المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بكلميم.. أرقام تعكس دينامية التنمية المحلية
بمناسبة تخليد الذكرى الحادية والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من طرف الملك محمد السادس، والتي تخلد هذه السنة تحت شعار: “حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية رافعة للإدماج والمشاركة من أجل تعزيز التنمية البشرية”، احتضن إقليم كليميم، اليوم الاثنين، احتفالا رسميا خصص لتقديم حصيلة برامج ومشاريع المبادرة بالإقليم، وذلك بحضور والي جهة كليميم وادنون والوفد المرافق له، إلى جانب أعيان وشيوخ المنطقة وفعاليات المجتمع المدني.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لاستعراض مختلف تدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم، من خلال عروض وشروحات همت حصيلة المشاريع المنجزة خلال الفترة الممتدة ما بين 2019 و2025، والتي عكست حجم المجهودات المبذولة في مجالات الإدماج الاجتماعي، ودعم الفئات الهشة، وتحسين البنيات الأساسية، إلى جانب تعزيز الرأسمال البشري ومواكبة الشباب حاملي المشاريع.
وفي سياق نفسه كشفت المعطيات الرسمية المقدمة خلال هذا اللقاء، فقد بلغ عدد المشاريع المبرمجة بإقليم كليميم خلال الفترة الممتدة ما بين 2019 و2025 ما مجموعه 161 مشروعا، تم إنجاز 146 مشروعاً منها، في مؤشر يعكس الدينامية التي تعرفها برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم، سواء على مستوى البنيات التحتية الاجتماعية أو المشاريع المدرة للدخل أو المبادرات الموجهة للفئات الهشة والشباب.
كما بلغت الكلفة الإجمالية لهذه المشاريع أزيد من 167 مليون درهم، فيما ساهمت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بنسبة 80 في المائة من مجموع التمويل، الأمر الذي يؤكد الدور المحوري الذي تضطلع به المبادرة في دعم التنمية المحلية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وأظهرت الحصيلة أن البرنامج الرابع المتعلق بالدفع بالرأسمال البشري للأجيال الصاعدة استحوذ على أكبر نسبة من التمويل، بمساهمة تجاوزت 51 مليون درهم، ما يعكس الاهتمام المتزايد بقضايا الطفولة والشباب والتعليم الأولي والدعم الاجتماعي للفئات الناشئة.
وجاء البرنامج الأول الخاص بتدارك الخصاص في البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالمناطق الأقل تجهيزا في المرتبة الثانية بأزيد من 49 مليون درهم، فيما بلغت مساهمة البرنامج الثالث المرتبط بتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب أزيد من 35 مليون درهم، مقابل أكثر من 31 مليون درهم للبرنامج الثاني المتعلق بمواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة.
أما من حيث عدد المشاريع، فقد تصدر البرنامج الرابع أيضاً بنسبة 31 في المائة من مجموع المشاريع المنجزة، متبوعا بالبرنامج الثاني بنسبة 29 في المائة، ثم البرنامج الأول بنسبة 22 في المائة، فيما بلغت حصة البرنامج الثالث حوالي 18 في المائة.
ويرى متابعون للشأن التنموي بالإقليم أن هذه المؤشرات تعكس المكانة التي أصبحت تحتلها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق التنمية الاجتماعية وتعزيز الإدماج الاقتصادي، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتشغيل وتحسين الخدمات الاجتماعية وتقوية البنيات الأساسية.
كما أبرزت العروض المقدمة خلال هذا اللقاء أهمية المقاربة التشاركية التي تعتمدها المبادرة، من خلال إشراك مختلف الفاعلين المحليين والمؤسساتيين وجمعيات المجتمع المدني، بما يضمن تنزيل مشاريع تستجيب لحاجيات الساكنة وتحقق أثرا مباشرا على مستوى التنمية البشرية بالإقليم.
ويواصل هذا الورش الملكي، منذ أكثر من عقدين، ترسيخ حضوره كآلية استراتيجية لدعم التنمية المستدامة، عبر الاستثمار في الإنسان وتحسين ظروف العيش وتعزيز العدالة المجالية والاجتماعية، بما ينسجم مع الرؤية الملكية الرامية إلى جعل التنمية البشرية في صلب السياسات العمومية.
وفي سياق متصل أوضحت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في بلاغ لها بالمناسبة، أنها تمكنت منذ إطلاقها سنة 2005 من ترسيخ مكانتها كورش ملكي مهيكل يحمل رؤية طموحة ومتجددة لقضايا التنمية البشرية، معتمدة في ذلك على مقاربة تشاركية ترتكز على سياسة القرب والمشاركة المواطنة، من خلال إرساء منظومة متكاملة للحكامة الترابية تشمل مختلف مستويات التدخل، سواء عبر اللجان المحلية أو الإقليمية أو الجهوية للتنمية البشرية، بما يعزز التنسيق والنجاعة في تنزيل المشاريع والبرامج الاجتماعية والتنموية.

