Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
معرض تربي ماشية
اطلس

العزوف عن المشاركة السياسية يعيد إنتاج نفس الوجوه السياسية نموذجا وادنون”

مرت 15سنة حينما أكد الملك محمد السادس في خطابه السامي بمناسبة ثورة الملك والشعب سنة 2015، أن الهدف من الانتخابات “لا ينبغي أن يكون هو الحصول على المناصب، وإنما يجب أن يكون من أجل خدمة المواطن فقط”، وأن “التصويت حق وواجب وطني” بالنسبة للمواطنين.

 مخاطبا المواطنين، “إن التصويت حق وواجب وطني، وأمانة ثقيلة عليكم أداؤها، فهو وسيلة بين أيديكم لتغيير طريقة التسيير اليومي لأموركم، أو لتكريس الوضع القائم، جيدا كان أو سيئا”، مضيفا: “عليكم أن تعرفوا أن انتخاب رئيس الجهة وأعضاء مجلسها بالاقتراع المباشر، يعطيكم سلطة القرار في اختيار من يمثلكم. فعليكم أن تحكموا ضمائركم وأن تحسنوا الاختيار. لأنه لن يكون من حقكم غدا، أن تشتكوا من سوء التدبير، أو من ضعف الخدمات التي تقدم لكم”.

يُسهم عزوف فئة واسعة من الشباب عن المشاركة السياسية سواء بالتصويت أو الترشح أو الانخراط في الأحزاب في إعادة تدوير نفس النخب التقليدية التي هيمنت على المشهد السياسي بدون أدنى مقاومة.

هذه النخب، رغم فشلها في كثير من الملفات التنموية والاجتماعية، تعود في كل استحقاق انتخابي بوجوه مألوفة وخطاب مكرر، مستفيدة من ضعف المنافسة وغياب الوعي السياسي لدى فئات شابة قادرة على إحداث التغيير.

إن عدم مشاركة الشباب يمنح النخب التقليدية فرصة ذهبية للاستمرار في استغلال أدوات النفوذ والولاءات المحلية، مستفيدة من ضعف المشاركة الانتخابية،محدودية الكفاءات السياسية البديلة،واستسلام المجتمع لفكرة “لا جديد تحت الشمس”.

لكن الواقع يُظهر  مايسمى النخب لم تعد قادرة على مواكبة التحولات المجتمعية والتطلعات الشبابية، سواء من حيث الخطاب أو الممارسة أو حتى آليات التواصل، ما يجعل مشاركتها في الحياة السياسية عامل تعطيل لا تطوير.

إذا استمر هذا العزوف، فإن جهة وادنون ستظل تدور في نفس الحلقة المفرغة، حيث تُعاد نفس الوجوه، وتُطرح نفس الوعود، وتُؤجل التطلعات

المشاركة السياسية ليست فقط حقًا، بل مسؤولية وكل مقعد يُترك فارغًا في الانتخابات، أو كل صوت لا يُرفع داخل الأحزاب والمجالس، هو في النهاية مساحة شاغرة تُملأ تلقائيًا بنخبة تعيد إنتاج الرداءة والفشل.

عزوف مقلق… وتساؤلات مشروعة

خلال الانتخابات الماضية، أظهرت الأرقام الرسمية نسبة مشاركة ضعيفة في صفوف الشباب، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأسباب والدوافع. فهل هو فقدان الثقة في المؤسسات؟ أم غياب بدائل سياسية حقيقية تُقنع الجيل الجديد؟ أم أن الأمر يعود إلى ضعف التأطير الحزبي والتواصلي؟

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.