الجزائر تُخرج وزير الظل من جُبّه الدبلوماسية: ولد السالك يعود لتصحيح انحراف بيسط عن الخط
دولي/
متابعة/
في خطوة قرأها المراقبون على أنها إعادة ضبط للبوصلة الدبلوماسية داخل جبهة البوليساريو، أعادت الجزائر وزير خارجية تندوف الأسبق محمد سالم ولد السالك إلى واجهة المشهد، بعد سنوات من التهميش في دوائر القرار بسبب حسابات قبلية وشخصية، لصالح محمد يسلم بيسط، السفير السابق بجنوب إفريقيا وصاحب ميولات “مرنة” تجاه مبادرة الحكم الذاتي المغربية.
محمد سالم ولد السالك، السياسي المخضرم والمستشار الحالي لإبراهيم غالي، رئيس الجبهة، كلّف رسمياً بتمثيل الجبهة في الاحتفالات المخلدة للذكرى الـ200 لاستقلال بوليفيا. هذه المهمة، وإن بدت بروتوكولية في ظاهرها، إلا أنها تحمل دلالات عميقة في مضمونها، خصوصاً أنها جاءت مباشرة بعد تراجع أداء بيسط، الذي تولى حقيبة الخارجية لفترة لم تحقق خلالها الدبلوماسية الانفصالية ما كانت الجزائر تنتظره على الساحة الدولية.
استقبلت وزيرة الخارجية البوليفية، سيليندا سوسا، ولد السالك في مطار سوكري، بحضور نائبها وعدد من كبار مسؤولي الخارجية البوليفية، بالإضافة إلى القائم بأعمال سفارة الإنفصال في لاباث، المدعوا امبيربك الخراشي. وقد عقد الجانبان اجتماعاً مغلقاً في القاعة الشرفية للمطار، حيث تم التأكيد على عمق العلاقات الثنائية التي تعود إلى عام 1982، حين اعترفت بوليفيا بالجمهورية الوهمية في تندوف.
عودة ولد السالك، الذي يعد من أقدم الوجوه الدبلوماسية في البوليساريو، جاءت بضوء أخضر جزائري لإعادة التوازن داخل الجهاز الدبلوماسي للجبهة، الذي اعتبرته دوائر القرار في الجزائر قد فقد بوصلته تحت إشراف بيسط. ويبدو أن بيسط، بحكم تقاربه مع الأوساط السياسية في جنوب إفريقيا، بدأ يميل نحو مقاربات أكثر براغماتية، لم تلقَ ترحيباً لدى العرّاب الجزائري.
وتأتي هذه العودة في ظرف إقليمي شديد الحساسية، حيث تتكثف التحركات المغربية لجني ثمار الاعترافات الدولية بمقترح الحكم الذاتي، في وقت تبحث فيه الجزائر عن تثبيت خطابها التقليدي على لسان وجوه معروفة بمواقفها المتشددة، وعلى رأسهم محمد سالم ولد السالك.
يبقى السؤال المطروح الآن: هل هي عودة مؤقتة لولد السالك لترتيب الأوراق، أم أن الرجل في طريقه لاستعادة دفة الخارجية مجدداً في إطار إعادة هيكلة أعمق قد تطال هرم الجبهة بأكمله؟

