اللوائح الجهوية النسائية.. بين منطق الاستحقاق وشبهة المحسوبية
علي الكوري
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها في 23 شتنبر، يعود الجدل من جديد داخل الأحزاب السياسية حول تدبير التزكيات الخاصة بالدوائر الجهوية النسائية، وهي محطة انتخابية ظلت في كل استحقاق تثير نقاشاً واسعاً بشأن معايير الاختيار ومدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص.
فبدل أن تتحول هذه اللوائح إلى فضاء لتشجيع الكفاءات النسائية وتمكين المناضلات اللواتي راكمن سنوات من العمل السياسي والتنظيمي، تجد نفسها في كثير من الأحيان محاطة باتهامات بالمحاباة والمحسوبية، عبر منح التزكيات لأسماء تربطها علاقات عائلية أو شخصية بقيادات حزبية، وهو ما يضعف ثقة الرأي العام في مصداقية العملية برمتها.
ولا يتعلق الإشكال بكون المرشحة قريبة لهذا المسؤول أو ذاك، وإنما بمدى توفرها على الكفاءة والاستحقاق والمسار النضالي الذي يؤهلها لتمثيل المواطنين داخل المؤسسة التشريعية. فالعلاقة العائلية لا ينبغي أن تكون سبباً للإقصاء، كما لا يجوز أن تتحول إلى امتياز يختصر سنوات من العمل الحزبي التي قدمتها مناضلات أخريات.
إن تعزيز المشاركة السياسية للنساء يظل خياراً دستورياً وديمقراطياً لا خلاف حوله، غير أن نجاح هذا الورش يقتضي أن تبنى التزكيات على معايير واضحة وشفافة، وأن تخضع لمنطق الكفاءة والالتزام والحضور الميداني، بعيداً عن الحسابات الضيقة أو موازين النفوذ داخل الأحزاب.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، أصبحت الأحزاب مطالبة بإقناع المواطنين بأن اللوائح الجهوية ليست وسيلة لإرضاء المقربين أو إعادة إنتاج النخب نفسها، بل آلية لإفراز طاقات نسائية قادرة على التشريع والرقابة والدفاع عن قضايا المجتمع.
فالرهان الحقيقي لا يكمن في عدد النساء اللواتي يصلن إلى البرلمان فقط، بل في جودة التمثيلية، وقدرة المؤسسات الحزبية على ترسيخ ثقافة الاستحقاق وربط المسؤولية بالكفاءة. وعندما يشعر المناضلون والرأي العام بأن معايير الاختيار عادلة وشفافة، فإن ذلك سيعزز الثقة في العمل السياسي ويمنح المشاركة الانتخابية معنىً أعمق من مجرد التنافس على المقاعد.

