مريم بوعيدة تضع ثلاثة ملفات صحية وبيئية وفلاحية بجهة كلميم وادنون على طاولة الحكومة
علي الكوري
شرعت النائبة البرلمانية مريم بوعيدة، عن جهة كلميم وادنون، في مباشرة مهامها الرقابية عقب تنصيب الحكومة الجديدة، من خلال توجيه ثلاثة أسئلة كتابية إلى قطاعات حكومية مختلفة، همت مخاطر مطرح النفايات بمدينة كلميم، والحرائق المتكررة بواحة أسرير بإقليم كلميم، إلى جانب تحسين خدمات صحة الأم والطفل بإقليم أسا الزاك.
وتندرج هذه المبادرة ضمن تفاعل النائبة البرلمانية مع عدد من القضايا المحلية التي تثير انشغالات الساكنة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالسلامة البيئية والصحة العامة وحماية النشاط الفلاحي، فضلا عن جودة الخدمات الصحية المقدمة للنساء الحوامل والأطفال. وتستهدف الأسئلة الثلاثة مطالبة القطاعات الحكومية المعنية بتوضيح الإجراءات المتخذة والتدابير التي تعتزم اعتمادها لمعالجة هذه الإشكالات.
وفي ما يتعلق بملف مطرح النفايات بكلميم، وجهت مريم بوعيدة سؤالا كتابيا إلى وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، سلطت فيه الضوء على المخاطر البيئية والصحية المرتبطة بالمطرح الحالي، في ظل شكاوى ساكنة الأحياء القريبة من المدخل الجنوبي للمدينة من تداعيات وجوده بالقرب من التجمعات السكنية، وما يرافق ذلك من حرائق متكررة وانبعاثات محتملة للروائح والدخان.
واعتبر السؤال أن معالجة هذا الوضع تستدعي تجاوز التدخلات المحلية المحدودة، والبحث عن حل مستدام يراعي المعايير الوطنية والدولية المعتمدة في تدبير النفايات. وفي هذا السياق، طالبت النائبة باتخاذ التدابير المستعجلة اللازمة، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، من أجل إحداث مطرح جديد بعيد عن التجمعات السكنية، بما يضمن الحد من المخاطر البيئية والصحية المرتبطة بالمرفق الحالي.

أما الملف الثاني، فيتعلق بالحرائق المتكررة التي تعرفها واحة أسرير بإقليم كلميم، حيث وجهت النائبة البرلمانية سؤالا كتابيا إلى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حول الإجراءات الآنية والاستعجالية الكفيلة بحماية الواحة وممتلكات الفلاحين، خاصة بعد الحريق الذي اندلع ليلة 22 أكتوبر 2026، وتسبب، وفق المعطيات الواردة في السؤال، في خسائر طالت أشجار النخيل والممتلكات الفلاحية.
وأبرز السؤال أن تكرار الحرائق يضاعف المخاوف بشأن مستقبل هذا المجال الواحي، الذي يشكل مصدر عيش لعدد من الأسر المرتبطة بالنشاط الفلاحي، في منطقة تعاني أصلا من الجفاف وندرة المياه. كما شدد على ضرورة إحصاء الأضرار وتقييم الخسائر المسجلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواكبة المتضررين وإنصافهم، إلى جانب اعتماد تدابير وقائية تحد من تكرار هذه الحوادث وتحمي الموارد الفلاحية للواحة.
وفي الملف الثالث، توجهت مريم بوعيدة بسؤال كتابي إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية حول تحسين خدمات صحة الأم والطفل بإقليم أسا الزاك، في ظل الإكراهات المرتبطة بمحدودية خدمات الولادة وغياب بعض التجهيزات الأساسية، وما يترتب عن ذلك من صعوبات تواجه النساء الحوامل، خصوصا في المناطق البعيدة عن المؤسسات الصحية.

واستحضر السؤال وفاة سيدة حامل بالمستشفى الإقليمي لأسا الزاك، وهي الواقعة التي أعادت تسليط الضوء على أهمية توفير شروط التكفل الطبي الملائم بالنساء الحوامل، وضمان سلامتهن قبل الولادة وأثناءها وبعدها. وبهذه المناسبة، عبرت النائبة عن خالص تعازيها ومواساتها لأسرة الفقيدة، مؤكدة أهمية التعامل مع هذا الملف بما يستدعيه من جدية، والعمل على تحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز إمكانات المؤسسات الاستشفائية بالإقليم.
وطالبت النائبة، في سؤالها الموجه إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بالكشف عن التدابير اللازمة للنهوض بخدمات صحة الأم والطفل، وتوفير الموارد والتجهيزات الطبية الضرورية، بما يتيح للنساء الحوامل الاستفادة من الرعاية الصحية في ظروف ملائمة، ويحد من الاضطرار إلى التنقل لمسافات طويلة طلبا للعلاج، خاصة في الحالات التي تتطلب تدخلا طبيا مستعجلا.
وتضع هذه الأسئلة الكتابية ثلاثة ملفات ذات أبعاد مختلفة أمام القطاعات الحكومية المعنية، من حماية البيئة وتدبير النفايات، إلى صون الواحات والأنشطة الفلاحية، وصولا إلى تجويد الخدمات الصحية. ويبقى التحدي الأساسي هو ما ستقدمه الحكومة من أجوبة وتوضيحات بشأن هذه الانشغالات، وما ستتبعه من إجراءات عملية تستجيب لانتظارات ساكنة جهة كلميم وادنون وتنعكس على ظروف عيشها وسلامتها.