أبناء المقاومة وجيش التحرير بالصحراء… سنوات من الانتظار ومطالب بتسريع تسوية ملفات التشغيل والدعم
يعيش أبناء المقاومة وأعضاء جيش التحرير بالجهات الجنوبية الثلاث منذ سنوات على وقع من التسويف والمماطلة التي تطال ملفاتهم الاجتماعية والاقتصادية، وعلى رأسها مشاريع التشغيل الذاتي والاتفاقيات الموقعة مع عدد من المؤسسات العمومية. وتتمثل أبرز هذه الملفات في اتفاقية الشراكة المبرمة مع وكالة الجنوب، التي لم يُصرف منها سوى الشطر الأول سنة 2019، بينما ظل الشطر المتبقي معلّقا منذ ذلك التاريخ دون توضيحات أو آجال محددة، وهو ما خلف حالة من الإحباط والصدمة داخل هذه الفئة التي كانت تعوّل على هذه الاتفاقية لإطلاق مشاريع صغرى تضمن لها دخلا قارا وتحسينا لأوضاعها.
ورغم المناشدات المتكررة التي وجهها أبناء وبنات المقاومة وأعضاء جيش التحرير إلى المندوبية السامية لقدماء المقاومين وجيش التحرير، وإلى السلطات المحلية والجهوية، إلا أن هذه المطالب لم تجد طريقها إلى الحل. كما أن المجالس المنتخبة، وعلى رأسها مجالس الجهات، لم تبد التفاعل المطلوب مع هذه الملفات، بالرغم من كونها مؤسسات يفترض أن تنخرط في دعم الفئات التي ساهم أباءهم في تحرير الوطن وترسيخ استقلاله.
ويؤكد أفراد هذه الشريحة أن دور هذه المجالس ينبغي أن يتجاوز المواقف الشكلية إلى مبادرات ملموسة، سواء عبر دعم جمعية أبناء المقاومة، أو عقد شراكات مع النيابات الجهوية للمندوبية السامية من أجل صياغة مقترحات عملية قصد إدماج هذه الفئة في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وفي سياق متصل، عبّر عدد من أبناء المقاومة بجهة كلميم وادنون عن استغرابهم من الطريقة التي تتعامل بها رئاسة الجهة مع هذا الملف، خاصة أن الرئيسة تنتمي بدورها إلى أسرة مقاومة بحكم أن والدها كان من قدماء المقاومين. ويرى هؤلاء أن هذا المعطى كان يفترض أن ينعكس إيجابا على مستوى التفاعل مع مطالبهم، وأن يشكل دافعًا إضافيا لفتح قنوات الحوار وإيجاد حلول تضمن لهذه الفئة مكانتها الاعتبارية، تقديرًا لتضحيات آبائهم وأجدادهم الذين شاركوا في معارك الدفاع عن الوحدة الترابية ضد الاستعمارين الإسباني والفرنسي، وفي محطات حاسمة خلال معارك الصحراء.
كما عبّر عدد من أبناء هذه الفئة عن استغرابهم من المسار الذي اتخذته إحدى الاتفاقيات المتعلقة بدعم مشاريع التشغيل الذاتي داخل مجلس جهة كلميم وادنون، حيث سبق للرئيسة أن برمجت الاتفاقية خلال إحدى الدورات، قبل أن يُتَّخذ قرار بإرجائها إلى حين تسوية وضعية الجمعية الجهوية وتوطينها داخل المجال الترابي للجهة. ورغم استكمال هذه الإجراءات كما طلب، تفاجأ المعنيون بتجاهل رئاسة الجهة لإعادة إدراج الاتفاقية من جديد ضمن جدول أعمال الدورات اللاحقة رغم موافقة مبدئة لاعضاء المجلس، ما أثار تساؤلات واسعة حول خلفيات هذا الإغفال، خاصة وأن رئيسة المجلس تُنسب إلى أسرة مقاومة، غير أن تعاملها مع هذا الملف يوحي وفق تعبير المتضررين بأن إنتماءها للأسرة المقاومة يبقى شكليا ولم يترجم إلى مبادرات عملية تعترف بأحقيتهم في الدعم والمواكبة.
ويطالب أبناء المقاومة وجيش التحرير اليوم بتسريع تسوية الملفات العالقة، واحترام الالتزامات المالية المرتبطة باتفاقيات الشراكة، وإطلاق آليات دعم حقيقية تضمن إدماجهم الاقتصادي والاجتماعي، بما ينسجم مع مكانتهم التاريخية ورصيدهم النضالي في الدفاع عن حوزة الوطن.