حزب الاستقلال يحشد الآلاف بالداخلة ويؤكد حضوره التاريخي ورهانه على مستقبل الأقاليم الجنوبية
علي الكوري
خلق حزب الاستقلال الحدث بمدينة الداخلة، اليوم الأحد، بتنظيم تجمع خطابي وتواصلي حاشد عرف حضور الآلاف من مناضلات ومناضلي الحزب والمتعاطفين معه، في مشهد عكس حجم التعبئة التنظيمية والسياسية التي رافقت زيارة الأمين العام نزار بركة والقيادة الوطنية للحزب إلى جهة الداخلة وادي الذهب.
وشكل اللقاء مناسبة لتجديد التواصل المباشر مع ساكنة الجهة، واستحضار مكانة الأقاليم الجنوبية في المسار التاريخي والسياسي لحزب الاستقلال، فضلا عن إبراز رهانات الحزب على المرحلة المقبلة والاستحقاقات الانتخابية المرتقبة.
وأكد نزار بركة، خلال كلمته أمام الحشود الجماهيرية، أن حزب الاستقلال يملك ما وصفه بـ”الشرعية التاريخية” في الأقاليم الجنوبية، بالنظر إلى حضوره في مختلف المحطات التي عرفها المغرب، بدءا من معركة التحرير والاستقلال، مرورا باستكمال الوحدة الترابية، وصولا إلى مرحلة البناء والتعمير والتنمية والإدماج في الدينامية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية.
وشدد على أن اختيار الداخلة لاحتضان هذا اللقاء لا يرتبط بمناسبة عابرة، وإنما يعكس، بحسبه، وفاء الحزب لتاريخه واستمرارية حضوره السياسي والتنظيمي بهذه الربوع، مؤكدا أن “حزب الاستقلال كان هنا بالأمس، وهو هنا اليوم، وسيظل هنا غدا”.

واستحضر الأمين العام التحولات التي عرفتها جهة الداخلة وادي الذهب منذ استرجاع إقليم وادي الذهب سنة 1979، مبرزا أن المنطقة انتقلت من مرحلة تثبيت الوحدة الترابية إلى مرحلة البناء والتعمير، قبل أن تصبح اليوم إحدى أبرز واجهات التنمية والاستثمار بالمغرب. وربط بركة هذه التحولات بالنموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي تم توقيعه بين يدي الملك محمد السادس سنة 2015، وما تلاه من إطلاق مشاريع مهيكلة خلال الزيارة الملكية للجهة سنة 2016، معتبرا أن الأوراش المنجزة والمبرمجة تعكس تحولا عميقا في موقع الأقاليم الجنوبية داخل الاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، توقف بركة عند عدد من المشاريع الكبرى التي تراهن عليها المملكة لتغيير ملامح المنطقة وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية، وفي مقدمتها الطريق السريع تزنيت–الداخلة، ومشاريع الطاقات المتجددة، والمشاريع الفلاحية المرتبطة بتحلية مياه البحر، وميناء الداخلة الأطلسي، إلى جانب المناطق الصناعية واللوجستيكية ومشاريع الربط الكهربائي وتعزيز البنيات الأساسية والمائية.
واعتبر أن الرهان لم يعد مقتصرا على بناء التجهيزات، بل أصبح يتمثل في تحويل الداخلة إلى قطب استراتيجي ضمن المغرب الأطلسي، قادر على احتضان منظومة اقتصادية متكاملة تشمل الصناعة واللوجستيك والتجارة والصيد البحري وتثمين المنتجات البحرية والطاقة والخدمات والاستثمار.
كما وضع الأمين العام لحزب الاستقلال الداخلة في صلب الرؤية المغربية الجديدة تجاه إفريقيا الأطلسية، معتبرا أن موقعها الجغرافي يمنحها مؤهلات لتكون بوابة للمغرب نحو عمقه الإفريقي والعالم. واختزل بركة مسار الأقاليم الجنوبية في انتقال تاريخي من استرجاع الأرض إلى تعميرها، ثم إلى جعلها رافعة لقوة المغرب، قائلا: “بالأمس استرجعنا الأرض. ثم عمرنا الأرض.
واليوم نبني من هذه الأرض قوة للمغرب”. وبالتوازي مع البعد التنموي، جدد تمسك الحزب بثوابته ومرجعيته القائمة على الملكية الدستورية والوحدة الوطنية بمختلف مكوناتها وروافدها، بما فيها المكون الحساني، والاختيار الديمقراطي والمشاركة في تدبير الشأن العام.
ومن جهته، رحب امبارك حمية بقيادة حزب الاستقلال، وفي مقدمتها نزار بركة ومولاي حمدي ولد الرشيد وأعضاء اللجنة التنفيذية والوزراء وقيادات الحزب، معبرا عن اعتزازه بالحضور الجماهيري الكبير الذي واكب اللقاء.
واعتبر حمية أن هذه التعبئة تعكس، في نظره، قوة الحزب وتجذره داخل المجتمع وما يحظى به من ثقة لدى ساكنة الجهة، مشددا على أن شخصيات الاستقلال اضطلعت، على امتداد عقود، بأدوار في مسار التنمية بالأقاليم الجنوبية. كما أكد أن الحزب يظل بيتا مفتوحا أمام مختلف الفئات، وخاصة الشباب، داعيا إلى توحيد الجهود لخدمة ساكنة جهة الداخلة وتعزيز مسارها التنموي.


بدوره، أكد محمد بوبكر، المفتش الإقليمي لحزب الاستقلال بإقليم أوسرد ومرشح الحزب للانتخابات التشريعية المقبلة، أن اللقاء يمثل محطة تنظيمية ونضالية مهمة تعكس، بحسبه، امتداد حضور الحزب بمدينة الداخلة. واستحضر بوبكر الحضور المبكر لحزب الاستقلال بالمنطقة عقب استرجاع إقليم وادي الذهب، مشيرا إلى أن الحزب عمل على فتح مقرات وتعزيز التواصل مع الساكنة وتأطيرها سياسيا وتنظيميا.
وشدد على أن “الداخلة جهة استقلالية وستظل استقلالية”، مؤكدا أن الحزب سيعمل، في حال حظي بثقة الناخبين، على الدفاع عن مصالح الساكنة والمساهمة في معالجة الإشكالات المطروحة وإيجاد حلول عملية للتحديات التي تواجه المدينة والجهة.
وفي السياق ذاته، وصف مولاي حمدي ولد الرشيد جهة الداخلة بأنها “قلعة استقلالية بامتياز”، مشيدا بالحضور الجماهيري والأجواء الحماسية التي طبعت اللقاء. ووجه الشكر إلى ساكنة الداخلة والمناضلين والمنتخبين والفعاليات المحلية، كما نوه بالجهود التي بذلت لإنجاح هذه المحطة، مستحضرا الدور الذي اضطلع به أبناء المنطقة في الدفاع عن الوطن ومشاركتهم في جيش التحرير وتعلقهم بالثوابت الوطنية.
وعكست الشعارات والتصفيقات والتفاعل الكبير مع كلمات قيادة الحزب مستوى التعبئة التي رافقت هذا اللقاء، الذي جاء في سياق استعداد حزب الاستقلال للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.


واختتم اللقاء برسالة سياسية وتنظيمية واضحة مفادها أن حزب الاستقلال يسعى إلى تثبيت حضوره بجهة الداخلة وادي الذهب، مستندا إلى رصيده التاريخي وشبكة منتخبيه ومناضليه ورهانه على مواصلة التواصل الميداني مع الساكنة.
وبينما ركزت قيادة الحزب على شرعيته التاريخية ومساهمته في مسار الوحدة والتنمية، حملت الكلمات المحلية دعوة إلى تعزيز التنظيم والاستعداد للمرحلة المقبلة، في وقت تتحول فيه الداخلة إلى واحدة من أبرز واجهات الاستثمار والتنمية بالمغرب. وهكذا، شكل التجمع الاستقلالي بالداخلة محطة سياسية بارزة جمعت بين استحضار الماضي، وتقديم رهانات الحاضر، والتطلع إلى حجز موقع متقدم في مستقبل الجهة.

