بيان احتجاجي يكشف حجم الإقصاء..فرق فنية محلية تندد بتهميشها من مهرجان تويزكي للرحل
وجهت عدد من الفرق الفنية المحلية بإقليم آسا الزاك بيانا إلى الرأي العام ، عبّرت من خلاله عن استنكارها الشديد لما وصفته بـالإقصاء غير المبرر من المشاركة في فعاليات مهرجان تويزكي للرحل، معتبرة أن هذا الإقصاء يعكس خللا بنيويا في تدبير الشأن الثقافي المحلي، ويتناقض مع الشعارات المرفوعة حول تثمين التراث الثقافي اللامادي.
وأكدت الفرق الموقعة على البيان أن جهة كليميم وادنون وفق مضمونه أن الجهة تُعد من أغنى جهات الصحراء بالتراث الثقافي الأصيل، غير أن عددا من التظاهرات الفنية، وعلى رأسها مهرجان تويزكي للرحل، لا تمنح للفنان المحلي المكانة التي يستحقها. وأضاف البيان أن هذه المهرجانات، بدل أن تكون فضاء للاعتراف بالإبداع المحلي وتشجيع الفنون المرتبطة بالهوية الصحراوية، تحولت إلى مناسبات يتم فيها تهميش الفرق المحلية التي راكمت تجربة طويلة في صون التراث وحمايته من الاندثار.
وأوضح البيان أن الفرق المحلية للفنون الشعبية والمدح النبوي ظلت، على مدى عقود، تشتغل بإمكانيات ذاتية وبإصرار كبير من أجل الحفاظ على الذاكرة الثقافية للمنطقة، وتنشيط الأعياد الوطنية والتظاهرات الرسمية، في فترات كان فيها هذا الفن مهمشاً وغائبا عن المشهد العام. ورغم ذلك، تجد هذه الفرق نفسها اليوم مقصاة من مهرجان يُفترض أن يعكس هوية الرحل وثقافة الصحراء.
واعتبرت الفرق أن إقصاء الفنان المحلي لا يضر فقط بمساره الفني، بل يحرم الساكنة من فنها الأصيل ومن صوتها الثقافي الحقيقي، مؤكدة أن الفنان الصحراوي هو حامل للغة والذاكرة والتراث الحي، ولا يمكن لأي تظاهرة أن تدّعي تمثيل المنطقة في غيابه.
وفي سياق دفاعها عن حقها في المشاركة، استند البيان إلى مرجعيات وطنية ودولية، من بينها اتفاقية اليونسكو لسنة 2003 الخاصة بصون التراث الثقافي غير المادي، واتفاقية 2005 المتعلقة بحماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي، والتي تؤكد جميعها على ضرورة دعم حاملي التراث وإشراكهم في التظاهرات والبرامج الثقافية المرتبطة بتراثهم.
وشددت الفرق الموقعة، ومن ضمنها مجموعة أوزان آسا، مجموعة أنغام آسا، مجموعة موزون آسا، ومجموعة أزوان آسا، على أن مشاركتها في مهرجان تويزكي للرحل المنظم أيام 19 و20 و21 من الشهر الجاري ليست امتيازاً أو مكرمة، بل حق ثقافي مشروع. كما أعلنت رفضها القاطع لما وصفته بالمعاملة الدونية، والتمييز الثقافي، وتحويل الحقوق إلى مكرمات تُمنح أو تُسحب وفق منطق الانتقائية والولاء، إضافة إلى الاستغلال الموسمي للفن الشعبي دون الاعتراف بأهله.
وختم البيان بالتأكيد على أن الدفاع عن الفنان المحلي ليس موقفاً عاطفياً، بل خياراً مسؤولاً لحماية السلم الثقافي والرمزي للمجتمع، محذراً من أن استمرار هذه الممارسات من شأنه تعميق الإحباط في صفوف الفاعلين الثقافيين، وإضعاف الثقة في المؤسسات، وهو ما يتنافى مع مبادئ العدالة الثقافية وتكافؤ الفرص، ومع التوجهات العامة الرامية إلى صون التراث وتثمين التنوع الثقافي بالإقليم والجهة.

