Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Aid Chabab

هل تشطيب نحو مليوني اسم من اللوائح الانتخابية قانوني؟ قراءة دستورية وقانونية في مراجعة لوائح الناخبين قبل تشريعيات 2026

غلي الكوري

أثار إعلان وزارة الداخلية عن تشطيب ما يقارب مليوني اسم من اللوائح الانتخابية العامة، في إطار مراجعتها استعدادا للانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، نقاشا واسعا حول مدى قانونية هذا الإجراء وانعكاساته على حق المواطنين في التصويت. وبينما اعتبر البعض أن الرقم غير مسبوق، فإن الإجابة القانونية لا ترتبط بعدد الأسماء المشطبة، وإنما بمدى احترام المساطر والإجراءات التي ينص عليها الدستور والقوانين المنظمة للانتخابات.

وينص الفصل 30 من الدستور المغربي على أن “لكل مواطنة ومواطن، بلغ سن الرشد القانونية، التمتع بالحقوق المدنية والسياسية، بما فيها حق التصويت والترشح للانتخابات”، وهو ما يجعل الحق في التصويت حقا دستوريا لا يجوز تقييده أو المساس به إلا بمقتضى القانون. لذلك فإن أي تشطيب من اللوائح الانتخابية يجب أن يستند إلى أسباب قانونية واضحة، ولا يمكن أن يتم بقرار إداري تعسفي أو خارج الضوابط المحددة في التشريع الانتخابي.

ويؤطر القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة، كما تم تعديله، عمليات المراجعة السنوية والاستثنائية للوائح، حيث يخول للجان الإدارية صلاحية التشطيب على الأشخاص الذين فقدوا أحد شروط التسجيل. وتشمل هذه الحالات، على الخصوص، وفاة الناخب، أو فقدان الأهلية القانونية، أو التسجيل المكرر، أو انتقال الناخب للتسجيل في جماعة أخرى، أو صدور أحكام قضائية يترتب عنها الحرمان من ممارسة الحق في التصويت، إضافة إلى كل حالة ينص عليها القانون صراحة.

كما أن المشرع لم يترك قرارات التشطيب دون ضمانات، إذ ألزم بنشر الجداول المؤقتة وإتاحة إمكانية الاطلاع عليها، ومنح لكل شخص شطب اسمه أو رفض طلب تسجيله الحق في تقديم تعرض أو طعن أمام الجهات المختصة داخل الآجال القانونية، سواء أمام اللجان الإدارية أو أمام القضاء الإداري. ويعد هذا الحق إحدى الضمانات الأساسية لحماية الحقوق الانتخابية ومنع أي خطأ أو تعسف قد يشوب عملية المراجعة.

ومن الناحية القانونية، فإن تشطيب مليوني اسم لا يعد في حد ذاته مؤشرا على وجود خرق للقانون، لأن التشريع المغربي لا يحدد سقفا عدديا لعمليات التشطيب، بل يشترط فقط أن تكون مبررة قانونا ومبنية على معطيات دقيقة ومحينة. لذلك فإن تقييم مشروعية هذه العملية يظل رهينا بالكشف عن طبيعة الأسباب التي استندت إليها اللجان الإدارية، وما إذا كانت جميع حالات التشطيب تستوفي الشروط القانونية المنصوص عليها.

ويرى عدد من المختصين في القانون الدستوري أن تنقية اللوائح الانتخابية تشكل في الأصل إجراء ضروريا لتعزيز نزاهة الانتخابات ومصداقية النتائج، شريطة أن تتم في إطار من الشفافية واحترام حقوق المواطنين. وفي المقابل، فإن أي تشطيب غير مبرر أو مخالف للقانون يمكن أن يشكل مسا بالحق الدستوري في المشاركة السياسية، ويمنح المتضرر الحق في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بإعادة إدراج اسمه في اللوائح الانتخابية.

ويبقى نجاح عملية مراجعة اللوائح الانتخابية رهينا بمدى التوازن بين هدفين أساسيين: ضمان لوائح انتخابية دقيقة وخالية من التسجيلات غير القانونية، وفي الوقت نفسه صون الحق الدستوري للمواطنين في المشاركة في اختيار ممثليهم، باعتبار أن نزاهة الانتخابات لا تقاس فقط بسلامة الاقتراع، وإنما تبدأ أيضا من سلامة اللوائح الانتخابية واحترام الضمانات القانونية التي تحكم إعدادها ومراجعتها.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.