ملايير للتغيير… وحكومة لإعادة التدوير!
البتــــول الداودي : دكتورة في العلوم السياسية

البتول الداودي : دكتورة في العلوم السياسية
صوّتنا وانتخبنا، وأنفقنا الملايير على الاستحقاقات،لنكتشف أننا موّلنا أضخم عملية لتدوير الحقائب والمكافآت!
زادت الوزارات، وتكاثرت التعيينات، وكأننا نحارب غلاء المعيشة بتضخم الحكومات!
وحضر التكنوقراط لإسعاف الأحزاب في امتحان الكفاءات،
فمن نجح في حصد المقاعد، قد يعجز عن تقديم المؤهلات!
ومن خسر معركة الاقتراع، قد تنقذه التعيينات، ومن تعثّر في التدبير، قد يُكافأ بتجديد الثقة والامتيازات!
اختفت وزارة الاتصال في زمن حروب المعلومات، وتبخرت حقيبة مغاربة العالم رغم تحويلاتهم والاستثمارات، وحضر الذكاء الاصطناعي بخوارزمياته والتطبيقات، ونحن أحوج إلى ذكاء سياسي يفهم وجع المواطن قبل تحليل المعطيات! 😂
امرأة تقود الحكومة، والنساء حضورهن محتشم في مواقع القرارات، فهل المناصفة مبدأ دستوري، أم مجرد شعار للمناسبات؟
والصحراء تتصدر الخطب والمفاوضات، لكن كفاءاتها تغيب عند توزيع الحقائب والمسؤوليات!
نستعد للحكم الذاتي وتوسيع الصلاحيات، ونعوّل على أبناء الصحراء للدفاع عن الوطن وتقديم التضحيات، فهل يعقل أن يكونوا أكفاء في أصعب المحطات، وعاجزين عن تدبير الوزارات والمؤسسات؟!
أما الصحة والتعليم، عنوانا احتجاجات جيل زد والوعود الاجتماعية، فآلا إلى حزب لم يحصد سوى تسعة عشر مقعداً في التشريعيات!
فهل حظي بثقة الشركاء لتدبير الملفات الاجتماعية، أم ورث عنهم أصعب الأزمات والتحديات؟!
وأما الأسعار المتصاعدة والقدرة الشرائية، فتُركتا للمواطن ليُظهر عبقريته الحسابية!
يقسم راتبه بين الضروريات والمستحيلات، بينما الشركاء يقتسمون المناصب والصلاحيات!
فهل أُجريت الانتخابات لتغيير السياسات، أم لتدوير الوجوه وتجديد الامتيازات؟!
وهل نحن أمام حكومة استُبدلت فيها الكفاءة بالمكافآت، وأصبح الاستوزار جزاءً للولاءات بدل المؤهلات؟!