Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة

قياديان سابقان في العدالة والتنمية ينتقدان حصيلة الحزب بالعيون بعد انتخابات 23 شتنبر

علي الكوري

فتح قياديان سابقان في حزب العدالة والتنمية، هما البرلماني السابق إبراهيم ضعيف والأستاذة الجامعية رفيقة اليحياوي، نقاشا نقديا حول أداء الحزب بمدينة العيون عقب انتخابات 23 شتنبر 2026، وذلك بعد مغادرتهما التنظيم واستقالتهما من صفوفه. ويأتي هذا الموقف في سياق قراءة داخلية سابقة لأداء الحزب، قبل أن تعود نتائج الانتخابات الأخيرة لتعيد طرح أسئلة مرتبطة بالحصيلة الانتخابية والتنظيمية للحزب بالمدينة.

واختار إبراهيم ضعيف، البرلماني السابق بجهة العيون الساقية الحمراء، توجيه انتقاد مباشر إلى الحزب ومنتقديه في الوقت نفسه، معتبرا أن من يتحدث عن الخروقات الانتخابية مطالب كذلك بمراجعة ما جرى داخل البيت الحزبي. وكتب في تدوينة له: «عجبت لمن ينتقد الخروقات الانتخابية بإقليم العيون وهو الذي انكشفت ممارسته للكولسة والمكر والخداع داخل حزبه!!»، في إشارة واضحة إلى ما يعتبره اختلالات في الممارسة التنظيمية والسياسية داخل الحزب.

أما رفيقة اليحياوي، الأستاذة الجامعية والمنسقة السابقة لمنظمة نساء العدالة والتنمية بجهة العيون الساقية الحمراء، فقد قدمت قراءة أكثر تفصيلا للندوة الصحفية التي عقدها الحزب بالعيون عقب الانتخابات. واعتبرت أن الندوة يمكن وصفها، من منظور علم السياسة، بـ«الاحتجاج الآمن»، معتبرة أنها جاءت لإرضاء القواعد التي صوتت للحزب، دون أن تتجه، حسب قراءتها، نحو طرح سياسي أكثر جرأة في مواجهة أسباب النتيجة الانتخابية.

وانتقدت اليحياوي مستوى النقاش الذي قدمه الحزب خلال الندوة، واصفة إياه بـ«الاحتجاج الجد محتشم» من حيث الطرح والنقد وتحليل الواقع. كما سجلت أن الندوة قدمت اتهامات وصفتها بالثقيلة، مقابل ما اعتبرته غيابا للأدلة الملموسة، باستثناء «الهمز واللمز»، مؤكدة أن معالجة الخروقات الانتخابية، إن وجدت، تحتاج إلى أدلة ومسارات قانونية واضحة.

 

ووضعت الأستاذة الجامعية نتيجة الحزب في العيون في صلب انتقادها، متسائلة: «لماذا صفر مقعد بالعيون؟»، وداعية قيادة الحزب إلى تقييم هذه الحصيلة بدل الاكتفاء بانتقاد ظروف الانتخابات. وأشارت إلى حصول الحزب على حوالي 2750 صوتا، معتبرة أن هذه الأرقام تستوجب، قبل أي شيء، البحث عن أسباب التراجع ومكامن الخلل داخل الحزب، خاصة في ظل حضوره السياسي بالمدينة منذ سنوات.

كما اعتبرت اليحياوي أن المواطن بمدينة العيون يحتاج من الأحزاب والفاعلين السياسيين إلى الجرأة في قول الحقيقة كاملة، معتبرة أن المسؤولية السياسية تقتضي القدرة على مساءلة الذات كما تتم مساءلة الآخرين. ومن هذا المنطلق، ركزت على سؤال الأداء الداخلي للحزب، وأسباب فقدانه القدرة على تحويل حضوره التنظيمي والسياسي إلى نتائج انتخابية، بدل حصر النقاش في ظروف العملية الانتخابية.

وفي أقوى أجزاء انتقادها، تحدثت اليحياوي عن ما وصفته بـ«الأمراض من الداخل»، وربطتها بممارسات من قبيل «الكولسة» و«محاربة الكفاءات النسائية والرجالية»، معتبرة أن الحزب الذي يعاني من اختلالات داخلية لن يستطيع، وفق قراءتها، تقديم نفسه بديلا للمواطن والمجتمع. وهي النقطة التي تلتقي فيها بشكل مباشر مع مضمون تدوينة إبراهيم ضعيف، الذي سبق أن وجه بدوره انتقادات إلى ما وصفه بالكولسة والمكر والخداع داخل الحزب.

وختمت اليحياوي موقفها بعبارة سياسية دالة: «إن كان بيتك من زجاج فلا ترم الناس بالطوب»، في رسالة موجهة أساسا إلى ضرورة مراجعة البيت الداخلي لحزب العدالة والتنمية قبل توسيع دائرة الانتقاد إلى الخارج. وهكذا، تكشف مواقف القياديين السابقين أن النقاش حول نتائج العدالة والتنمية بالعيون لا يرتبط فقط بالانتخابات وما رافقها، بل يمتد أيضا إلى أسئلة التنظيم والقيادة والكفاءات والحصيلة السياسية، وهي أسئلة باتت مطروحة من داخل محيط الحزب السابق نفسه.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.