Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Aid Chabab

تعزز العيون شراكتها مع واشنطن باستثمار استراتيجي في الهيدروجين الأخضر وأول تمويل فيدرالي أمريكي بالأقاليم الجنوبية

علي الكوري

تعزز مدينة العيون مكانتها كوجهة استراتيجية للاستثمارات الدولية في مجال الطاقات المتجددة، بعدما احتضن مقر ولاية جهة العيون الساقية الحمراء، اليوم الثلاثاء، مراسم توقيع اتفاقية تمويل بين الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية (USTDA) وشركة ORNX Green Hydrogen، لتمويل دراسات ما قبل التصميم الهندسي الأولي لمشروع إنتاج الأمونيا الخضراء، في خطوة تُعد الأولى من نوعها ضمن تمويل فيدرالي أمريكي بالأقاليم الجنوبية للمملكة.

وجرت مراسم التوقيع بحضور سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية، ديوك بوكان الثالث، ووالي جهة العيون الساقية الحمراء عبد السلام بكرات، ورئيس مجلس الجهة حمدي ولد الرشيد، ورئيس جماعة العيون  حمدي ولد الرشيد، إلى جانب مسؤولين ترابيين ومنتخبين وشخصيات مدنية وعسكرية وممثلي المصالح اللاممركزة وفاعلين اقتصاديين، في حضور عكس الأهمية الاستراتيجية للمشروع.
وتزامن توقيع الاتفاقية مع أول زيارة رسمية يجريها السفير الأمريكي إلى مدينة العيون، حيث ترأس وفدا  أمريكيا رفيع المستوى، وشارك في عدد من اللقاءات والأنشطة الرسمية، كما ظهر مرتديا الزي الصحراوي التقليدي “الدراعة”، في مبادرة رمزية عكست احترامه للهوية الثقافية المحلية، ورسخت أبعاد الصداقة التي تجمع البلدين.

وأكد ديوك بوكان الثالث، في مستهل كلمته، أن العلاقات المغربية الأمريكية تدخل مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من الشراكة السياسية والدبلوماسية إلى التعاون الاقتصادي والاستثماري، معتبرا أن توقيع هذه المنحة يشكل حدثاً تاريخياً باعتباره أول تمويل فيدرالي أمريكي لمشروع بالأقاليم الجنوبية، ويجسد التزام واشنطن بتعزيز حضورها الاستثماري في الصحراء المغربية.

وأعرب السفير الأمريكي عن اعتزازه بزيارة مدينة العيون لأول مرة، بعدما سبق له زيارة مدينة الداخلة، مؤكداً تطلعه إلى العودة مجدداً إلى المدينتين، ومشيرا إلى أن هذا اليوم يمثل محطة مهمة لسكان الصحراء المغربية وللعلاقات الثنائية بين الرباط وواشنطن.

واستحضر الدبلوماسي الأمريكي عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، مبرزا أن المغرب كان أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، وأن معاهدة الصداقة بين البلدين تعد أقدم معاهدة مستمرة في التاريخ الأمريكي، قبل أن يؤكد أن المرحلة الراهنة لم تعد تقتصر على استحضار التاريخ، بل تتجه نحو بناء مستقبل اقتصادي مشترك قائم على الاستثمار والتنمية.

وجدد ديوك بوكان الثالث تأكيد موقف الولايات المتحدة الداعم للمغرب في قضية الصحراء، مشدداً على أن واشنطن تعتبر مبادرة الحكم الذاتي المسار الوحيد الموثوق للتوصل إلى حل دائم للنزاع، موضحاً أن هذا الدعم لا يقتصر على المواقف السياسية، بل يجد ترجمته العملية من خلال إطلاق مشاريع استثمارية كبرى بالأقاليم الجنوبية.

وأوضح السفير أن وكالة التجارة والتنمية الأمريكية تمول الدراسات الهندسية الأولية لمشروع تقوده شركة ORNX Green Hydrogen ضمن تحالف مغربي أمريكي، يهدف إلى إنشاء منشأة متكاملة لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء بمدينة العيون، وهو مشروع يرتقب أن يشكل رافعة اقتصادية واستثمارية مهمة خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن المشروع سيسهم في خلق مئات فرص الشغل، وتطوير البنيات التحتية، وتعزيز اندماج المغرب في سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بالطاقة النظيفة، فضلاً عن إنتاج أمونيا منخفضة التكلفة موجهة للأسواق الوطنية والدولية، بما يدعم مكانة المملكة كفاعل إقليمي في مجال الانتقال الطاقي.

وأكد المسؤول الأمريكي أن الشركات الأمريكية تبدي اهتماما متزايدا بالاستثمار في الصحراء المغربية، بالنظر إلى ما تزخر به المنطقة من مؤهلات اقتصادية وطاقية واعدة، موضحا أن المستثمرين يبحثون عن بيئة مستقرة وواضحة وشركاء يلتزمون بتعهداتهم، وهي المقومات التي يوفرها المغرب وفق تعبيره.

كما أشاد ديوك بوكان الثالث بالرؤية التنموية التي يقودها الملك محمد السادس، معتبرا أن المشاريع الكبرى التي تشهدها الأقاليم الجنوبية حولت المنطقة إلى فضاء جاذب للاستثمارات الدولية، ومؤكداً أن التنمية الاقتصادية تمثل المدخل الأساسي لتحسين ظروف عيش الساكنة وتعزيز الازدهار المحلي.

واختتم السفير الأمريكي كلمته بالتأكيد على أن مشروع إنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء يمثل بداية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين الرباط وواشنطن، وليس نهايتها، مشددا على أن هذا الاستثمار سيفتح الباب أمام مشاريع أمريكية أخرى بالأقاليم الجنوبية، وأن مدينة العيون أصبحت اليوم عنواناً لمستقبل الشراكة المغربية الأمريكية ومنصة واعدة للاستثمار في الطاقات المتجددة والتنمية المستدامة.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.