جدل التنافي بين رئاسة جهة الداخلة وعضوية البرلمان يلاحق ينجا الخط
علي الكوري
أعاد فوز ينجا الخطاط بمقعد برلماني عن دائرة وادي الذهب، بالتزامن مع استمراره على رأس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، الجدل بشأن مدى احترام القواعد القانونية المنظمة لحالات التنافي بين المسؤوليات الانتدابية، خاصة بعد تداول معطيات حول تقديمه استقالة من عضوية مجلس النواب إلى والي الجهة، دون أن يتم تسلمها بدعوى عدم الاختصاص. وتطرح هذه التطورات تساؤلات حول المسطرة التي ينبغي اتباعها لتسوية وضعيته، والجهة المخول لها قانونا اتخاذ الإجراءات اللازمة، في ظل استمرار الغموض بشأن مآل هذا الملف.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الخطاط اتجه إلى تقديم استقالته من المقعد البرلماني، في خطوة قيل إنها قد تتيح انتقال المقعد إلى المرشح الذي يليه في ترتيب اللائحة، غير أن تفعيل هذا الإجراء يظل مرتبطا باحترام المساطر القانونية المعمول بها. فحالات التنافي لا تُعالج بمجرد إعلان الاستقالة أو توجيهها إلى جهة إدارية، بل تستوجب التمييز بين التخلي عن العضوية البرلمانية والتنازل عن المسؤولية التي توجد في وضعية تناف معها، مع ترتيب الآثار القانونية وفق الإجراءات والاختصاصات المحددة في التشريع الجاري به العمل.
ويستند النقاش القانوني في هذه القضية إلى مقتضيات القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، الذي ينظم حالات التنافي بين العضوية البرلمانية وبعض المسؤوليات الانتدابية، بما فيها رئاسة مجلس جهة. ومن ثم، فإن استمرار الخطاط في الجمع بين الصفتين يثير إشكالا يستدعي توضيح وضعيته القانونية بشكل رسمي، وتحديد الإجراءات الواجب اتخاذها والآجال المرتبطة بها، بدل ترك الملف مفتوحا أمام التأويلات. كما أن حسم هذه المسألة يظل من اختصاص المؤسسات والجهات المخول لها قانونا البت فيها، وليس بناء على المعطيات المتداولة وحدها.
وبالتوازي مع هذا الجدل، برزت تساؤلات أخرى بشأن انعقاد دورة أكتوبر لمجلس جهة الداخلة وادي الذهب، التي ترأسها الخطاط الأسبوع الماضي، بعدما تحدثت مصادر عن مراسلة من وزارة الداخلية تتعلق بمدى قانونية الدورة في ضوء الإشكالات المثارة حول وضعيته. ولم تتضح بعد التفاصيل الرسمية لهذه المراسلة أو القرارات التي قد تترتب عنها، ما يجعل تقييم سلامة أشغال الدورة مرتبطا بالاطلاع على مضمونها وعلى المقتضيات القانونية المؤطرة لاختصاصات رئيس المجلس وإمكانية حلول أحد نوابه محله في الحالات التي ينص عليها القانون.
وعلى المستوى الانتخابي، لا يزال المقعد البرلماني بدائرة وادي الذهب موضوع طعن تقدم به سيدي صلوح الجماني، وكيل لائحة حزب الحركة الشعبية، عقب حصول ينجا الخطاط على 6736 صوتا مقابل 6407 أصوات للجماني، بفارق لا يتجاوز 329 صوتا. ويرتبط الطعن، وفق المعطيات المتداولة، باعتراضات بشأن احتساب الأصوات وتجميع النتائج، مع المطالبة بفحص محاضر مكاتب التصويت والتحقق من الحصيلة النهائية. ويبقى البت في هذه الاعتراضات رهينا بما ستقرره الجهة القضائية المختصة، دون إمكانية استباق نتائج المسطرة أو الجزم بتأثيرها على المقعد المتنازع بشأنه.
أما داخل حزب الاستقلال، فتتواصل التساؤلات بشأن الوضعية التنظيمية للخطاط، في ظل معطيات تفيد بعدم صدور قرار بطرده من هياكل الحزب، وعدم التأشير على استقالة قيل إنه تقدم بها قبل الانتخابات. ويظل هذا الجانب منفصلا عن الإشكال القانوني المرتبط بالتنافي وعن الطعن في النتائج الانتخابية، رغم تداخل الملفات الثلاثة في رسم مستقبل المسؤوليات التي يتولاها المعني بالأمر. وبين المساطر القانونية والاعتراضات الانتخابية والتطورات الحزبية، يبقى الحسم في وضعية ينجا الخطاط مرتبطا بقرارات رسمية واضحة، تكشف حدود مسؤوليته القانونية ومآل مقعده البرلماني ورئاسته لمجلس الجهة.