لبشارة… سيدة “الكدرة” التي حملت روح وادنون إلى العالمية
تعد الفنانة لبشارة بنت حمودي بن محمود، المزدادة سنة 1946، واحدة من أبرز الأسماء التي بصمت تاريخ الفن الحساني بمنطقة وادنون، وبالخصوص بوابة الصحراء المغربية كليميم . فقد ارتبط اسمها بذاكرة فنية أصيلة جعلت منها أيقونة للتراث المحلي ومرجعا في الحفاظ على الهوية الثقافية الصحراوية.
وعرفت لبشارة بريادتها في رقصة “الكدرة”، حيث قادت فرقة فنية متخصصة في هذا اللون التراثي العريق، لتكون أول امرأة تنجح في التعريف بالفن الصحراوي داخل المغرب وخارجه، واضعة بذلك بصمة نسائية قوية في مجال ظل لسنوات حكراً على الرجال.
تميزت الراحلة بحضور فني لافت وشخصية قوية، إذ وصفتها بعض المراجع بـ”متخصصة رقصة الحب”، في إشارة إلى رقصة “الكدرة” التي تعتمد على الإيقاع العميق والحركات الرمزية لليدين والرأس، بما تحمله من دلالات ثقافية وروحية متجذرة في المجتمع الصحراوي.
ولم يقتصر عطاؤها على الأداء الفني فقط، بل ساهمت بشكل بارز في صون الموروث الثقافي اللامادي لوادنون من الاندثار، ونقله إلى الأجيال الصاعدة، لتظل مسيرتها شاهدة على دور الفن في حفظ الذاكرة الجماعية وتعزيز الهوية المحلية.

