Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
معرض تربي ماشية
اطلس

حرمان الصحافة الجهوية من الإشهار بالأقاليم الجنوبية.. ناقوس خطر يهدد المقاولات الإعلامية

في وقت تتسارع فيه التحولات الجيوسياسية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، وتتعاظم فيه رهانات ترسيخ النموذج التنموي الجديد وتثبيت مكتسبات قضية الوحدة الترابية باجماع دولي ، تعيش المقاولات الصحفية الجهوية بالجهات الحنوبية الثلاث، وضعا ماليا مقلقا يهدد استمراريتها بسبب تراكمات وتأخر مرسوم للدعم العمومي الذي طال إنتظاره بسبب صراع الكبار ارخى بظلاله على القطاع برمته ستكون نتائج كارثية على مهنيي القطاع بسبب شبح المتابعات، رغم ما راكمته من تجربة مهنية وهيكلة تنظيمية خلال السنوات الأخيرة.

فالمفارقة الصارخة اليوم، أن مؤسسات إعلامية جهوية تحملت لعقود مسؤولية مواكبة قضايا التنمية بتقديم خدمة عمومية، ونقل انتظارات الساكنة، والتصدي لحملات التضليل والدعاية المعادية، تجد نفسها في مواجهة شبح الإفلاس والتوقف النهائي، بسبب حرمانها شبه الكلي من سوق الإشهار، سواء العمومي أو الخاص، في وقت يشكل فيه هذا المورد شريان الحياة لأي مقاولة صحفية.

وتؤكد أصوات مهنية من داخل القطاع أن الإقصاء الممنهج للمؤسسات الصحفية بالأقاليم الجنوبية من الاستفادة العادلة من الإعلانات المؤسساتية، يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصا حين يتعلق الأمر بحملات تواصلية مرتبطة ببرامج وطنية كبرى على سبيل المثال، الإحصاء، التجنيد الإجباري، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أو المشاريع الاجتماعية والتنموية، التي يتم في حالات كثيرة تفويت ميزانياتها لمؤسسات إعلامية متمركزة في الرباط والدار البيضاء، دون مراعاة للبعد الترابي، ولا لخصوصية الفضاء الجهوي المستهدف.

هذا الواقع لا يضرب فقط مبدأ تكافؤ الفرص بين المقاولات الصحفية، بل يفرغ أيضا مفهوم العدالة المجالية من مضمونه، ويضعف الإعلام المحلي الذي يظل الأقرب إلى المواطن، والأقدر على فهم نبض الشارع، ومواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تعرفها المنطقة.

إن الحديث عن نموذج تنموي بالأقاليم الجنوبية لا يمكن أن يستقيم دون إعلام جهوي قوي، مستقل، وقادر على الاستمرار. فالصحافة ليست مجرد ناقل للخبر، بل شريك في التنمية، ومؤسسة وسيطة تساهم في ترسيخ الثقة، وتحصين المكتسبات، وتثبيت منسوب الوعي الجماعي في منطقة ذات حساسية استراتيجية.

كما أن خصوصية الأقاليم الجنوبية، باعتبارها واجهة دبلوماسية وتنموية للمغرب، تفرض وجود نسيج إعلامي جهوي متماسك، قادر على التفاعل السريع مع الأحداث، ومواجهة الحملات المغرضة التي تستهدف صورة المملكة ومؤسساتها،ومن غير المنطقي أن يطلب من هذه المؤسسات القيام بأدوار طلائعية في الدفاع عن الثوابت الوطنية، دون توفير الحد الأدنى من شروط البقاء والاستمرارية.

إن إنقاذ المقاولات الصحفية بالأقاليم الجنوبية لم يعد مطلبا فئويا ضيقا، بل ضرورة وطنية وتنموية. وهو ما يستدعي، اليوم أكثر من أي وقت مضى، مراجعة شاملة لسياسات توزيع الإشهار العمومي، واعتماد مقاربة منصفة تضمن تمكين الإعلام الجهوي من حقه المشروع في الموارد، إلى جانب إطلاق برامج مواكبة حقيقية للتأهيل، والدعم، والتكوين، بما يضمن بناء صحافة مهنية قوية، قادرة على مواكبة الرهانات الكبرى التي تنتظر المنطقة.

فدعم الصحافة الجهوية في الصحراء، ليس دعما لمقاولات فقط، بل استثمار في الأمن الإعلامي، وفي التنمية، وفي صورة وطن يراهن على المستقبل بثقة ومسؤولية.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.