العدالة والتنمية يضع أربعة مقترحات قوانين أمام البرلمان لمواجهة الفساد وتجريم الإثراء غير المشروع
علي الكوري
أودع فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب أربعة مقترحات قوانين تندرج ضمن منظومة محاربة الفساد وتعزيز النزاهة والشفافية في تدبير الشأن العام، وذلك يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، مباشرة بعد تنصيب الحكومة الجديدة من طرف مجلس النواب، في خطوة أعلن الفريق أنها تأتي وفاء بالتعهدات التي قدمها خلال مناقشة البرنامج الحكومي.
وأوضح الفريق، في بلاغ وقعه رئيسه إدريس الأزمي الإدريسي، أن هذه المبادرة التشريعية تأتي تفعيلا لمضامين البرنامج الانتخابي للحزب، ولاسيما الإجراءات 111 و112 و113 و114 و115، المرتبطة بتعزيز آليات الوقاية من الفساد ومحاصرته، وتطوير الإطار القانوني الكفيل بالحد من الممارسات التي تمس بنزاهة المؤسسات والثقة في العمل العمومي.
وأضاف البلاغ أن إيداع المقترحات الأربعة تم طبقا لمقتضيات المادة 177 من النظام الداخلي لمجلس النواب، المتعلقة بإيداع وإحالة مشاريع ومقترحات القوانين، بهدف عرضها على اللجنة المختصة وإخضاعها للمسطرة التشريعية المعمول بها داخل المؤسسة البرلمانية، بما يفتح المجال أمام مناقشتها ودراسة مضامينها وفق الإجراءات القانونية الجاري بها العمل.

ويتعلق المقترح الأول بالوقاية من تنازع المصالح ومحاربته، إلى جانب تجريم تسريب المعلومات المتميزة بهدف الحصول على فوائد أو امتيازات، استنادا إلى الفصل 36 من الدستور. ويستهدف هذا التوجه تعزيز قواعد النزاهة في ممارسة المسؤوليات، والحد من استغلال المواقع والمهام للحصول على منافع خاصة، بما قد يتعارض مع المصلحة العامة ومبادئ تكافؤ الفرص.
أما المقترح الثاني، فيهم تجريم الإثراء غير المشروع، من خلال وضع إطار قانوني لمكافحة الزيادة الكبيرة وغير المبررة في الثروة. ويطرح هذا المقترح مسألة تعزيز الآليات القانونية الرامية إلى مواجهة تضخم الممتلكات التي لا تتناسب مع الموارد المشروعة، في سياق الجهود الرامية إلى محاربة الفساد المالي وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، مع خضوع أي مقتضيات مقترحة للمناقشة والتدقيق التشريعي.
ويهم المقترح الثالث حماية الموظفين العموميين المبلغين عن أفعال الفساد داخل الإدارات العمومية، في خطوة تروم تعزيز الضمانات القانونية لفائدة الأشخاص الذين يكشفون عن ممارسات يشتبه في مخالفتها للقانون. وتكتسي هذه الحماية أهمية في تشجيع التبليغ عن الاختلالات، والحد من المخاوف المرتبطة بالتعرض للضغط أو الانتقام بسبب كشف ممارسات تمس بنزاهة المرفق العام.
ويتعلق المقترح الرابع بتوحيد وتحسين التشريع المرتبط بالتصريح الإجباري بالممتلكات، من خلال العمل على تطوير الإطار القانوني المنظم لهذه الآلية الرقابية. ويأتي هذا التوجه في سياق المطالبة بتعزيز فعالية مراقبة الممتلكات، وتحسين القواعد المنظمة للتصريح بها، بما يدعم الشفافية ويساعد على رصد حالات التنافي أو الزيادة غير المبررة في الثروة، وفق الضوابط التي سيحددها التشريع المعتمد.
وتعيد هذه المبادرة التشريعية ملف محاربة الفساد إلى واجهة النقاش البرلماني، في انتظار مآل المقترحات الأربعة داخل مجلس النواب ومدى تقدمها عبر مختلف مراحل المسطرة التشريعية. وبين التعهدات السياسية ومتطلبات التنزيل القانوني، يبقى الرهان الأساسي هو تحويل هذه المبادرات إلى مقتضيات واضحة وقابلة للتطبيق، قادرة على تعزيز النزاهة وحماية المال العام وترسيخ الثقة في المؤسسات، مع التأكيد أن إيداع مقترحات القوانين لا يعني اعتمادها أو دخولها حيز التنفيذ، إذ يظل ذلك رهينا بمناقشتها والمصادقة عليها واستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة.