“شباب الامس و مشيب اليوم ” في المجال .
عبد الفتاح بولون

“شباب الامس و مشيب اليوم ” في المجال .
هي سنين قد خلت و في كل مرحلة تطرأ تغييرات و طفرات جديدة في السياسة ، فهل طفرة المرحلة الراهنة في المجال هي الانتقال من العمل الميداني المدني الى العمل الافتراضي و تحصيل الحاصل في وسائل التواصل الاجتماعي ، هل سنرى اليوم الاكتفاء فقط بالمداخلات و الكلام و السيناريوهات المسرحية ، و هل سنرى خروج الطبقة الرأس مالية الإنتاجية بعدما اصبح مستوى العيش في البلاد مصمم خصيصا لهم و تسجيل دخول طبقة روتيني اليومي و المؤثرين نضرا الى سهولة الاداء و الكلام امام الكاميرات عندهم
هل نحن على مشارف عندما يقوم المسؤول بتقديم مهامه سيستدل بمواطن امام الكاميرة و يقوم بسرد خدماته التي هي واجب و ليست بجميل ، هل نحن على مشارف طفرة سياسية نوعية للتقدم ام اننا امام ورم سرطاني خبيث سيقتل دور السياسي في المجتمع ميدانيا و الاكتفاء بمواكبة خدمات السياسيين عن طريق صفحاتهم الفايسبوكية او غير ذلك . فان كان هذا هو الحال فوداعا للابداع في المجال السياسي و مرحبا بالتفاهة و التراشق بهموم المجتمع .
تتعدد الاراء و يكثر الحديث بل حتى تختلف التوجهات و يبقى الحل الانجع لضمان سلاسة العمل السياسي هو التشديد في الرقابة و لا مجال للأغلاط الاخلاقية ، و تغيير مفهوم السياسة من مجال للاثراء السريع و السهل الى العمل التطوعي و الوطني . فالمرحلة اليوم تستوجب ضرورة جعل العمل السياسي تطوعي 100% بدون اي مقابل و لا تعويض و اكثر صرامة في الرقابة ، عندها سينسحب اصحاب الذراع الضعيف و العقل الفارغ و الحقيبة المملوءة .
اصبحت اليوم النظرة الى الفاعل السياسي لا تقل عن المجرم او المغتصب لذلك شجب التشديد في الرقابة من الاسفل الى الاعلى و من الاعلى الى الاسفل و ذلك لاسترجاع وقار و هيبة العمل السياسي و ابراء ذمة كل من شارك فيه .

