مجتمع البيظان بين تطور الزمن واندثار قيم الحياء والاحترام
شيماء بنان

مجتمع البيظان بين تطور الزمن واندثار قيم الحياء والاحترام
إذا جئنا للحديث عن مجتمع البيظان، فإننا نتحدث عن منظومة من العادات والقيم التي ظلت لسنوات طويلة جزءا أصيلا من هويته وشخصيته الاجتماعية. غير أن مرور الزمن والتحولات التي عرفها المجتمع جعلا بعض هذه القيم تتراجع تدريجيا، ومن بينها الحياء والحشمة واحترام الكبير.
في السابق، كان للشيب هيبته، وللكبير مكانته، وكان احترام الرجل المسن، خصوصا إذا كان في مقام الأب أو الجد، أمرا راسخا في السلوك اليومي، لا يحتاج إلى تعليمات أو تذكير. وكانت مكانة الكبير مرتبطة بالحكمة والتجربة، وكان التعامل معه يقوم على قدر كبير من التقدير والوقار.
وكانت الفتاة، في إطار التربية الاجتماعية السائدة آنذاك، تراعي في حديثها وجلوسها وهيئتها وجود الرجال الكبار. ولم يكن الأمر مرتبطا بالخوف أو التضييق، بقدر ما كان تعبيرا عن احترام المقام والالتزام بعادات المجتمع، حيث كان الحياء يعتبر قيمة أساسية في التعامل بين أفراد الأسرة والمجتمع.
أما اليوم، فقد أصبحت بعض التصرفات التي كانت في الماضي مستهجنة داخل مجتمع البيظان تمارس بشكل أكثر عادية، كأن تتعامل شابة مع رجل في سن والدها بدرجة كبيرة من الألفة، أو تجلس أمام رجل كبير دون مراعاة لما كان يعتبر من قواعد الحشمة والوقار.
والحديث هنا ليس عن الزينة أو المكياج أو المظهر في حد ذاته، فهذه أمور مرتبطة بالاختيارات الشخصية وتغيرات العصر، وإنما الحديث عن المقام والاحترام والحدود الاجتماعية التي كانت تنظم العلاقات بين مختلف الأجيال، وتمنح لكل شخص مكانته داخل المجتمع.
لا شك أن التغيير سنة الحياة، وأن المجتمعات لا يمكن أن تبقى جامدة أمام تحولات الزمن. لكن التطور لا يعني بالضرورة التخلي عن كل ما ورثناه، كما أن المحافظة على الهوية لا تعني رفض الحداثة أو العودة إلى الماضي بكل تفاصيله.
المشكلة تبدأ عندما تتحول قيم مثل الحياء والوقار واحترام الكبير إلى مجرد عادات قديمة ينظر إليها باعتبارها تجاوزا للزمن. فالمجتمع يمكن أن يتغير في مظهره وأساليب حياته، دون أن يفقد بالضرورة القيم التي تمنحه توازنه وروحه وخصوصيته.
ويبقى السؤال: هل نحن أمام تطور طبيعي في مجتمع البيظان فرضته تحولات الحياة، أم أننا نفقد بالتدريج بعض القيم التي كانت تميز هذا المجتمع؟ وهل يمكن أن نواكب العصر ونقبل التغيير، دون أن نتخلى في الوقت نفسه عن الحياء والاحترام والوقار التي شكلت جزءا من هويتنا الاجتماعية؟

