سياسي المصالح الخاصة: كيف تحوّل مستثمر إلى فاعل سياسي يبتز الشركاء لحماية أراضيه بكليميم؟
في وادنون وبكلمييم بالضبط ، لا تبدو بعض الوجوه المنتخبة معنية بالشأن العام بقدر ما تنشغل بحماية مصالحها الخاصة، ولو على حساب مشاريع تنموية كبرى تنتظرها الجهة منذ سنوات. من بين هؤلاء، منتخب صعد إلى المشهد السياسي خلال استحقاقات 2021 بالصدفة، دون رصيد نضالي أو خبرة في التسيير، لكنه استطاع أن يجعل من موقعه داخل المجلس الجماعي ورقة ضغط لخدمة أجندته الاقتصادية الخاصة.
هذا المنتخب، المعروف بكونه مستثمرا ومالكًا لسلسلة من المقاهي على الصعيد الوطني والعقارات والمدار س الخاصة، يُتهم من طرف مصادر متطابقة بأنه يقف وراء تحريك خيوط صراع خفي داخل جماعة كلميم، هدفه الأساس حماية ممتلكاته الواسعة الممتدة على عشرات الهكتارات في بطريق سيدي إيفني
وتشير المعطيات إلى أن هذا الشخص كان على وشك إبرام صفقة مع وزارة التعليم العالي، في عهد الوزير السابق الذي جرى إعفاؤه مؤخرا، لبيع جزء من أراضيه بأثمان مرتفعة قصد إقامة مشروع الجامعة المنتظرة بالجهة. غير أن تعثر الصفقة بعد التغيير الحكومي، وظهور مؤشرات على إمكانية اختيار موقع بديل لإنجاز المشروع بثمن رمزي، جعلاه يدخل في مواجهة مفتوحة مع مختلف الشركاء، بمن فيهم السلطات في شخص الوالي.
تصف مصادر من داخل المجلس تحركاته بأنها “ابتزاز سياسي” مكشوف، هدفه الضغط لمنع أي تحويل محتمل لموقع المشروع الجامعي إلى منطقة أخرى، بما يحافظ على مصالحه المالية وموقعه الاستثماري في المنطقة.
منذ ذلك الحين، تقول نفس المصادر المحلية، دخل هذا المنتخب في مواجهات خفية مع شركاء المجلس، بل ومع السلطات نفسها، في محاولة للضغط حتى لا يتم نقل المشروع إلى موقع آخر. تحركاته هذه، التي وُصفت من قبل مراقبين بأنها “ابتزاز سياسي”، أضرت بصورة المجلس وأدخلته في متاهة صراعات داخلية، بينما كانت المدينة في غنى تام عنها.
كلميم، التي أنهكتها سنوات من التجاذبات السياسية والصراعات الشخصية، لم تعد تحتمل مزيدًا من العبث. فقد ضاعت فرص تنموية كثيرة بسبب حسابات ضيقة وغياب رؤية جماعية تخدم المصلحة العامة. وما يحدث اليوم هو امتداد لنفس النمط من التدبير، حيث تُقدَّم المصالح الخاصة على حساب الزمن التنموي للمدينة وساكنتها.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الرأي العام المحلي تسريع وتيرة إخراج مشروع الجامعة إلى حيز التنفيذ، تتكشف خيوط جديدة عن كيف يمكن لمصالح فرد واحد أن تعرقل مشروعًا استراتيجيًا من شأنه أن يغيّر وجه مركز الجهة وجهة عموما ومستقبل أبنائها.

