طانطان.. حين تصبح الحيوانات الضالة أولوية وسط مدينة تعاني من التهميش
علي الكوري
يعلن المجلس الإقليمي لطانطان عن سندي طلب لإجراء دراسة طبوغرافية وأخرى جيوتقنية، تمهيدا لإنشاء مركز لاستقبال وحماية الحيوانات بإقليم طانطان، على مساحة تقدر بحوالي 15 ألف متر مربع، في خطوة تطرح أكثر من علامة استفهام حول ترتيب الأولويات داخل الإقليم، خصوصا في ظل واقع تنموي ما تزال تطغى عليه مظاهر الخصاص والتهميش.
ولا أحد يجادل في أهمية معالجة ظاهرة الحيوانات الضالة، وما تسببه من مخاطر ومشاكل صحية وبيئية، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: هل كان هذا المشروع هو الأولوية التي تستحق أن تتصدر أجندة المجلس الإقليمي في مدينة ما تزال تعاني من اختلالات واضحة في البنية التحتية والخدمات الأساسية؟ فطانطان تحتاج قبل كل شيء إلى معالجة ملفات أكثر إلحاحا ترتبط بالطرق، والتطهير، والإنارة، وتأهيل الأحياء، وتحسين الخدمات والمرافق العمومية.

المثير في الأمر أن المجلس لا يتحدث فقط عن فكرة عابرة، بل عن مشروع يتطلب مساحة شاسعة ودراسات طبوغرافية وجيوتقنية قبل الشروع في إنجازه، بينما يعيش المواطن الطنطاوي وسط عدد من المشاكل التي تنتظر منذ سنوات حلولا ملموسة. وهنا تبرز مسؤولية المجلس في تقديم تفسير واضح للرأي العام حول سلم الأولويات الذي اعتمده، ولماذا لم تتقدم الملفات المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للسكان بالوتيرة نفسها.
فإذا كانت المدينة تعاني من خصاص في البنيات والمرافق، فإن المطلوب ليس إطلاق مشاريع تثير الانتباه فقط، وإنما توجيه الإمكانيات نحو ما يحتاجه المواطن أولا. أما أن يجد المواطن نفسه أمام مشروع مخصص لإيواء الحيوانات في وقت ما تزال فيه أحياء ومناطق بالإقليم تنتظر التأهيل وتحسين شروط العيش، فهذا كفيل بفتح نقاش حقيقي حول جدوى الاختيارات التنموية وطريقة ترتيب الأولويات.
المجلس الإقليمي مطالب اليوم بالخروج من منطق المشاريع التي يمكن تقديمها كإنجازات على الورق، إلى منطق المشاريع التي يلمس المواطن أثرها بشكل مباشر. فطانطان لا تحتاج إلى مزيد من العناوين البراقة، بقدر ما تحتاج إلى بنية تحتية تليق بسكانها، ومرافق عمومية في مستوى انتظاراتهم، وتأهيل حقيقي للمدينة والإقليم، وحلول عملية للمشاكل التي تراكمت لسنوات.
والسؤال الذي ينبغي أن يجيب عنه المجلس بوضوح هو: هل استنفدت طانطان كل حاجياتها الأساسية حتى أصبح إنشاء مركز لإيواء الحيوانات الضالة ضمن أولويات المرحلة؟ أم أن المدينة ما تزال تنتظر أن يأتي دور المواطن ومشاكله في سلم الأولويات؟ فالساكنة من حقها أن تعرف أين تتجه الإمكانيات، وما هي المعايير التي تحدد المشاريع التي تستحق أن تكون في مقدمة أجندة المجلس الإقليمي.

