Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
معرض تربي ماشية
اطلس

بين صعود جماعة أباينو وتعثر مراكز مجاورة.. تساؤلات حول غياب الرؤى التنموية بإقليم كليميم

في الوقت الذي تواصل فيه جماعة أباينو بإقليم كليميم ترسيخ موقعها كمركز صاعد بفضل دينامية تنموية متصاعدة ورؤية واضحة في استقطاب الاستثمارات وتقوية جاذبية الإقليم، تماشياً مع التوجيهات السامية الرامية إلى خلق مراكز حضرية جديدة تشكل قاطرة للتنمية المحلية.

وقد شهدت الجماعة خلال السنوات الأخيرة دينامية نوعية تجلت في توطين عدد من المشاريع الكبرى ذات البعد الجهوي والوطني ، من أبرزها مدينة الكفاءات والمهن، وكلية التدبير والاقتصاد، وكلية الطب، وهي مؤسسات من شأنها أن تعزز العرض الجامعي والتكويني بالمنطقة وتفتح آفاقاً واسعة أمام شباب الجهة.

كما تحظى جماعة أباينو بمكانة متميزة في المجال السياحي، بفضل مؤهلاتها الطبيعية والبيئية، وفي مقدمتها الحامة المعدنية لأباينو، التي ستعرف إعادة تأهيل شاملة بتمويل مخصص لذلك، إلى جانب مشروع بناء وحدة فندقية وترفيهية وتهيئة مستوقفات سياحية، بما يعيد للمنطقة إشعاعها كوجهة سياحية بامتياز.

ويأتي هذا الزخم التنموي ثمرة رؤية استراتيجية منفتحة يقودها والي جهة كلميم وادنون، مقرونة بعمل سياسي وترافعي متواصل من طرف رئيس جماعة أباينو، الذي يحرص على جعل الجماعة فضاءً جاذباً للاستثمار ومجالاً حيوياً للتنمية المتوازنة.

لتتحول أباينو بذلك من مركز قروي إلى مركز صاعد حضري يسهم بفعالية في رسم ملامح الإقلاع التنموي لإقليم كليميم باب الصحراء.

بالمقابل يرى عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن الجماعات الجاورة كأسرير ولقصابي وشاطئ الابيض وغيرها من الجماعات التيﻻتتوفر على مؤهلات طبيعية فوتتا على نفسيهما فرصة مماثلة لتتحولا إلى مراكز صاعدة رغم مؤهلاتهما المتعددة.

ويعزو مراقبون هذا التعثر إلى غياب رؤية سياسية واضحة وإرادة حقيقية لدى مجلسي الجهة والاقليمي بسبب التوظيف السياسي ، التي  وفق تعبيرهم  غلبت الحسابات الضيقة والمصالح الشخصية على منطق الترافع والتخطيط الاستراتيجي، ما انعكس سلبا على التنمية المحلية وعلى تطلعات ساكنة المنطقة.

وتتمتع كل من اسرير ولقصابي وشاطئ الابيض بمؤهلات تاريخية وثقافية وسياحية مهمة، من بينها الواحات والمواقع التراثية، التي كان يمكن أن تشكل رافعة أساسية لتنشيط السياحة الثقافية والبيئية والواحتية، غير أن غياب برامج تثمين حقيقية جعل هذه المؤهلات غير مستغلة بالشكل المطلوب وهدورة.

وفي السياق نفسه، يرى مراقبون أنه لا يُعقل أن يبقى ساحل الشاطئ الأبيض خارج خارطة الاستثمار السياحي، بالنظر إلى ما يزخر به من مؤهلات طبيعية نادرة تؤهله ليكون وجهة سياحية وطنية ودولية، مؤكدين على ضرورة إدماجه ضمن الرؤية الجهوية الجديدة لتنمية الشريط الساحلي الوطني.

ليظل بذلك التفاوت في وتيرة التنمية بين جماعات الإقليم مؤشراً على الحاجة إلى إعادة التفكير في آليات الحكامة والتخطيط الترابي، بما يضمن عدالة مجالية حقيقية تواكب الرؤية الوطنية للمراكز الصاعدة وتستجيب لتطلعات الساكنة.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.