خلفيات الهجوم على القنصل العام بجزر الكناري
ما هذه الحماسة المفاجئة ضد القنصل العام للمملكة فتيحة الكموري في جزر الكناري؟ فجأة اكتشفْتَ نفسك وصيًّا على “أخلاق الإدارة” وناطقا رسميا باسم الحقيقة، وكأن نصف صحافة المغرب كانت تنتظر إشارة منك لتتحوّل إلى فرقة تعبئة في ملف عرضي عادي لموظف بالقنصلية، ما زال يأخذ مجراه الطبيعي أمام القضاء ولم يحسم فيه أحد بعد.
الطريف في الأمر أنك تقدّم نفسك وكأنك صاحب أوامر صادرة من جهاز معروف بينما ذاكرة الناس لم تُصب بعد بفقدان جماعي… بالأمس القريب كنت موظفا شبحا في وزارة السياحة، قبل أن تنتهي قصتك بطريقة يعرف تفاصيلها كل من عاش في مدريد وما حولها. ومع ذلك تصرّ إلى اليوم على لعب دور “الفاضح الأكبر”، ناسيا أن أكثر الورق هشاشة هو ذلك الذي يحاول تغطية الشمس.

ثم من أين جاء هذا العداء المفاجئ لفتيحة الكموري؟ هل بينكما حساب شخصي لم نُبلَّغ به؟ أم أن ما لم تستطع تحقيقه في المكاتب تُحاول انتزاعه عبر الواتساب؟ المؤسف أنك تتعامل مع الرأي العام كما لو كان ذاكرة سمكية، تنسى في كل مرة تاريخ من يصرخ أكثر.
نصيحة أخيرة — وليست تهديدا ولا وعيدا —
توقّف عن حملتك المسعورة الهشة قبل أن تتحوّل إلى مادة للتندّر بدل “الفضح” الذي تتوهّم أنك بطله. لأن من يفتح الأبواب على مصراعيها قد لا يملك القدرة على إغلاقها حين يدخل الهواء المعاكس. وإذا كنت تحب العودة إلى الماضي، فتذكّر أنك لست الوحيد الذي يحتفظ بالأرشيف.
أما نحن، فلن نسمح بأن يتحوّل ملف إداري بسيط إلى مسرحية شخصية رديئة الإخراج…
وإن عدتم عدنا، ولكن هذه المرة بالوضوح لا بالهمس، وبالحقائق لا بالتحريض.

