Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Aid Chabab

مستودع الأموات بكلميم.. اختلالات تدبيرية تثير الجدل ومسؤولية مشتركة تستدعي التدخل

أعادت عدد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الواجهة وضعية مستودع الأموات بالمركز الاستشفائي الجهوي بكليميم، بعدما تداولت صورا ومعطيات أثارت جدلا واسعا بشأن الظروف التي يتم فيها حفظ جثامين الموتى، وما تطرحه من أسئلة مرتبطة بالشروط الصحية واحترام حرمة الموتى.

وإذا كان من المشروع، بل ومن الضروري، إثارة مثل هذه القضايا التي تمس كرامة الإنسان، فإن النقاش العمومي يقتضي في المقابل قدرا من الدقة في تحديد المسؤوليات والجهات المخول لها قانوناً تدبير هذا المرفق.

فمستودعات الأموات تدخل ضمن الاختصاصات المرتبطة بالجماعات الترابية، وهو معطى قد يغيب عن شريحة واسعة من الرأي العام،كما أن الوضعية الحالية لمستودع الأموات بكليميم لا يمكن فصلها عن مجموعة من العوامل المتراكمة، في مقدمتها محدودية الطاقة الاستيعابية للثلاجات، وتعطل بعضها، فضلا عن الارتفاع الملحوظ في أعداد الجثامين التي يتم انتشالها، خصوصا ضحايا الهجرة غير النظامية الذين تلفظ بهم أمواج البحر، ومن جنسيات مختلفة خصوصا جهة وادنون تنشطها فيها شبكات الاتجار بالبشر، وما يترتب عن ذلك من صعوبات إضافية في تحديد هوياتهم والتواصل مع ذويهم أو سلطات بلدانهم.

 


وتزداد تعقيدات الوضع عندما يتعلق الأمر بجثامين مجهولة الهوية، إذ إن مسطرة التعرف عليها وإتمام الإجراءات القانونية المرتبطة بها قد تستغرق وقتا، وهو ما يفرض توفير فضاءات وتجهيزات قادرة على استيعاب هذه الحالات في ظروف تحفظ كرامة الموتى وتراعي المعايير الصحية المعمول بها.

ولا يتعلق الأمر هنا بإلقاء اللوم على جهة بعينها أو إعفاء طرف من مسؤوليته، بقدر ما يتعلق بتصحيح النقاش وتحديد المسؤوليات بشكل موضوعي،فإشكالية تدبير مستودعات الأموات تظل مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين، مع ضرورة استحضار الاختصاصات القانونية الموكولة إلى الجماعات الترابية، باعتبارها صاحبة اختصاص في مجالات مرتبطة بالشرطة الإدارية والتدبير المحلي.

ومن هذا المنطلق، يبدو أن استمرار النقاش حول الوضع الحالي ينبغي أن يتحول إلى فرصة لطرح حلول عملية، وفي مقدمتها التفكير في إحداث مستودع أموات جهوي بمعايير وتجهيزات حديثة، يكون قادرا على التعامل مع الحالات الاستثنائية، وخاصة الجثامين مجهولة الهوية، بما يخفف الضغط عن مستودعات الأموات بالمؤسسات الاستشفائية بالإقليم والجهة.

كما بات من الضروري إعادة تقييم الطاقة الاستيعابية لهذه المستودعات، والعمل على رفع عدد الثلاجات وتجهيزها وفق معايير صحية وتقنية حديثة، بما يضمن ظروفا لائقة لحفظ الجثامين ويحترم حرمة الموتى وكرامتهم.

وفي المقابل، فإن تداول مثل هذه القضايا عبر مواقع التواصل الاجتماعي يفرض مسؤولية أكبر على من يتولى نشر المعطيات والصور. فسرعة انتشار المعلومة لا تعني بالضرورة صحتها، كما أن الخلط بين اختصاصات المؤسسات والجهات المتدخلة قد يؤدي إلى تضليل الرأي العام بدل تنويره.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.