اشغال شوارع كلميم تحت المجهر.. غياب علامات التشوير يثير المخاوف وأسئلة حول المراقبة وسلامة المواطنين.
علي الكوري رئيس تحرير
تشهد مجموعة من شوارع مدينة كلميم منذ أسابيع أوراشا لإعادة التهيئة، غير أن هذه الأشغال، التي يفترض أن تشكل قيمة مضافة للبنية التحتية، تحولت في نظر عدد من المواطنين إلى مصدر قلق يومي بسبب ما يرافقها من اختلالات ميدانية، في مقدمتها الغياب الواضح لعلامات التشوير الخاصة بالأوراش، وما نتج عنه من مخاطر تهدد مستعملي الطريق، سواء من السائقين أو الراجلين.
ويلاحظ المتتبع أن عددا من المقاطع التي تعرف أشغالا مفتوحة لا تتوفر على العلامات التشويرية المؤقتة التي تنبه إلى وجود الورش، أو تحدد مسارات المرور، أو تدعو إلى تخفيض السرعة، وهو ما يجعل مستعملي الطريق يفاجؤون بالحفر أو تضييق الممرات دون أي إنذار مسبق. ويطرح هذا الواقع تساؤلات مشروعة حول مدى احترام شروط السلامة داخل الأوراش العمومية، ومدى التزام الجهات المشرفة بتوفير الحد الأدنى من وسائل الوقاية والتنظيم.
ومن بين أبرز الانعكاسات التي أفرزتها هذه الأشغال، اختفاء عدد من ممرات الراجلين بعد حفرها دون توفير ممرات مؤقتة بديلة، الأمر الذي دفع المواطنين إلى السير وسط الطريق المخصص للسيارات، في مشهد يتكرر يوميا ويشكل خطرا حقيقيا، خصوصا بالنسبة للأطفال وكبار السن والأشخاص في وضعية هشاشة. فكيف يمكن الحديث عن مشروع يهدف إلى تحسين الفضاء الحضري، في الوقت الذي يجد فيه الراجل نفسه مجبرا على تقاسم الطريق مع المركبات؟

كما يثير استغراب الساكنة قيام المقاولة بحفر عدد من الشوارع في الوقت نفسه، دون الشروع الفوري في الأشغال داخلها، وهو ما تسبب في تعطيل حركة السير وإرباك تنقل المواطنين لأيام طويلة، دون مبرر واضح. وكان من الأولى اعتماد وتيرة إنجاز تسمح بإغلاق كل مقطع بعد إنهاء الأشغال به، بدل ترك عدة شوارع محفورة في انتظار استكمال الأشغال بشكل بطيء.
وفي ظل هذه الملاحظات، تبرز أسئلة عديدة تنتظر توضيحات من الجهات المعنية: من يراقب مدى احترام شروط السلامة داخل هذه الأوراش؟ وهل يتم القيام بزيارات ميدانية للتأكد من وجود علامات التشوير وحماية الراجلين؟ وأين هي اللجنة المكلفة بتتبع الأشغال وتقييم مدى احترام المقاولة لالتزاماتها؟ وهل تم تسجيل هذه الاختلالات واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها؟
إن إنجاز مشاريع التهيئة يعد مطلبا تنمويا لا يختلف حوله أحد، لكن نجاح هذه المشاريع لا يقاس فقط بما ستضيفه من بنية تحتية، وإنما أيضا بمدى احترامها لسلامة المواطنين أثناء التنفيذ. فالأوراش العمومية يجب أن تكون نموذجا في الانضباط واحترام القانون، لا أن تتحول إلى مصدر للمخاطر اليومية بسبب غياب التشوير، وتأخر الإنجاز، وضعف المراقبة.
ويبقى الأمل معقودا على تدخل الجهات المختصة لتدارك هذه الاختلالات، وتعزيز إجراءات السلامة داخل مختلف الأوراش، لأن حماية المواطن يجب أن تظل أولوية لا تقل أهمية عن إنجاز المشروع نفسه.

