دورة أكتوبر بأسرير.. فائض مالي يفتح ورش المسالك والإنارة ومجلس الجماعة يصعد بشأن مطرح كلميم
علي الكوري
انعقدت، اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، الدورة العادية لشهر أكتوبر لمجلس جماعة أسرير، والتي خصصت لمناقشة عدد من الملفات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، وفي مقدمتها مشروع ميزانية السنة المالية 2027 وبرمجة الفائض المالي لسنة 2025، إلى جانب قضايا البيئة والحرائق والخدمات الأساسية والكهرباء والبريد والنقل والإسعاف. وشكل موضوع مطرح النفايات المتواجد بتراب الجماعة والتابع لبلدية كلميم، إلى جانب كيفية توظيف الفائض المالي، من أبرز الملفات التي استأثرت بالنقاش خلال أشغال الدورة.
وفي هذا السياق، أوضح محمد بيشا، النائب الثاني لرئيس مجلس جماعة أسرير، أن الفائض المالي المحقق من طرف الجماعة بلغ نحو 107 ملايين سنتيم، معتبرا أن تقييم هذا الفائض ينبغي أن يتم وفق مقاربة تقوم على الواقعية والموضوعية والمصداقية. وأكد أن هذا الفائض لم ينتج عن موارد استثنائية، وإنما عن نفقات كانت مبرمجة ولم يتم صرفها، وهو ما اعتبره نتيجة مباشرة لترشيد النفقات وحسن تدبير الموارد المالية المتاحة للجماعة.

وشدد بيشا على أن المجلس حرص، بحسب تصريحه، على اعتماد تدبير يتسم بالشفافية وترشيد الإنفاق، معتبرا أن الحفاظ على الفائض يعكس تفادي صرف المال العام في مجالات لا تخدم الأولويات المحلية. وأوضح أن الجماعة اختارت توجيه جزء من هذا الفائض نحو مشاريع ذات طابع مجالي، خاصة المسالك الطرقية بدوار زريويلة، الذي قال إنه لم يستفد سابقا من عدد من البرامج التي عرفتها الجماعة، إلى جانب تقوية الإنارة العمومية بدوار وعرون وتأهيل بعض المقاطع الطرقية الجماعاتية بكل من تيرمسين وينسكرين.
وفي المقابل، اعتبر مبارك موتيق، النائب الرابع لرئيس مجلس جماعة أسرير، أن النقاش حول مطرح النفايات المتواجد بتراب الجماعة شكل إحدى أبرز نقاط الدورة، بالنظر إلى الانعكاسات البيئية والصحية التي يقول إن الساكنة تعاني منها، خصوصا بمركزي أسرير وتيغمرت. وأشار إلى استمرار الروائح والأدخنة الناتجة عن الحرائق التي يعرفها المطرح منذ أشهر، معتبرا أن ساكنة أسرير تعد من أكثر المتضررين من الوضع القائم، كما انتقد عدم الإشارة إليها، حسب تصريحه، في البيان الأخير الصادر عن بلدية كلميم بشأن وضعية المطرح.

واعتبر أحمد عمار، عضو مجلس جماعة أسرير عن فريق المعارضة، أن رئيسة المجلس رفضت إدراج مجموعة من المقترحات التي تقدمت بها المعارضة ضمن جدول أعمال دورة أكتوبر، رغم ارتباطها المباشر بانتظارات الساكنة، من بينها وضعية الطبيبة بتغمرت، ومشكل النقل، والنفايات المتراكمة، إضافة إلى الحالة المتدهورة للطريق الجديدة بمنطقة ركتيان قرب قنطرة أوسياض. وقال إن المعارضة تعاملت بإيجابية مع عدد من نقاط جدول الأعمال، قبل أن تسجل، حسب تصريحه، اعتراضها على طريقة مناقشة مشروع الميزانية، خاصة في جانب النفقات.
وأوضح عمار أن المعارضة طالبت بمنحها حق مناقشة أبواب الميزانية قبل الانتقال إلى التصويت، غير أن الرئيسة، وفق تصريحه، كانت تنتقل مباشرة إلى التصويت بعد قراءة الموظف للمعطيات المالية، خصوصا عند باب دعم الجمعيات، معتبرا أن ذلك حرم المعارضة من حقها في المناقشة . وأضاف أن أجواء التي رافقت النقاش، بحسب قوله، دفعت أعضاء المعارضة إلى الانسحاب، منتقدا في الوقت نفسه تخصيص مبالغ وصفها بالكبيرة مقارنة بحجم ميزانية الجماعة لنفقات مرتبطة بالتسيير والنقل والإطعام.

وأوضح موتيق أن مجلس جماعة أسرير يجدد مساءلته لبلدية كلميم بشأن استمرار استغلال المطرح داخل المجال الترابي للجماعة، معتبرا أن هذا الاستغلال يتم، بحسب قوله، في غياب اتفاقية تنظم العملية وواجبات الاستغلال. وأضاف أن جماعة أسرير لا تستفيد من المطرح حتى في تدبير نفاياتها، مشيرا إلى أن الجماعة كانت، وفق تصريحه، مطالبة بأداء مقابل للبلدية في حال رغبت في وضع نفاياتها بالمطرح الموجود داخل ترابها، وهو ما وصفه بأنه وضع غير مقبول ويستوجب المعالجة.
ودعا النائب الرابع إلى رفع الضرر عن جماعة أسرير وترابها، وتحمل مختلف الأطراف لمسؤولياتها في معالجة الملف، معتبرا أن استمرار الوضع الحالي لا ينسجم مع الالتزامات البيئية التي يفترض أن تواكب تدبير النفايات بالمجالات الحضرية والقروية. وذهب إلى اعتبار أن طريقة تدبير المطرح تعكس، من وجهة نظره، فشلا في معالجة هذا الملف، مطالبا بحلول جذرية تضمن رفع الضرر وجبره، خصوصا لفائدة السكان المتضررين من الروائح والدخان والحرائق المتكررة.
واقترح موتيق، في إطار مقاربة تشاركية، التسريع بإخراج مطرح جماعي مراقب يستفيد منه مختلف الجماعات الترابية المعنية، معتبرا أن بلدية كلميم، بحكم إمكانياتها، يمكن أن تضطلع بدور قيادي في هذا الورش بتنسيق مع باقي المتدخلين. وشدد على ضرورة أن يستجيب المطرح الجديد للمعايير المعمول بها، من خلال اعتماد الفرز والطمر وباقي العمليات المرتبطة بالتدبير الحديث للنفايات، بما يضمن معالجة جماعية ومستدامة للإشكال البيئي الذي تعاني منه ساكنة كلميم وأسرير.

وتبرز مضامين دورة أكتوبر لجماعة أسرير أن المجلس يواجه في المرحلة المقبلة ملفات متداخلة، تجمع بين تدبير الموارد المالية وتنفيذ المشاريع المحلية من جهة، ومعالجة الإشكالات البيئية والخدماتية من جهة أخرى. وبينما يراهن المجلس على توظيف الفائض المالي في مشاريع مرتبطة بالمسالك والإنارة والتأهيل، يظل ملف مطرح النفايات في حاجة إلى معالجة مؤسساتية واضحة تضع حدا لتداعياته البيئية، وتحدد المسؤوليات وأطر الاستغلال، بما يضمن حماية الساكنة والمجال الترابي لجماعة أسرير.