حملة وطنية على المحك… هل تُنهي مأساة البنايات المهددة للسقوط بكليميم
عاد ملف المنازل الآيلة للسقوط بمدينة كليميم إلى واجهة النقاش العمومي، على خلفية الجدل المتجدد حول مبنى يوجد وسط المدينة، ظل يثير الكثير من التساؤلات لسنوات، رغم صدور حكم قضائي نهائي يلزم المعنيين بهدمه، دون أن يجد طريقه إلى التنفيذ لاسباب غير معللة من طرف الجميع.
هذا الوضع يطرح بإلحاح إشكالات عميقة تتعلق بمدى نجاعة حماية القانون للحقوق، وحدود المسؤوليات الملقاة على عاتق مختلف المتدخلين،خاصة في ما يرتبط بالسلامة العامة. فكيف يسمح بإعادة طلاء بناية مصنفة ضمن المباني الآيلة للسقوط؟ وهل تم إشعار السلطات المحلية وباقي المصالح المعنية بهذه الأشغال ، في وقت يتوفر فيه مالك العقار على خبرة تقنية رسمية تؤكد خطورة المبنى، إضافة إلى حكم نهائي صادر عن المحكمة الإدارية؟
أسئلة مشروعة تعيد النقاش إلى صلب العلاقة بين القرارات الإدارية، وتنفيذ الأحكام القضائية، ودور الجماعات الترابية في السهر على سلامة المواطنين، خصوصا حين يتعلق الأمر بمبان تشكل تهديدا حقيقيا للأرواح والممتلكات خصوصا أن هذه البناية تتواجد وسط المدينة.
وفي هذا السياق الوطني، أطلقت وزارة الداخلية توجيهات مستعجلة إلى مختلف العمالات والأقاليم، من أجل الشروع في حملة وطنية شاملة لإحصاء المباني الآيلة للسقوط، خاصة داخل الأحياء الشعبية ذات الكثافة السكانية المرتفعة، مع اتخاذ قرارات فورية بالإخلاء عند الاقتضاء، حمايةً لأرواح السكان.
وقد باشرت السلطات المحلية، بناء على هذه التوجيهات، تعبئة واسعة لأعوان ورجال السلطة، للقيام بجولات ميدانية دقيقة تهدف إلى جرد المباني التي تظهر عليها مؤشرات الانهيار، سواء كانت مأهولة أو مغلقة، في إطار مقاربة استباقية تروم الوقاية من الحوادث وضمان الأمن الحضري.
ويبقى السؤال المطروح محليا،هل ستشمل هذه الحملة الوطنية مدينة كليميم، بما تعرفه من بنايات متهالكة وملفات عالقة؟ وهل ستشكل فرصة حقيقية لتفعيل الأحكام القضائية المؤجلة، ووضع حد لمنطق التسويف الذي يهدد سلامة المواطنين؟

