Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Aid Chabab

تردي الوضع الصحي بكلميم.. مسؤولية مشتركة وتراكمات عقود لا يمكن اختزالها في طرف واحد

أصبح واقع المنظومة الصحية بجهة كليميم وادنون، وما يرافقه من نقاشات ووقفات احتجاجية وانتقادات متزايدة، يفرض مقاربة موضوعية بعيدة عن منطق تصفية الحسابات أو البحث عن “كبش فداء“،فالتراجع الذي يعانيه القطاع لا يمكن تحميل مسؤوليته لطرف بعينه، كما لا يمكن اختزاله في مرحلة زمنية بعينها، لأن ما تعيشه الجهة اليوم هو نتيجة تراكمات واختلالات امتدت لعقود، ساهمت فيها مسؤوليات محلية وجهوية ومركزية متعاقبة.
ولا خلاف حول أن القطاع الصحي لا يزال يعاني من أعطاب بنيوية ونواقص عديدة، سواء على مستوى الموارد البشرية أو التجهيزات أو جودة الخدمات الصحية،غير أن الإنصاف يقتضي الاعتراف بأن السنوات الأخيرة عرفت، رغم بطئها، مؤشرات إيجابية التي لا يمكن إنكارها، من خلال إحداث وتوسيع عدد من البنيات الصحية بمختلف أقاليم الجهة، والعمل على تقريب بعض الخدمات الطبية من المواطنين بعد سنوات طويلة من الانتظار والتي كانت حلم بالنسبة للساكنة خصوصا العالم القروي.
وليس الهدف من ذلك توزيع عبارات الإشادة أو منح صكوك البراءة لأي جهة او إلقاء الورود لاي طرف، بقدر ما هو توصيف موضوعي للواقع. فالمقارنة مع ما كان عليه القطاع قبل عشر سنوات تكشف أن هناك تحولا، وإن ظل دون مستوى انتظارات الساكنة، ويكفي الاستدلال بتوطين مراكز تصفية الدم بالأقاليم الأربعة للجهة، وهي خدمة كانت إلى وقت قريب حلما يرهق المرضى وأسرهم، الذين كانوا يضطرون إلى التنقل لمسافات طويلة من أجل العلاج وهناك العديد من المشاكل التي تعانيها الساكنة مع القطاع الصحي بالجهة تحقق فرغم تأخر ورش المستشفى الجامعي لانه حلم كان بعيد المنال لجهة مترهلة في وحل الصراعات الخاوية بمعنى الاصح.
غير أن أصل الإشكال يظل أعمق من مجرد نقص في التجهيزات أو الموارد، إذ يرتبط بغياب رؤية استراتيجية واضحة للنهوض بالقطاع الصحي منذ إحداث المركز الاستشفائي بكليميم خلال ثمانينيات القرن الماضي،فمنذ ذلك التاريخ لم تعرف الجهة سياسة صحية متكاملة قادرة على مواكبة النمو الديمغرافي وتطور الحاجيات الصحية، وهو ما راكم اختلالات لا تزال آثارها مستمرة إلى اليوم.
واليوم، تؤدي ساكنة الجهة، إلى جانب مختلف المتدخلين في قطاع الصحة، ثمن سنوات طويلة من سوء التخطيط وضعف الاستثمار وغياب القرارات الجريئة التي كان من شأنها وضع أسس منظومة صحية قوية ومستدامة.
ورغم تعدد المتدخلين وتشابك الاختصاصات داخل المنظومة الصحية، فإن الإدارة الصحية الجهوية تمكنت خلال السنوات الأخيرة من تحقيق العديد من  المكاسب، من أبرزها المساهمة في فك جزء من العزلة الصحية التي كانت تعاني منها الجهة، وهي خطوات تبقى بحاجة إلى مواصلة وتعزيز حتى تنعكس بشكل ملموس على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وللتذكير، فمنذ اطلاق الجريدةفي نسختها الاولى سنة2014 قامت بفتح هذا الملف،عبر سلسلة من المقالات ، تحت عنوان “الحلم المسروق”، كشفت فيها بالأدلة كيف تعرض القطاع الصحي بوادنون لسنوات من التعطيل والإجهاز على عدد من المشاريع الصحية، وكيف ساهمت حسابات سياسية ضيقة، إلى جانب مواقف بعض المنتخبين والمسؤولين السابقين، في عرقلة مسار تطوير القطاع، وهو ما جعل الجهة تفقد فرصاً حقيقية للنهوض بمنظومتها الصحية.
ومن ثم، فإن أي نقاش جاد حول إصلاح قطاع الصحة بجهة كلميم وادنون ينبغي أن ينطلق من تشخيص منصف يعترف بالإخفاقات كما يرصد ما تحقق، بعيداً عن المزايدات، لأن إنقاذ المنظومة الصحية لا يكون بتبادل الاتهامات، وإنما بإرادة جماعية ورؤية استراتيجية تستحضر مصلحة المواطن، باعتبارها الغاية الأساسية لأي إصلاح حقيقي.

 

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.