Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Aid Chabab

الارتهان إلى قبيلة اخرى من خارج المكوّن: سياسة الهروب إلى الأمام

 

بقلم الباحث حمدي إيداس

بعد الهزّات العنيفة التي تعرّضت لها تنسيقية لجان الأرض بإقليم آسا الزاك، سواء على المستوى الداخلي من خلال انشقاق أبرز أطرها، أو على المستوى الشعبي إثر تراجع خطابها وتهافت أطروحاتها، بات واضحًا أن هذه التنسيقية تعيش حالة ارتباك سياسي وتنظيمي غير مسبوقة. وقد تكرّس هذا الواقع بشكل جلي عقب نجاح ملتقى قبائل آيتوسى المنعقد بتاريخ 29 نونبر 2025، والذي دعت إلى تنظيمه أطر وشيوخ القبائل المعنية، في محاولة جادة لتدارك الأخطاء الجسيمة التي ارتكبتها لجان تنسيقية الأرض.

لقد خلّفت تلك الأخطاء، الناتجة عن الارتجالية وغياب الإلمام بالمساطر القانونية المؤطرة لمجال التحفيظ العقاري، خسائر فادحة لمصالح قبائل آيتوسى، سواء على مستوى المعركة القانونية التي وُلدت خاسرة منذ بدايتها، أو من خلال تعطيل مشاريع استثمارية كبرى كانت من شأنها الإسهام في التنمية المحلية. كما كشف هذا المسار عن افتقار التنسيقية للخبرة والحنكة السياسية اللازمة للبحث عن خيارات ذكية واستراتيجية تحفظ ماء وجه القبائل، في إطار مقاربة “لا غالب ولا مغلوب”، دون الزج بها في نزاع قانوني غير متكافئ. ويضاف إلى ذلك توظيف الملف لأغراض سياسوية ضيقة، بدافع تصفية حسابات انتخابية سابقة، وهو ما زاد الوضع تعقيدًا وأفضى إلى ما يمكن وصفه بسقطات مدوّية.

وأمام هذا الانسداد، ومع اشتداد الضغط الميداني الذي باتت تمارسه لجنة التتبع والمواكبة المنبثقة عن ملتقى 29 نونبر بآسا، لجأت التنسيقية إلى نهج سياسة الهروب إلى الأمام، عبر الارتماء في أحضان بعض القبائل المجاورة، في محاولة للخروج من عزلتها وإعادة التموضع. وتقوم هذه المقاربة على استثمار خطاب شعبوي تجاوزه الزمن القانوني والتدبيري، في وقت تفرض فيه المعطيات الواقعية خلاصات واضحة تؤكد أن ملف الأراضي قد حُسم لصالح أملاك الدولة.

إن المراهنة على عامل الزمن لإطالة أمد النزاع، خدمة لأجندات انتخابية مبكرة ومكشوفة، لم تعد تنطلي إلا على فئة محدودة من أتباع الحراك، أغلبهم من المتقاعدين المتعصبين لشخص بعينه، ممن جرى إيهامهم على مدى أربع سنوات بأن الملف لم يُحسم بعد، وأن الاستمرار في الشارع كفيل بقلب موازين المعركة. غير أن هذه الشعارات الحالمة بدأت تتبدّد لدى عموم أبناء القبائل، باستثناء قلة ما تزال أسيرة لوهم حراك يعيش اليوم حالة موت سريري، ينتظر من ينعشه.

وعليه، فإن الاستقواء بالانفتاح على قبلية اخرى مجاورة لن يزيد متزعّم الحراك إلا وهنًا وضعفًا، كما يعزز القناعة بأن ملف الأرض تحوّل إلى ورقة دعائية انتخابية مكشوفة. وهي حقيقة يتعين استيعابها من قِبل من تبقى من المغرر بهم، بمن فيهم بعض أشباه المثقفين والشيوخ المنخرطين في هذا الحراك المزعوم، الذي يبدو أنه يعيش أيامه الأخيرة، خاصة مع اقتراب الإعلان عن نتائج المعركة القانونية، التي لن تلبث أن تكشف حقيقة التوجهات غير المعلنة، وتبدد أوهام “الحالمين من قوم تبّع”.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.