خولة الخرشي… حضور شاب في مشهد سياسي إقليمي مرتبك
في سياق سياسي إقليمي يطغى عليه الضجيج وابتذال الخطاب، يبرز حضور خولة الخرشي كإحدى الوجوه الشابة التي اختارت الانخراط في العمل السياسي من زاوية الفعل والمواكبة، لا من بوابة الشعارات الجاهزة أو الاستفادة الظرفية. حضورها المتواصل في المشهد يعكس طموحا مشروعا لدى جيل شاب يسعى إلى إثبات الذات والمشاركة في إعادة الاعتبار للممارسة السياسية.
انخراط النائبة البرلمانية خولةالخرشي لا يمكن فصله عن السياق الحزبي الذي تنتمي إليه، وهو سياق معقد تطبعه تصدعات داخلية وحالة من التيه التنظيمي، نتيجة استمرار الاسلوب السياسي الكلاسيكي بالاقلي.
هذه الهيمنة عطلت منطق التداول السياسي، وأفرغت العمل الحزبي من ديناميته الطبيعية، رغم أن الحزب راكم نتائج انتخابية مهمة على المستويين الجهوي والإقليمي، وكان بإمكانه أن يتحول إلى قاعدة سياسية ضاغطة وقوة اقتراح فاعلة.
وسط هذا الواقع، تحاول خولة الخرشي أن تفرض حضورها من خلال المتابعة والمشاركة المستمرة، في وقت اختار فيه كثيرون الانسحاب أو الاكتفاء بحضور شكلي. هذا الحضور، وإن كان لا يزال في طور التشكل، يعكس رغبة في التعلم وتطوير الأداء السياسي، ويؤشر على وعي أولي بأهمية القرب من القضايا المحلية والانشغال بالشأن العام.
غير أن الرهان الحقيقي أمام هذه التجربة الشبابية يظل مرتبطًا بمدى القدرة على استثمار المؤهلات الذاتية في بناء تواصل سياسي وإعلامي عقلاني، قائم على الثقة والمصداقية، بعيدًا عن منطق التجييش الظرفي أو الاصطفاف الضيق. فالتحدي اليوم ليس فقط في الحضور، بل في تحويل هذا الحضور إلى أثر سياسي ملموس، وإلى خطاب قادر على الإقناع والتراكم.
في نهاية المطاف، تمثل تجربة خولة الخرشي نموذجًا مصغرًا لإشكالية أوسع يعيشها الشباب داخل الأحزاب السياسية: طموح مشروع، مقابل بنية تنظيمية تقاوم التغيير. وبين هذين المعطيين، يبقى المستقبل رهينا بمدى قدرة الوجوه الشابة على فرض منطق التجديد، وخلق مساحات جديدة للفعل السياسي المسؤول.
هذا الحضور في لحظة سياسية حاول فيها حزب الاستقلال تجديد خطابه وربط الذاكرة النضالية برهانات الحاضر، كما تجسد ذلك خلال تخليد الذكرى الثانية والثمانين لتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال بمدينة كليميم بوابة الصحراء، في لقاء سياسي،عرف حضور عضو اللجنة التنفيذية للحزب رياض مزور، إلى جانب مناضلات ومناضلي الحزب بالإقليم والجهة.
وجرى هذا التخليد تحت رئاسة الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة عن بعد، انطلاقا من التجمع المركزي المنظم بمدينة بوزنيقة، والذي شكل محطة وطنية أعطت الانطلاقة الفعلية لميثاق 11 يناير للشباب، باعتباره إطارا سياسيا وتنظيميا يهدف إلى تعزيز انخراط الشباب في العمل الحزبي والمشاركة الفاعلة في تدبير الشأن العام. كما شكّل اللقاء مناسبة لاستحضار الدلالات التاريخية والسياسية لوثيقة المطالبة بالاستقلال، وتجديد التأكيد على تشبث الحزب بثوابته الوطنية، وربط الذاكرة النضالية بتحديات الحاضر، خاصة في ما يتعلق بتأطير الشباب وتقوية حضورهم داخل الفعل السياسي.

