حين يتحول الشريان الحضري إلى مطرح مفتوح ويُفضح التخطيط الترابي للمدينة بكليميم..
على طول شارع ما يُسمى «أمان وشن» بمدينة كليميم، يكفي إلقاء نظرة عابرة لتتجلى صورة صادمة عن واقع التخطيط الترابي والتأهيل الحضري لمدينة يفترض أنها بوابة الصحراء ومركز الجهة،شارع يُفترض فيه أن يكون من بين المحاور الحضرية الأساسية، بالنظر إلى موقعه ووجود بنايات لإدارات عمومية وخاصةبمحاذاته، غير أنه في الواقع يعكس مظهرا أقرب إلى تخطيط قروي منه إلى فضاء حضري منظم.
الشارع، الذي كان من المفروض أن يشكل واجهة حضرية لائقة، تحول إلى مكب عشوائي للنفايات ومخلفات البناء، في مشهد يختزل حجم الاختلالات التي يعرفها التدبير المجالي بالمدينة. أكوام من الأتربة، وبقايا الإسمنت، ونفايات وغيرها من متلاشيات مختلفة تنتشر على طول جنبات الطريق، لتشكل واحدة من أبشع التمظهرات الحضرية التي تسيء للذوق العام وتشوه صورة كليميم كمدينة يفترض فيها أن تواكب الحد الأدنى من معايير التخطيط والتأهيل الحضري رغم مساعي والجهود التي باشرها والي الجهة في إطار تصحيح اختلالات التأهيل الحضري، لاسيما على مستوى الشوارع الرئيسية المتواجدة بمداخل المدينة، من قبيل شارع محمد السادس ( أكادير)، وشارع مولاي رشيد (أباينو)، وشارع الحسن الثاني( سيدي إفني)، عبر إطلاق أوراش لإعادة تأهيلها وتجويد فضاءاتها بما ينسجم مع مكانة المدينة، باعتبارها بوابة للصحراء وعاصمة الجهةومكانتهاالتاريخية، فإن هذه المساعي ما تزال تصطدم بإكراهات متعددة تحد من تحقيق الأثر المنشود بسبب سوء التدبير للمجلس الجماعي الحالي والسابق بسبب اعداد تخطيط ترابي متكامل أحادي الجانب هو ماضيع على المدينة تأهيل حضري متكامل.
ويظل التفاوت واضحا بين ما يراد لهذه المحاور الطرقية أن تكون عليه كواجهات حضرية تعكس صورة مدينة منظمة وجاذبة، وبين واقع باقي الشوارع والمسالك التي ما تزال تعاني من الهشاشة وسوء التهيئة، وهو ما يطرح بإلحاح إشكالية شمولية التأهيل وربطه برؤية متكاملة تحفظ الانسجام العمراني وتعيد الاعتبار للصورة العامة للمدينة
الأكثر إثارة للاستغراب، أن عملية التخلص من مخلفات البناء تتم في واضحة النهار، بواسطة عربات جر، وكأن المجال الحضري تحول إلى مطرح مفتوح دون حسيب أو رقيب. مشاهد تطرح أكثر من علامة استفهام حول دور المصالح المختصة، وحول مدى احترام القوانين المنظمة للتدبير البيئي والمجالي، في شارع يقع وسط النسيج الحضري وليس في أرض خلاء أو منطقة نائية.
إن ترك شارع رئيسي على هذه الحالة، دون تدخل لإعادة تأهيله أو على الأقل وضع حد لهذا العبث، يعكس غياب رؤية واضحة للتخطيط الترابي، ويكرس صورة مدينة “تشبه القرية” في بنيتها وتنظيمها، رغم ما يُرصد من ميزانيات وما يُعلن من برامج للتأهيل الحضري. وضع لا يسيء فقط لجمالية المدينة، بل يؤثر أيضاً على جودة عيش الساكنة، ويطرح تساؤلات مشروعة حول الحكامة المحلية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
أمام هذا الواقع، يبقى السؤال المطروح: إلى متى سيظل شارع «أمان وشن» عنواناً لفشل التدبير الحضري بكلميم؟ ومن يتحمل مسؤولية تحويل أحد شوارع المدينة إلى مكب لمخلفات البناء، في مشهد لا يليق بمدينة تطمح لأن تكون في مصاف الحواضر الجهوية؟ أسئلة تنتظر أجوبة عملية، لا بيانات أو وعود، تعيد الاعتبار للفضاء الحضري وتحفظ كرامة المدينة وساكنتها.

