Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Aid Chabab

إستقالة عبد الرحيم بوعيدة.. صدفة أم قدر سياسي؟

منذ دخوله غمار العمل السياسي، ارتبط المسار الحزبي والسياسي للدكتور عبد الرحيم بوعيدة بسلسلة من الاستقالات والانتقالات التي تطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة علاقته بالأحزاب التي اختار الانتماء إليها، وحول الظروف التي أحاطت بكل محطة من محطات هذا المسار.

فقد بدأ بوعيدة تجربته السياسية من بوابة حزب التقدم والاشتراكية، قبل أن يقدم استقالته منه لاسباب ظلت الى اليوم تنتظر جوابا مقنعا، وبعد ذلك انتقل إلى حزب التجمع الوطني للأحرار بغطاء سياسي من طرف إبنة عمه التي آمنة بمشروعه السياسي والذي حمل باسمه مسؤولية رئاسة جهة كليميم وادنون بدعم شعبي واسع من أجل التغيير، غير أن هذه المرحلة انتهت بدورها باستقالته من رئاسة الجهة ، قبل أن يغادر الحزب باستقالة أخرى، الجميع يعرف سياقاتها السياسية.

ومع انتقاله لاحقا إلى حزب الاستقلال، بدا أن الرجل يفتح صفحة سياسية جديدة، غير أن المسار لم يخل من التوترات والأسئلة، لينتهي اليوم باستقالة جديدة تعيد إلى الواجهة سؤالا أساسيا: هل يتعلق الأمر بخيارات سياسية مستقلة ومتكررة، أم أن وراء هذه الاستقالات ظروفا وضغوطا جعلت بعضها أقرب إلى الاستقالة المفروضة منها إلى القرار الطوعي؟ أم ان الدكتور لايؤمن بالقرارات التنظيمية للاحزاب ؟

وبعيدا عن الأحكام المسبقة، فإن تكرار الاستقالات في مسار سياسي واحد يجعل من المشروع طرح السؤال حول طبيعة العلاقة بين بوعيدة والتنظيمات الحزبية التي مر منها، وحول ما إذا كانت الخلافات في الرؤى والمواقف هي العامل الحاسم، أم أن هناك حسابات سياسية وتنظيمية أعمق دفعت في كل مرة نحو إنهاء العلاقة.

كما أن الاستقالة، في الممارسة السياسية، لا تكون دائما مجرد قرار شخصي،فقد تكون أحيانا تعبيرا عن خلافات داخلية، أو نتيجة لصراع حول المواقع والاختيارات السياسية، أو رسالة سياسية موجهة إلى من يهمهم الامر….

وفي حالة عبد الرحيم بوعيدة، فإن تتابع هذه المحطات يجعل الاستقالة تتحول من حدث عابر إلى سمة بارزة في مساره السياسي، تستحق القراءة والتحليل من منظور علم الاجتماع السياسي بعيدا عن الاصطفاف الحزبي أو الشخصي.

فهل نحن أمام سياسي يختار، في كل محطة، مغادرة التنظيم عندما تتعارض قناعاته مع توجهاته؟ أم أمام مسار تتداخل فيه الاستقالة الطوعية مع ظروف سياسية وتنظيمية تجعل حدود الاختيار أكثر تعقيدا؟

وتبقى ظاهرة عبد الرحيم بوعيدة نمودجا خاصا تستحق الدراسة هل تتعلق بحالة عادية داخل النسق السياسي أم انها حالة لاتستحق ان نعطيها حجمها الزائد.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.