفرزت مجموعة من المؤشرات السياسية، من أبرزها استمرار حضور عدد من النخب التقليدية، مقابل بروز معطيات انتخابية جديدة، خصوصا في المراكز الحضرية.
وتبرز مدينة كليميم مركز الجهة بشكل خاص في هذا السياق، حيث أظهرت النتائج انتقال جزء من التصويت الحضري نحو اختيارات سياسية جديدة، وهو ما يقرأه مراقبون محليون باعتباره نوعاً من التصويت العقابي تجاه بعض الأحزاب التقليدية، في ظل تنامي خطاب سياسي أكثر مباشرة في مخاطبة الشارع والناخبين.
ويبدو أن هذا الخطاب استطاع، في بعض المناطق، استقطاب فئات من الناخبين الباحثين عن خطاب سياسي مختلف، في وقت تواجه فيه الأحزاب التقليدية تحديات مرتبطة بالثقة والتواصل والحضور الميداني.
تحالف اليسار.. نتيجة لافتة في كليميم
حصول تحالف اليسار على المرتبة الرابعة على مستوى النتائج العامة، وتصدره النتائج بمدينة كليميم، لم يكن وفق مراقبين محليين، مفاجأة سياسية، بالنظر إلى المؤشرات التي ظهرت خلال الأشهر السابقة، والتي عكست وجود حركية انتخابية جديدة داخل المدينة كما أن من الخيارات التي إشتغل عليها توجيه خطابه السياسي للشباب بشكل خاص
كما أن عودة حزب العدالة والتنمية إلى المشهد الانتخابي ساهمت في إعادة تشكيل بعض ملامح المنافسة من خلال بعث روح جديدة في مشروعه السياسي والتحاق مناصريين جدد، وسعت دائرة الخيارات السياسية المطروحة أمام الناخب المحلي وثقته في خطاب السياسي الذي لم يتغيير .
الاستقلال.. كلفة الاختيارات والتصدعات الداخلية
في المقابل، شكل عدم تمكن حزب الاستقلال من الحصول على مقعد برلماني في الدوائر المحلية بكليميم وطانطان إحدى أبرز خلاصات الاقتراع بالجهة.
وتربط قراءات محلية هذه النتيجة بمجموعة من العوامل، من بينها طبيعة الاختيارات التنظيمية والترشيحات، وطريقة تدبير الاستحقاق على المستوى الجهوي من طرف المنسق للجهات الثلاث ، فضلا عن التصدع الداخلي التي ظهرت قبيل موعد الاقتراع في وقت ميت.
وفي هذا السياق، جاء البيان الاحتجاجي الصادر عن عدد من مناضلي الحزب بجهة كليميم وادنون في الوقت الميت من الحملة الانتخابية، ليكشف عن وجود خلافات داخلية عميقة حول تدبير الترشيحات والقرار التنظيمي، وهو ما يرى مراقبون أنه لم يساعد الحزب على خوض المنافسة في أجواء تنظيمية موحدة.
كما أن طبيعة بعض البروفايلات التي اختارها الحزب لم تحقق، بحسب القراءة نفسها، الاستقطاب الانتخابي المنتظر، باستثناء محاولات محدودة لاستقطاب،خصوصا بسيدي إفني، في سياق اتسم بدخول أطراف سياسية ذات نفوذ على خط المنافسة حال دون ذالك.
الأصالة والمعاصرة.. الصدارة مع مؤشرات تحتاج إلى قراءة
أما حزب الأصالة والمعاصرة، فرغم تصدره المشهد الانتخابي المحلي، فإن النتائج تطرح بدورها أسئلة حول مدى قدرته على الحفاظ على مختلف قواعده الانتخابية واستقطاب وجوه جديدة ذات وزن محلي.
وتبرز تجربة دائرة آسا الزاك، حيث ساهم استقطاب كفاءة محلية شابة ومنحها موقعا انتخابيا متقدما في توسيع دائرة حضور الحزب، وفق القراءة التي يطرحها متابعون للمشهد السياسي بالجهة.
الأحرار.. الحفاظ على الترتيب وتراجع في كليميم
وبالنسبة لحزب التجمع الوطني للأحرار، فقد حافظ على حضوره ضمن موازين القوى الأساسية في المعادلة السياسية، غير أن النتائج بمدينة كليميم تطرح مؤشرات مختلفة، خصوصا مع تراجع الحزب إلى مرتبة متأخرة في ترتيب الأصوات داخل المدينة، رغم تدبيره للمجلس الجماعي يتطلب مراجعة نقدية من طرف الحزب على المستوى الاقليمي.
ويربط مراقبون ذلك بتراجع الزخم السياسي للحزب مركزيا إنعكس عليه محليا،كما أن محدودية التواصل المستمر مع الساكنة، معتبرين أن تدبير الشأن الجماعي وحده لا يكفي بالضرورة للحفاظ على الرصيد الانتخابي في الاستحقاقات الانتخابية.
نتائج 23 شتنبر لا ترسم وحدها الخريطة السياسية
في المحصلة، تكشف نتائج 23 شتنبر بجهة كليميم وادنون عن استمرار حضور النخب التقليدية، بالتوازي مع بروز مؤشرات على تغير سلوك جزء من الناخبين، خصوصا في المراكز الحضرية، وارتفاع أهمية الخطاب المباشر والحضور الميداني والتواصل المستمر.
غير أن هذه النتائج تظل قراءة أولية ولا يمكن إسقاطها بشكل آلي على الانتخابات الجماعية والجهوية المقبلة،فالمشهد السياسي المحلي تحكمه عوامل أخرى، من بينها التحالفات، والاصطفافات، والوجوه المرشحة، والتحولات التنظيمية داخل الأحزاب، فضلا عن طبيعة المنافسة في كل جماعة ودائرة.
وبالتالي، فإن خريطة 23 شتنبر تقدم مؤشرات مهمة لفهم اتجاهات التصويت بالجهة، لكنها لا تمثل بالضرورة الخريطة السياسية النهائية لكلميم وادنون، التي تظل قابلة لإعادة التشكل مع كل استحقاق انتخابي جديد.