كلميم تحتضن ندوة علمية دولية لترسيخ إدماج المكون الحساني في المناهج والممارسات التربوية
علي الكوري رئيس تحرير
احتضنت مدينة كلميم، يوم 29 يونيو 2026، ندوة علمية دولية بعنوان “الحسانية: من المقاربات الإبستمولوجية إلى الهندسة البيداغوجية.. رؤية تربوية لتجديد المناهج والممارسات التربوية”، في مبادرة علمية تهدف إلى تعزيز مكانة الثقافة الحسانية داخل المنظومة التربوية المغربية، وربطها بمسارات الإصلاح التي يشهدها قطاع التربية والتكوين.
ونظم هذه التظاهرة العلمية المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين لجهة كلميم وادنون، من خلال فريق وادنون للتجديد البيداغوجي وتقييم السياسات التربوية وفريق تجديد مهن التربية والتكوين، في سياق مواكبة الدينامية الوطنية الرامية إلى تنزيل مقتضيات القانون الإطار 51.17، بما يكرس التنوع الثقافي واللغوي ويعزز العدالة التربوية.
وتولى تنسيق الندوة امبارك حيروش والبشير البونوحي، بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين المغاربة والدوليين، حيث شكلت الندوة فضاء للنقاش العلمي حول سبل الانتقال بالمكون الحساني من المجال النظري إلى التطبيق البيداغوجي داخل المناهج التعليمية.


وافتتحت أشغال الندوة بجلسة رسمية ترأسها البشير البونوحي، تخللتها كلمات أكدت أهمية إدماج الثقافة الحسانية في المشاريع التربوية الوطنية، باعتبارها أحد مكونات الهوية المغربية ورصيدا ثقافيا يستدعي التثمين والتطوير، إلى جانب إبراز الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها المؤسسات التربوية في هذا الورش.
وتوزعت أشغال الندوة على ثلاثة محاور رئيسية شملت الحسانية من منظور التاريخ والجغرافيا والثقافة، والحسانية في علاقتها بالتربية والمقاربات التأصيلية، ثم الرقمنة والتوظيف البيداغوجي، من خلال ثلاث جلسات علمية ناقشت قضايا متعددة مرتبطة بالهوية والذاكرة، والمقاربات التعليمية، والتحول الرقمي، والتشريع، وآفاق تطوير المحتوى التربوي.
وسلطت الجلسة الأولى الضوء على الجذور التاريخية والثقافية للحسانية، من خلال مداخلات تناولت الأصول التاريخية للثقافة الحسانية، وبنية الذاكرة في الفيلم الوثائقي الحساني، والعلاقات الثقافية بين الصحراء وسوس، إلى جانب مشاركة أكاديمية من لبنان ناقشت حضور التراث الحساني بين الأثر والذاكرة، فضلا عن قراءة في إشكالات التاريخ والتجديد.
أما الجلسة الثانية فركزت على آليات التفعيل الديداكتيكي والتحول الرقمي، حيث ناقش المشاركون سبل توظيف الذكاء الاصطناعي والبيئات الرقمية في تدريس الجغرافيا الثقافية، والتحولات الرقمية المرتبطة بالثقافة الحسانية، والقيم اللغوية، إضافة إلى مساهمات علمية من موريتانيا حول ارتباط الثقافة الحسانية بالبيئة الصحراوية، وأوراق بحثية تناولت المناهج الجهوية والهندسة البيداغوجية الرقمية.
وفي الجلسة الثالثة، انصب النقاش على الجوانب التشريعية والمشاريع الرقمية والأجرأة البيداغوجية، من خلال عروض همت مكانة التشريع في الثقافة الحسانية، والتدريس التواصلي للحسانية، ومشروعية تدريسها، ودينامية التراث بالأقاليم الجنوبية، فضلا عن تقديم مشاريع تروم رقمنة التراث الحساني وإحداث متحف رقمي، وإنتاج محتوى تربوي رقمي مستند إلى الذاكرة الشفوية.
واختتمت الندوة بمناقشة عامة أجمعت على أن إدماج المكون الحساني في المناهج التعليمية لم يعد خيارا ثقافيا فحسب، بل أصبح رافعة أساسية لتعزيز الانتماء المجالي، وصيانة الذاكرة الوطنية، وترسيخ قيم التنوع الثقافي داخل المدرسة المغربية.
وأكدت التوصيات الختامية ضرورة الانتقال من المقاربات النظرية والإبستمولوجية إلى هندسة بيداغوجية عملية ومندمجة، مع تسريع إنتاج موارد تربوية ورقمية تستثمر الموروث الحساني، بما ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين، ويعزز العدالة اللغوية والثقافية في مختلف جهات المملكة

