البوليساريو تتهم دي ميستورا بالانحياز إلى الحكم الذاتي المغربي وتلوح بمراجعة التعاون معه
صعّدت جبهة البوليساريو من لهجتها تجاه المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، متهمة إياه بالانحياز إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي، ومهددة بإعادة النظر في تعاونها معه، على خلفية توجه أممي يجعل المقترح المغربي أساسا للمفاوضات المقبلة.
وجاء موقف الجبهة في بيان صدر الاثنين 12 أكتوبر 2026، عقب لقاء ممثلها لدى الأمم المتحدة مع وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، وذلك في أعقاب الإحاطة التي قدمها دي ميستورا أمام مجلس الأمن خلال مشاورات مغلقة انعقدت في 8 أكتوبر الجاري.
واعتبرت البوليساريو أن اعتماد الحكم الذاتي المغربي أرضية للنقاشات المستقبلية يشكل، بحسب تعبيرها، إخلالاً بمبدأ الحياد المفترض في الوساطة الأممية، مشككة في استقلالية المبعوث الشخصي وقدرته على مواصلة مهمته، ومشيرة إلى أنها سبق أن راسلت الأمين العام للأمم المتحدة في مناسبتين خلال مارس وشتنبر الماضيين بشأن ما تصفه بحدود ولايته.
ولم يقتصر موقف الجبهة على انتقاد أداء دي ميستورا، بل امتد إلى التلويح بمراجعة مستوى انخراطها في المسار الذي يقوده، في حال تكرار ما تعتبره خروجاً عن مبادئ الحياد والنزاهة والاستقلالية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق التحولات التي أعقبت اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 في أكتوبر 2025، والذي يدفع نحو مفاوضات تستند إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي، باعتباره أرضية للتوصل إلى حل سياسي واقعي و نهائي ومقبول من الأطراف، يضمن تقرير المصير.
وكان دي ميستورا قد أكد، عقب اعتماد القرار، أن المبادرة المغربية المقدمة سنة 2007 ستكون أساساً للمفاوضات، مع أخذ المقترحات والأفكار الأخرى التي قدمتها الأطراف المعنية بعين الاعتبار.
وتكشف هذه التطورات عن اتساع الهوة بين مقاربة الأمم المتحدة المدعومة بقرارات مجلس الأمن وموقف البوليساريو الرافض لجعل الحكم الذاتي منطلقاً رئيسياً للمفاوضات، بما يضع الجبهة أمام تحدي الانخراط في المسار السياسي وفق الإطار الذي تتجه إليه القرارات الأممية.
ويتزامن هذا التوتر مع اقتراب موعد انتهاء الولاية الحالية لبعثة المينورسو في 31 أكتوبر الجاري، وهو ما يضع تطورات العملية السياسية ومستقبل البعثة ضمن أبرز الملفات المنتظرة أمام مجلس الأمن خلال الأيام المقبلة.