Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Aid Chabab

اللوائح الجهوية للنساء بكلميم وادنون.. جدل الريع السياسي يعود إلى الواجهة

مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، عاد الجدل بقوة حول مستقبل اللوائح الجهوية المخصصة للنساء بجهة كليميم وادنون، في ظل تصاعد الانتقادات التي تعتبر أن هذه الآلية، التي أُحدثت أساسا لتعزيز حضور النساء في المؤسسات المنتخبة، تحولت في عدد من الحالات إلى وسيلة لإعادة إنتاج النفوذ السياسي والعائلي تحت غطاء التمثيلية النسائية.

وبينما تتنافس أسماء نسائية داخل مختلف الأحزاب للفوز بتزكيات اللوائح الجهوية، يثير متتبعون للشأن السياسي المحلي تساؤلات حول المعايير الحقيقية التي تتحكم في اختيار المرشحات، وسط اتهامات متزايدة بتغليب منطق القرابة والولاءات على حساب الكفاءة والمسار النضالي.

ويبرز في هذا السياق الجدل المثار حول أحد المنتخبين المنتمين إلى حزب الاستقلال بإقليم آسا الزاك، والذي سبق أن فقد مقعده كمستشار برلماني بعد قرار صادر عن المحكمة الدستورية سنة2019 قضى بإعلان شغور المقعد الذي كان يشغله والدعوة إلى تنظيم انتخابات جزئية، تطبيقاًلأحكام المادة 92 من القانون التنظيمي لمجلس المستشارين.

وجاء قرار المحكمة الدستورية على خلفية أحكام قضائية نهائية صدرت في حق المعني بالأمر، تتعلق بمحاولة التأثير على إرادة الناخبين من خلال الوعد بتقديم مبالغ مالية وهدايا عينية مقابل استمالة أصوات انتخابية، وهي الأفعال التي اعتبرها القضاء مساسا بنزاهة العملية الانتخابية ومبدأ حرية الاختيار.

ورغم هذه السابقة القضائية، تتداول الأوساط السياسية بالجهة معطيات تفيد بوجود مساعٍ للدفع بابنة المعني بالأمر نحو الترشح ضمن اللائحة الجهوية للنساء خلال الانتخابات المقبلة باسم حزب أخر بعدما رفض حزب الاستقلال منح التزكية لابنته التي بدورها عضوة بمجلس جهة كليميم وادنون ، وهو ما يراه منتقدون تجسيدا صارخا لتحول هذه اللوائح إلى آلية لإعادة تدوير النفوذ السياسي والحفاظ على المواقع الانتخابية داخل العائلات نفسها، حتى في الحالات التي أفرزت فيها الأحكام القضائية آثارا سياسية وقانونية مباشرة على أصحابها.

ويرى فاعلون سياسيون وحقوقيون أن استمرار مثل هذه الممارسات يفرغ مبدأ التمييز الإيجابي من محتواه، ويحول اللوائح النسائية من فضاء لتمكين الكفاءات النسائية الصاعدة إلى مجال لتوزيع الامتيازات الحزبية وترتيب التوازنات الداخلية، بما يكرس ما بات يوصف في الخطاب السياسي المحلي بـ”ريع اللوائح الانتخابية”.

ومع احتدام التنافس الحزبي مبكرا حول هذه المقاعد، يظل الرهان المطروح هو مدى قدرة الأحزاب على تقديم وجوه نسائية تحمل مشاريع سياسية حقيقية وتعكس روح الإصلاح والتمثيلية الديمقراطية، بعيدا عن منطق التوريث السياسي وإعادة إنتاج النخب نفسها بأسماء جديدة.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.