ولاية مثقلة بالجدل.. فشل التدبير يعيد غرفة الصناعة التقليدية إلى مربع إعادة تشكيل المكتب
[21:08, 08/08/2026] الصحفي محمد بهناس: يبدو أن مسلسل الارتباك داخل الغرفة الجهوية للصناعة التقليدية بجهة كليميم وادنون لم يصل بعد إلى نهايته، بعدما بدأت تتداول أوساط مهنية محلية بمواقع التواصل الاجتماعي معطيات تفيد بأن رئيس الغرفة فراجي فخري يستعد لإعادة تشكيل المكتب المسير للمرة الثانية خلال ولايته الانتدابية، التي لم يعد يفصلها عن نهايتها سوى أقل من سنة.
خطوة تطرح أكثر من علامة استفهام حول دوافعها الحقيقية، خصوصا أنها تأتي في سياق داخلي يوصف منذ انتخابه رئيس بأنه مضطرب، وتكشف بحسب متابعين، عن صعوبة واضحة في إدارة التوازنات السياسية داخل الغرفة واحتواء الخلافات بين مكوناتها كان يتدخل فيها اطراف لاحتواء الازمة لكن لاشيء يتغير وتعود حليمة الى عادتها الطبيعية في التسيير الانفرادي.
فبدل أن تنصرف المؤسسة إلى معالجة الملفات الحقيقية التي تهم الصناع التقليديين والدفاع عن مصالحهم، تحولت وفق منتقدين، إلى ساحة لإعادة ترتيب التحالفات والمواقع الهشة، في مشهد يعكس أزمة في التدبير السياسي ومؤسساتي ويطرح سؤالا جديا حول جدوى إعادة إنتاج نفس التركيبة كلما تعثرت التوازنات الداخلية.
والأكثر إثارة للقلق أن الانتقادات لم تعد مقتصرة على الجانب السياسي، بل امتدت إلى طريقة التدبير المالي والإداري.
فقد سبق أن تضمن تقرير للمجلس الجهوي للحسابات ملاحظات مرتبطة بجوانب من الحكامة المالية للغرفة، وهي ملاحظات يفترض أن تكون مناسبة لفتح ورش حقيقي لتصحيح الاختلالات وتعزيز الشفافية، لا مجرد محطة عابرة في مسار تدبيري مثقل بالانتقادات.

كما تتحدث مصادر محلية عن ملاحظات وردت في تقارير من طرف وزارة الداخلية في شخص مؤسسة الرقابة ترابيا، تتعلق بجوانب مختلفة من تدبير المؤسسة، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة سؤال الحكامة داخل الغرفة، ومدى احترام قواعد التدبير الرشيد
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الخلافات الداخلية لم تعد مجرد خلافات عابرة بين أعضاء منتخبين، بل تحولت إلى تصدع واضح داخل مكونات الغرفة، وسط حديث متكرر عن أسلوب في اتخاذ القرار يعتبره عدد من الأعضاء أقرب إلى الانفراد منه إلى التدبير التشاركي.
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل أصبحت إعادة تشكيل المكتب المسير حلا لتصحيح الاختلالات، أم مجرد محاولة جديدة لترميم أغلبية متصدعة وإعادة توزيع كعكة نهاية الموسم السياسي؟
الأخطر من ذلك هو ما تتداوله أوساط محلية بشأن استفادة رئيس الغرفة من دعم وحماية سياسية من طرف كاتب الدولة المنتمي إلى القطاع الوصي، وهو معطى، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول حدود التدخل السياسي في تدبير مؤسسة مهنية منتخبة، وحول أسباب استمرار الوضع القائم رغم توالي الانتقادات والملاحظات.
ومع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية، يصبح من المشروع التساؤل: ماذا تحقق فعليا للصناع التقليديين ومهنيي القطاع بالجهة؟ وما هي حصيلة هذه الولاية بعيدا عن صراعات المواقع وإعادة تشكيل المكاتب؟
لقد سبق لـلساقية نيوز أن أثارت، في عدد من المواد الإعلامية، جملة من القضايا المرتبطة بتدبير الغرفة وما أثير حولها من اختلالات وملاحظات، غير أن استمرار الجدل يطرح اليوم ضرورة الانتقال من منطق التبرير إلى منطق التوضيح، ومن تدبير الأزمات الداخلية إلى تقديم حصيلة واضحة أمام المهنيين والرأي العام.

