Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Aid Chabab

هلال من الأمم المتحدة: إفريقيا تطالب بإنصاف تاريخي وإصلاح مجلس الأمن بما يعكس واقع العالم اليوم

علي الكوري رئيس التحرير

وجه السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، رسالة قوية باسم المجموعة الإفريقية، خلال الاحتفال بالذكرى الثمانين لتوقيع ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدا أن القارة الإفريقية لم تعد تقبل باستمرار اختلالات النظام الدولي، وعلى رأسها حرمانها من تمثيلية عادلة داخل مجلس الأمن، رغم ثقلها الديمغرافي والسياسي ودورها المتنامي في قضايا السلم والأمن والتنمية.

وأكد هلال، في كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن إفريقيا لم تكن حاضرة عند توقيع الميثاق سنة 1945، لأن معظم شعوبها كانت ترزح تحت الاستعمار، غير أن المبادئ التي جاء بها الميثاق، وفي مقدمتها المساواة بين الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، شكلت الأساس القانوني والأخلاقي الذي مهد لتحرر القارة واستقلال دولها. وأضاف أن هذه المبادئ لم تكن بالنسبة للأفارقة مجرد شعارات، بل أدوات لبناء مستقبل قائم على السيادة والكرامة والعدالة.

وأشار السفير المغربي إلى أن التزام إفريقيا بميثاق الأمم المتحدة لا يظل حبيس الخطابات، بل يتجسد عبر مساهماتها الميدانية في عمليات حفظ السلام، وانخراط دبلوماسييها في تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030، والمشاركة في بلورة ميثاق المستقبل، إضافة إلى مساهمة الخبراء والقضاة الأفارقة داخل أبرز الهيئات القضائية الدولية، من بينها محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الدولية لقانون البحار.

 

وأوضح هلال أن الاحتفال بثمانين سنة على توقيع الميثاق يجب ألا يقتصر على البعد الرمزي، بل ينبغي أن يشكل فرصة لإطلاق إصلاحات حقيقية داخل منظومة الأمم المتحدة، داعيا إلى إصلاح النظام المالي الدولي بما يستجيب لاحتياجات الدول الإفريقية ويعالج إشكالات المديونية، إلى جانب إصلاح المنظمة الأممية بطريقة تعزز قدرتها على أداء مهامها في مجالات السلم والتنمية وحقوق الإنسان، دون المساس بالإمكانات المخصصة للدول النامية.

وفي هذا السياق، ذكر بالدور الذي لعبته المجموعة الإفريقية في اعتماد الجمعية العامة، خلال شهر مارس الماضي، قرارا يتعلق باستعراض تنفيذ الولايات، معتبرا أن هذا الإنجاز يعكس حرص القارة على ترسيخ التوازن بين ركائز الأمم المتحدة الثلاث، وهي السلم والأمن، والتنمية، وحقوق الإنسان، باعتبارها عناصر مترابطة لا يمكن الفصل بينها.

 

وفي المقابل، وجه السفير المغربي انتقادات واضحة إلى بنية مجلس الأمن الدولي، معتبرا أنه ما يزال يعكس موازين القوى لسنة 1945، ولا يعبر عن التحولات الجيوسياسية التي يعرفها العالم في سنة 2026. وأبرز أن إفريقيا، التي يزيد عدد سكانها عن مليار نسمة، والتي تتصدر ملفاتها جدول أعمال المجلس، ما تزال محرومة من أي مقعد دائم ومن حق النقض، وهو وضع وصفه بالحيف التاريخي الذي يستوجب تصحيحه.

وجدد هلال، باسم المجموعة الإفريقية، الدعوة إلى إصلاح شامل لمجلس الأمن، استنادا إلى توافق إيزولويني وإعلان سرت، اللذين يعبران عن الموقف الإفريقي الموحد بشأن ضرورة منح القارة تمثيلية دائمة وعادلة داخل الهيئة الأممية المكلفة بحفظ السلم والأمن الدوليين، بما يضمن عدالة أكبر في اتخاذ القرار الدولي.

وشهدت الجلسة حضور الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، ورئيسة الجمعية العامة، أنالينا بيربوك، حيث شدد غوتيريش في كلمته على أن مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ليست اختيارية ولا قابلة للتفاوض، مؤكدا أن احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها، يشكلان أساس النظام الدولي، كما دعا إلى تعزيز الدبلوماسية والتضامن الدولي وتسريع وتيرة تحقيق أهداف التنمية المستدامة، باعتبار أن السلام والتنمية والكرامة الإنسانية قضايا مترابطة لا يمكن الفصل بينها.

وتعكس مداخلة المغرب، باسم المجموعة الإفريقية، استمرار التحرك الدبلوماسي للقارة من أجل إصلاح منظومة الأمم المتحدة، بما يضمن تمثيلية أكثر عدلا للدول النامية، ويواكب التحولات التي يشهدها العالم، ويمنح إفريقيا المكانة التي تستحقها داخل مؤسسات الحكامة الدولية.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.