Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Aid Chabab

تصاعد خطاب التجريح داخل الفضاء الرقمي يضع رمزية قبيلة أيتوسى أمام اختبار صعب…..

لم تعد بعض مظاهر الإساءة والتنمر والتشهير التي يتعرض لها أفراد من قبيلة أيتوسى داخل مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الغرض بالواتساب مجرد حالات معزولة أو خلافات عابرة، بل بدأت تأخذ منحى مقلقا، خصوصا عندما تتجاوز حدود النقد والاختلاف إلى المساس بكرامة الأشخاص والتشهير بهم واستعمال عبارات جارحة تستهدف سمعتهم ومكانتهم داخل محيطهم الاجتماعي.

ولعل ما تعرض له إبراهيم حيدرا احد أعيانها مؤخرا من إساءة، بحسب ما تم تداوله على نطاق واسع ، يعكس حجم الانزلاق الذي باتت تعرفه بعض النقاشات الافتراضية، بعدما تجاوزت حدود النقد المشروع الذي يظل حقا مكفولا للجميع، إلى خطاب يتسم بالتجريح والتشهير ومحاولة النيل من الأشخاص، في سلوك لا يخدم لا الحقيقة ولا مصلحة المجتمع.

فالاختلاف في الرأي، مهما كان حادا، لا يمكن أن يتحول إلى مبرر لاستباحة كرامة الآخرين، كما أن الانتقاد لا يعني منح أي شخص الحق في التشهير أو الإساءة أو تحويل المنصات الرقمية إلى فضاءات لتصفية الحسابات الشخصية وتصريف الأزمات والخلافات الضيقة.

والأخطر من ذلك أن استمرار هذا الخطاب لا يمس الأفراد وحدهم، وإنما يسفه أيضا رمزية القبيلة ومكانتها داخل المجتمع الصحراوي،باعتبارها مكوناً اجتماعيا له امتداده التاريخي ورمزيته ومكانته، ولا ينبغي أن تصبح الخلافات الشخصية أو الحسابات الضيقة مدخلا لتشويه صورتها أو جرها إلى سجالات لا تخدم أبناءها ولا تحمي مصالحها امام محيطها المحتمعي.

إن احترام حرمة الموتى والأحياء، وصون كرامة الأشخاص، يفترض أن يظل خطا أحمر لا تسمح به الأعراف الاجتماعية ولا القيم الإنسانية، ولا يمكن أن تتحول وسائل التواصل الاجتماعي إلى فضاء مستباح تنتهك فيه هذه الحرمات تحت غطاء حرية التعبير.

وإذا كان من حق أي شخص أن ينتقد أو يعترض أو يختلف، فإن المسؤولية تقتضي أن يكون ذلك في إطار الاحترام، وبعيدا عن القذف والتشهير والتجريح الشخصي. فحرية التعبير لا تعني إهانة الآخرين، والنقد البناء لا يحتاج إلى الإساءة، والدفاع عن المواقف لا يستدعي المساس بكرامة الأشخاص أو عائلاتهم أو رمزية الانتماء الاجتماعي.

إن ما يجري اليوم يستدعي وقفة جادة من مختلف الفاعلين وأبناء القبيلة، ليس بهدف إسكات الأصوات أو مصادرة حق الاختلاف، وإنما من أجل إعادة النقاش إلى مساره الطبيعي، ووضع حد لمنطق تحويل المنصات الرقمية إلى ساحات للتشهير وتصفية الحسابات تخدم أطراف بعينها.

فالقبيلة أكبر من الأشخاص والخلافات الظرفية، ورمزيتها لا ينبغي أن تكون رهينة لحسابات ضيقة أو صراعات عابرة،وحماية هذه الرمزية مسؤولية جماعية، تبدأ باحترام الإنسان وكرامته، وبترسيخ ثقافة الاختلاف المسؤول، بدل تحويل الخلاف إلى خصومة شخصية مفتوحة على مزيد من التجريح والانقسام لانه القبيلة لم تعد تحتمل مزيدا من هذا التسفيه الذي لم تعرفه المنطقة على مر تاريخها

 

وفي ظل الانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، يصبح الوعي بخطورة الكلمة أكثر إلحاحا، لأن ما يكتب في مجموعة أو ينشر في حساب قد يتجاوز بكثير حدود المكان واللحظة، وقد يترك آثارا اجتماعية يصعب تداركها لاحقا لذلك، فإن ناقوس الخطر الذي تثيره هذه الممارسات لا يتعلق بشخص بعينه، وإنما بمسار كامل ينبغي التوقف عنده قبل أن تتحول الخلافات الفردية إلى إساءة جماعية، وقبل أن تدفع الحسابات الضيقة ثمنها رمزية قبيلة بأكملها ومكانتها داخل محيطها الاجتماعي

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.