مجلس إدارة مركز الاستثمار بكلميم وادنون.. مؤشرات إيجابية وأسئلة المرحلة المقبلة
علــــي الكــــــوري
انعقدت الدورة السابعة عشرة لمجلس إدارة المركز الجهوي للاستثمار لكلميم وادنون في ظرفية اقتصادية تراهن فيها الجهة على تعزيز جاذبيتها الاستثمارية وتحسين مناخ الأعمال، وسط انتظارات متزايدة من الفاعلين الاقتصاديين والمهنيين. الاجتماع حمل في مضمونه لغة الأرقام والمؤشرات، لكنه في العمق يعكس أيضا حجم التحديات المرتبطة بتحويل الوعود الاستثمارية إلى أثر ملموس على التنمية والتشغيل.
البلاغ الصحفي الصادر عقب الاجتماع قدم حصيلة توحي بوجود دينامية داخل المؤسسة، خاصة في ما يتعلق بتفعيل ورش إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار ومواصلة تنزيل مقتضيات القوانين المؤطرة لهذا الورش. غير أن الرهان الحقيقي لا يقف عند حدود المصادقة على المشاريع أو تحسين المؤشرات التقنية، بل يرتبط أساسا بمدى قدرة هذه الدينامية على الوصول إلى مختلف أقاليم الجهة بشكل متوازن وعادل.
ومن بين المعطيات اللافتة التي تضمنها البلاغ، دراسة 112 ملفا استثماريا والمصادقة على 78 مشروعا بغلاف مالي يفوق 15 مليار درهم، وهي أرقام تحمل دلالات اقتصادية مهمة إذا ما تم تنزيلها فعليا على أرض الواقع. لكن القراءة المتأنية تفرض التساؤل حول طبيعة هذه المشاريع، ومدى ارتباطها بحاجيات الساكنة المحلية، وقدرتها على خلق قيمة مضافة حقيقية بعيدا عن الاستثمارات الظرفية أو المحدودة الأثر.

كما أن الحديث عن إحداث أكثر من 6700 منصب شغل يظل مؤشرا إيجابيا من حيث المبدأ، غير أن النقاش العمومي اليوم لم يعد يكتفي بالأرقام المجردة، بل أصبح يركز على جودة فرص العمل واستدامتها ومدى احترامها لشروط الكرامة المهنية. فالتنمية الحقيقية لا تقاس فقط بعدد الوظائف المعلن عنها، وإنما أيضا بقدرتها على تحسين المستوى الاجتماعي والاقتصادي للشباب بالجهة.
الاجتماع أبرز كذلك أهمية اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار باعتبارها آلية لتسريع دراسة الملفات وتبسيط المساطر الإدارية، وهو توجه ينسجم مع الرغبة الوطنية في تجاوز العراقيل البيروقراطية التي كانت لسنوات من أبرز معيقات الاستثمار. غير أن نجاح هذه المقاربة يبقى رهينا بمدى التنسيق الفعلي بين مختلف المتدخلين، وتجاوز منطق البطء الإداري الذي يشتكي منه عدد من المستثمرين.
وفي سياق متصل، يعكس التركيز على دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة وعيا متزايدا بأهمية هذا النسيج الاقتصادي في خلق الثروة وفرص الشغل. غير أن التحدي المطروح اليوم هو كيفية ضمان استفادة حقيقية للمقاولين المحليين الشباب، خاصة في المناطق البعيدة والهشة، من آليات التمويل والمواكبة والتأطير التي يتم الإعلان عنها في مختلف المناسبات الرسمية.
البلاغ حمل أيضا رسائل سياسية وإدارية واضحة مفادها أن المركز الجهوي للاستثمار يسعى إلى لعب دور محوري في تحسين تنافسية الجهة وتعزيز إشعاعها الاقتصادي. لكن واقع الاستثمار لا يرتبط فقط بالمؤسسات، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل البنيات التحتية، وتوفير العقار، وتسريع الوثائق الإدارية، وتحسين الخدمات الأساسية، وهي ملفات ما تزال مطروحة بقوة داخل جهة كلميم وادنون.
وفي المحصلة، فإن الدورة السابعة عشرة لمجلس إدارة المركز الجهوي للاستثمار تعكس وجود إرادة لمواصلة الإصلاح وتحسين الأداء، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول مدى قدرة هذه الجهود على إحداث تحول اقتصادي حقيقي داخل الجهة. فالمواطن اليوم لا ينتظر فقط لغة البلاغات والمؤشرات، بل يترقب نتائج ملموسة تنعكس على التشغيل والتنمية والعدالة المجالية.

