Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Aid Chabab

ملاعب القرب بكلميم.. 100 درهم للمباراة وأسئلة حول مداخيل الاستغلال ومصير المال المحصل

تتجه الأنظار بمدينة كلميم إلى طريقة تدبير واستغلال عدد من ملاعب القرب، في ظل تساؤلات متزايدة حول المبالغ التي يتم استخلاصها من الشباب مقابل الاستفادة من هذه المنشآت الرياضية.

وتفيد معطيات متداولة بأن تسعيرة الاستفادة من بعض الملاعب تصل إلى حوالي 100 درهم للمباراة الواحدة، فيما قد يتجاوز عدد المباريات في بعض الأيام ثماني مباريات، وهو ما يعني مداخيل يومية قد تصل، وفق هذا الحساب التقريبي، إلى 800 درهم، بينما تشير معطيات أخرى إلى أن عدد المباريات قد يتجاوز عشر مباريات من الصباح إلى الليل، ما يرفع حجم المداخيل اليومية المحتملة.

100 × 8 = 800 درهم في اليوم
800 × 30 = 24,000 درهم في الشهر
24,000 × 12 = 288,000 درهم في السنة
النتيجة النهائية: 288,000 درهم سنويا.

وبغض النظر عن دقة هذه الأرقام، فإن السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه هو: ما هو السند القانوني الذي يسمح باستخلاص هذه المبالغ من شباب المدينة مقابل استعمال ملاعب أنجزت في إطار تجهيزات عمومية؟ ومن هي الجهة التي تحدد قيمة المساهمة المالية، وكيف يتم احتسابها ومراقبة مداخيلها؟

وكانت جماعة كلميم قد أعلنت في أكتوبر 2024 عن فتح باب طلبات إبداء الاهتمام للاستغلال المؤقت لعدد من ملاعب القرب، استناداً إلى دليل مساطر صادق عليه المجلس الجماعي، حيث تضمنت المسطرة منح رخصة للاستغلال المؤقت لفائدة جمعيات رياضية، مع التنصيص على تحديد «مبلغ المساهمة التضامنية للاستغلال»، إلى جانب التزامات مرتبطة بالتسيير والحراسة وضمان استفادة مختلف الفئات بشكل عادل.

غير أن وجود مسطرة للاستغلال المؤقت لا ينهي النقاش حول كيفية تطبيقها فعليا، ولا سيما ما يتعلق بقيمة المبالغ المستخلصة، والجهة التي تستفيد منها، وطريقة تسجيلها ومراقبتها، وما إذا كانت جميع العمليات تتم وفق الرخص والقرارات والوثائق المحاسبية المعتمدة.

 


ويعيد هذا الوضع أيضا طرح سؤال حول مبررات إسناد تدبير هذه الملاعب إلى الجمعيات. فقد سبق لأحد نواب المجلس الجماعي أن برر ذلك بكون الجمعيات تساهم في حماية الملاعب من التخريب وتنظيم عملية الاستفادة منها، فضلا عن حديثه عن محدودية الإمكانيات المالية للجماعة لتوفير حراس لهذه المنشآت.

لكن هذا التبرير يفتح بدوره نقاشا آخر: إذا كانت الجماعة لا تتوفر على موارد مالية كافية لتأمين حراسة الملاعب، فهل يعني ذلك أن تدبيرها لفائدة جمعيات يجب أن يتحول إلى نشاط مؤدى عنه؟ وإذا كانت هناك مداخيل، فما هي وجهة هذه المداخيل؟ وهل تغطي فعلا تكاليف الحراسة والصيانة والتسيير، أم أن جزءا منها يتحول إلى مداخيل غير واضحة المصدر والوجهة؟

كما يطرح المواطنون سؤالا حول الموارد البشرية التي تتوفر عليها الجماعة، ومدى إمكانية توجيه جزء منها، وفق القواعد القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، إلى تدبير أو مراقبة هذه المنشآت، بدل ترك المجال أمام أي لبس بشأن علاقة الجمعيات بالمداخيل الناتجة عن استعمال ملك عمومي.

والأهم من ذلك أن ملاعب القرب لم تُنشأ أساسا لتحويلها إلى فضاءات تجارية، وإنما لتوفير متنفس رياضي لفائدة الأطفال والشباب، خصوصا أبناء الأحياء الشعبية. وقد سبق أن أثيرت على المستوى البرلماني إشكالية فرض تعريفة على الاستفادة من ملاعب القرب، مع طرح سؤال حول السند القانوني لاستخلاص هذه المساهمات.

وعليه، فإن المطلوب اليوم ليس اتهام الجمعيات أو التشكيك في أدوارها، وإنما كشف الوثائق أمام الرأي العام: قرار أو رخصة الاستغلال، دليل المساطر المعتمد، قيمة المساهمة المحددة، طريقة استخلاصها، عدد المستفيدين، حجم المداخيل، وكيفية صرفها، ومدى خضوع العملية للمراقبة المالية والإدارية.

فإذا كانت هذه المبالغ قانونية ومؤطرة بقرارات واضحة، فمن حق المواطنين معرفة تفاصيلها. وإذا كانت هناك مداخيل مهمة، فمن حق الرأي العام أن يعرف أين تذهب، ومن يستفيد منها، وما الذي تحصل عليه الجماعة في المقابل.µ

السؤال اليوم ليس من يدير الملعب، وإنما من يملك حق استخلاص المال من ملعب عمومي، وبأي سند، وأين تذهب هذه الأموال؟

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.