Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Aid Chabab

بعد صمت طويل.. هل خذلت برلمانية ياسمين حجي ثقة ساكنة كلميم وادنون ؟

منذ انتخابها عضوة بمجلس النواب عن اللائحة الجهوية للنساء، كان من المفترض أن تشكل البرلمانية ياسمين حجي صوتا قويا لجهة كلميم وادنون، وأن تحمل إلى قبة البرلمان هموم الساكنة وانشغالاتها، خاصة في ظل ما تعيشه الجهة من تحديات تنموية واجتماعية واقتصادية متراكمة. غير أن السنوات التي قضتها داخل المؤسسة التشريعية، بحسب عدد من المتابعين للشأن السياسي بالجهة، لم تعكس حضورا يوازي حجم الانتظارات، إذ غابت عن واجهة النقاش في العديد من الملفات التي كانت تستدعي تدخلا قويا وترافعا مستمرا، الأمر الذي جعل حصيلتها البرلمانية محل تساؤل وانتقاد.

وعاد اسم البرلمانية إلى الواجهة بعد فترة طويلة من الغياب، من خلال سؤال كتابي وجهته إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية حول إدراج غابة للأركان بدوار تغرداين ضمن سمسرة عمومية. ورغم أهمية حماية غابة الأركان باعتبارها ثروة وطنية، إلا أن هذا الظهور المتأخر أعاد طرح سؤال جوهري حول أولوياتها البرلمانية، خاصة وأن جهة كلميم وادنون تعيش على وقع مشاكل أكثر إلحاحا، تتعلق بتدهور الخدمات الصحية، وارتفاع معدلات البطالة، وتعثر المشاريع التنموية، وضعف البنيات التحتية، وتأخر إنجاز عدد من الأوراش التي طال انتظارها، وهي ملفات كان المواطن ينتظر أن تكون في صدارة اهتمامات ممثلته داخل البرلمان.

ويزداد هذا النقاش حدة عندما يتعلق الأمر بدائرة بويزكارن، التي تعتبر معقل ياسمين حجي السياسي وأحد أكبر الخزانات الانتخابية بإقليم كلميم. فحتى وإن كانت قد ولجت مجلس النواب عبر اللائحة الجهوية للنساء، فإن ذلك لا يعفيها من مسؤولية الترافع عن قضايا الإقليم والدفاع عن انتظارات ساكنته، خصوصا سكان بويزكارن والجماعات التابعة لها، الذين كانوا يأملون أن يكون لهم صوت قوي داخل المؤسسة التشريعية.

لكن الواقع، حسب منتقديها، يكشف أن المنطقة لم تستفد من حضور برلماني يرقى إلى حجم التحديات التي تواجهها، سواء في مجال الصحة أو التعليم أو التشغيل أو البنيات الأساسية.

كما أن وصول ياسمين حجي إلى البرلمان ارتبط، في نظر الكثيرين، بالرصيد السياسي الذي تركه الراحل عبد الوهاب بلفقيه، الذي كان يشكل رقما صعبا في المعادلة السياسية بالجهة، واستطاع أن يبني علاقة قوية مع الساكنة من خلال حضوره الميداني وترافعه المستمر عن قضاياها. لذلك كان الرهان كبيرا على أن تواصل المسار نفسه، غير أن أداءها البرلماني، وفق ما يراه متابعون، لم ينجح في الحفاظ على ذلك الزخم، ولم يترك الأثر الذي كان ينتظره المواطنون.

ولا يقتصر دور البرلماني على طرح أسئلة كتابية بين الفينة والأخرى، بل يمتد إلى ممارسة رقابة فعلية على عمل الحكومة، والترافع عن المشاريع الكبرى، والتفاعل الدائم مع هموم المواطنين، واقتراح حلول عملية للمشاكل التي تعيشها الدائرة الانتخابية والجهة. وهي أدوار يرى كثير من المتتبعين أن ياسمين حجي لم تؤدها بالشكل الذي ينسجم مع حجم المسؤولية التي تحملتها بعد انتخابها.

ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، تبدو حصيلة البرلمانية ياسمين حجي أمام محك تقييم الرأي العام، الذي أصبح أكثر وعيا بأدوار ممثليه داخل البرلمان، وأكثر حرصا على ربط المسؤولية بالمحاسبة. فالثقة التي يمنحها المواطن لا تترجم بالشعارات أو الظهور المناسباتي، وإنما بحضور ميداني دائم، وترافع جاد، وإنجازات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية. أما الاكتفاء بظهور متأخر عبر سؤال كتابي، فلن يكون كافيا لإقناع ساكنة جهة كلميم وادنون، وخاصة دائرة بويزكارن، بأن صوتها كان حاضرا فعلا تحت قبة البرلمان.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.