الداخلة وادي الذهب.. كيف أعاد الاستقلال ترتيب موازين القوة؟ ومبارك حمية في قلب التحول
علي الكوري
تكشف نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 بجهة الداخلة وادي الذهب عن تحول انتخابي واضح، عنوانه الأبرز صعود حزب الاستقلال إلى صدارة المشهد الجهوي، بعدما حصد في الدوائر المحلية 13,761 صوتا، بنسبة 37.1%، وانتزع مقعدين من أصل أربعة، قبل أن يضيف مقعدا ثالثا عبر اللائحة الجهوية التي تصدرت بدورها بـ14,005 أصوات، أي 37.6%. وبذلك أصبح رصيد الاستقلال 3 مقاعد من أصل 7 بالجهة، مقابل 3 مقاعد للأصالة والمعاصرة ومقعد واحد للحركة الشعبية.
لكن قراءة أرقام الاستقلال لا تكتمل من دون الوقوف عند أمبارك حمية، الذي تحول إلى الرقم الانتخابي الأبرز في وادي الذهب. فقد تصدر حمية دائرة وادي الذهب عن حزب الاستقلال بحصوله على 11,062 صوتا، مقابل 6,700 صوت للخطاط ينجا عن الأصالة والمعاصرة، أي بفارق بلغ 4,362 صوتا بين الأول والثاني. وهذه ليست فقط صدارة بفارق مريح، بل نتيجة جعلت حمية أحد أكبر الأرقام الفردية التي أفرزتها انتخابات الجهة.
والأكثر دلالة أن 11,062 صوتا التي حصل عليها حمية تمثل نحو 38.4% من مجموع الأصوات المعبر عنها في دائرة وادي الذهب، التي بلغت 28,825 صوتا. وبالمقارنة مع صاحب المرتبة الثانية، فإن حمية حصل على أصوات تفوقه بحوالي 65%. هذه النسبة تعطي للنتيجة بعدا يتجاوز مجرد الفوز بالمقعد، لأنها تكشف حجم الفارق الذي فصل المرشح الأول عن أقرب منافسيه داخل الدائرة.
واللافت في مسار الاستقلال أن القوة الانتخابية لم تتوقف عند وادي الذهب. ففي أوسرد تمكن محمد بوبكر من حسم أحد المقعدين باسم الحزب، لتصبح الحصيلة المحلية للاستقلال مقعدين من أصل أربعة؛ مقعد في وادي الذهب ومقعد في أوسرد. وتكشف أرقام المشاركة أيضا عن اختلاف كبير بين الدائرتين: 57.4% في وادي الذهب مقابل 80.2% في أوسرد، ما يجعل نتيجة محمد بوبكر مرتبطة بدائرة سجلت مستوى مشاركة أعلى بكثير من الدائرة الأخرى.
أما على مستوى اللائحة الجهوية، فقد واصل الاستقلال تقدمه بحصوله على 14,005 أصوات و37.6%، مقابل 8,063 صوتا للبام و21.7% و7,544 صوتا للحركة الشعبية و20.3%. والفارق هنا بين الاستقلال والبام بلغ 5,942 صوتا، بينما بلغ الفارق بين الاستقلال والحركة الشعبية 6,461 صوتا. أي أن صدارة الحزب لم تكن محصورة في دائرة وادي الذهب، وإنما امتدت أيضا إلى التصويت الجهوي.
وفي الجهة المقابلة، تظهر الأرقام حجم التراجع الذي عرفه التجمع الوطني للأحرار. ففي اللائحة الجهوية حصل الحزب على 2,810 أصوات فقط، بنسبة 7.5%، دون الحصول على أي مقعد، كما فقد مقاعده المحلية، لتنتهي الخريطة البرلمانية الجديدة للجهة من دون تمثيلية للتجمع الوطني للأحرار. وبالمقارنة مع الاستقلال، الذي انتقل إلى 3 مقاعد، يصبح الفارق بين الحزبين في عدد المقاعد بالجهة ثلاث مقاعد كاملة.
وهنا تبرز خصوصية تجربة أمبارك حمية داخل هذه الانتخابات: فالرجل لم يكتف بالحفاظ على حضوره الانتخابي، بل حقق، باسم الاستقلال، 11,062 صوتا في وادي الذهب، مقابل 6,700 للمرتبة الثانية، في دائرة بلغت أصواتها المعبر عنها 28,825. وفي الوقت نفسه، تمكن الحزب الذي ترشح باسمه من حصد 37.1% من الأصوات المحلية على مستوى الجهة و37.6% من الأصوات الجهوية، وهي أرقام تضع حمية داخل قلب التحول الذي عرفه الاستقلال وليس خارجَه.
وتكشف الخريطة النهائية أن المقاعد المحلية الأربعة توزعت بالتساوي بين الاستقلال والبام: مقعدان لكل حزب، بينما ذهبت المقاعد الجهوية الثلاثة إلى الاستقلال والبام والحركة الشعبية. ومع مشاركة بلغت 61% بجهة الداخلة وادي الذهب مقابل 38.08% وطنيا، فإن الانتخابات أفرزت واقعا سياسيا جديدا على مستوى الجهة، عنوانه بالأرقام: الاستقلال 3 مقاعد، البام 3 مقاعد، الحركة الشعبية مقعد واحد، والتجمع الوطني للأحرار دون مقعد.
الخلاصة الصحفية: إذا كانت انتخابات الداخلة وادي الذهب قد أعادت توزيع المقاعد، فإن الرقم الأكثر تعبيرا عن هذا التحول يبقى 11,062: عدد الأصوات التي حملت أمبارك حمية إلى صدارة وادي الذهب. وإلى جانب 13,761 صوتا محليا و14,005 أصوات جهوية للاستقلال، ترسم هذه الأرقام صورة حزب تمكن من تحويل حضوره الانتخابي إلى ثلاثة مقاعد، في مقابل خروج التجمع الوطني للأحرار من التمثيلية البرلمانية للجهة. وهكذا يصبح حمية أحد الأسماء المركزية في قراءة انتخابات الداخلة وادي الذهب، ليس بالانطباع، وإنما بما تقوله الصناديق والأرقام.