الاعتداء على صحفي في نشاط “الأحرار” بأكادير يعيد طرح سؤال حماية الإعلاميين وإنهاء سياسة التضييق.
علي الكوري رئيس التحرير
لم تمض سوى ساعات على الجدل الذي رافق إقصاء عدد من الصحفيين المحليين من تغطية أشغال الجامعة الصيفية لشبيبة حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة أكادير، حتى شهد الحفل الافتتاحي واقعة أكثر خطورة، بعدما تعرض صحفي لاعتداء جسدي من طرف أحد عناصر الأمن الخاص المكلفين بتأمين النشاط، في مشهد يعكس حجم التضييق الذي بات يواجهه الصحفيون أثناء مزاولة مهامهم.
وعلمت “الساقية نيوز” أن حارس أمن خاص تابع للشركة المكلفة بتأمين الحفل الافتتاحي، الذي احتضنه مسرح الهواء الطلق بمدينة أكادير مساء الجمعة، اعتدى على الصحفي محمد العسري، متسببا في كسر أحد أصابعه، وذلك أثناء محاولته أداء واجبه المهني وتغطية مغادرة الوفد الحزبي من الباب الخلفي للمنصة.
وأوضح الزميل محمد العسري، في إفادته، أن عنصر الأمن الخاص منعه بعنف من التقدم نحو المنفذ الخلفي، قبل أن يوجه إليه ضربة قوية على مستوى البطن واليد، أسفرت عن إصابته بكسر في أحد أصابعه، استدعى نقله لتلقي العلاجات الضرورية.

وفور علمه بالحادث، تدخل كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، حيث نقل الصحفي المصاب على متن سيارته إلى مستعجلات إحدى المصحات الخاصة بمدينة أكادير لتلقي الإسعافات اللازمة، في خطوة إنسانية لا تلغي خطورة ما وقع، ولا تعفي الجهة المنظمة والشركة المكلفة بالتأمين من مسؤولياتهما.
وتثير هذه الواقعة تساؤلات جدية حول طبيعة التعامل مع الصحفيين داخل الأنشطة الحزبية، خاصة بعدما سبق للعديد من الإعلاميين المحليين أن عبروا عن استيائهم من الإقصاء والتهميش، قبل أن يتطور الأمر إلى اعتداء جسدي على صحفي أثناء أدائه لمهامه. فبدل توفير الظروف الملائمة لعمل الإعلام، أصبح بعض رجال الأمن الخاص يتصرفون وكأنهم فوق القانون، في غياب تكوين يحترم حقوق الصحفيين وحدود اختصاصهم.
إن الاعتداء على الصحفي ليس حادثا معزولا، بل يمثل مساسا بحرية الصحافة وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومة. لذلك، فإن مثل هذه الوقائع تستوجب فتح تحقيق وترتيب المسؤوليات، حتى لا تتحول الأنشطة السياسية إلى فضاءات مغلقة يمنع فيها الصحفي من أداء رسالته، أو يعرض فيها للإهانة والعنف بسبب حمله لكاميرته أو بطاقته المهنية.

