رئيس المجلس إقليمي لكليميم يخطط لحفل التميز… وفشله في تدبير النقل المدرسي ما يزال قائمًا!
مفارقة تثير الاستغراب: كيف نحتفي بالتميز بينما نفشل في ضمان أبسط شروط التمدرس؟
في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام، يسعى رئيس المجلس الاقليمي لكليميم إلى تنظيم “حفل التميز” لتكريم المتفوقين دراسيًا، في وقتٍ تعاني فيه العديد من جماعات الإقليم من أزمة حادة في النقل المدرسي، حرمت عشرات التلاميذ من الالتحاق بمقاعد الدراسة بانتظام منذ بداية الموسم،وكانت موضوع مواد اعلامية سابقة لعدد من المنابر الاعلامية المحلية
المفارقة التي لم تمرّ مرور الكرام على فاعلين تربويين ومواطنين على حد سواء، تكشف عمق التناقض بين الخطاب الاستعراضي الذي يرفعه المسؤول الأول عن تدبير الشأن الإقليمي، وبين الواقع الذي يعيشه التلاميذ، خصوصًا في المناطق القروية والنائية، حيث أصبحت حافلات النقل المدرسي نادرة أو متوقفة تمامًا بسبب غياب الصيانة، سوء التدبير، أو ببساطة، غياب الإرادة السياسية.
أي تميز نحتفي به؟
“كيف نحتفي بتلاميذ متفوقين، في وقتٍ لا يجد فيه زملاؤهم وسيلة للوصول إلى مدارسهم؟ كيف نوزّع الشهادات والجوائز، بينما نغضّ الطرف عن تلميذ يقطع يوميًا كيلومترات سيرًا على الأقدام؟”، تساؤلات عبّر عنها عدد من أولياء الأمور بأسى واستغراب، مؤكدين أن أولى أولويات المجلس يجب أن تكون تأمين الحق في التمدرس، لا تنظيم حفلات شكلية لا تُخفي حجم الفشل في التسيير.
مناسبات للاستهلاك الإعلامي؟
ويرى عدد من المتتبعين أن بعض المبادرات مثل “حفل التميز” تحوّلت إلى مناسبات دعائية تُستعمل لتلميع الصورة، بدل أن تكون مبنية على إنجازات فعلية للمجلس في دعم التعليم ومحاربة الهدر المدرسي، وهو ما يظهر جليًا في حجم المشاكل البنيوية التي يتخبط فيها القطاع داخل الإقليم.
التميز لا يُصنع بالصور… بل بالعدالة في التعليم
الاحتفاء بالتميز لا يبدأ من منصة الحفل، بل من توفير وسائل التمدرس للجميع، دون تمييز بين مركز وهامش، بين تلميذ في المدينة وآخر في الباديةرغم تخصيص ميزانيات مهمة في هذا الجانب، و”حفل التميز” الحقيقي هو حينما يصل كل تلميذ إلى مدرسته بكرامة وأمان.
في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات داخل الإقليم، يحاول المجلس الإقليمي لكليميم إطلاق نسخة محلية من “حفل التميز”، مستلهِما بعض التجارب الناجحة التي ينظم المجلس الاقليمي لاسا الزاك خلال السنوات الأخيرة. غير أن الواقع على الأرض، وخصوصًا في مجالات كالنقل المدرسي والبنية التحتية التعليمية، يُظهر أن محاولة نسخ الشكل دون مضمون أو رؤية واضحة، لن تنتج إلا الفشل.
ففي الوقت الذي تحتفي فيه المجلس الاقليمي لاسا الزاك فعليًا بالمتفوقين بعد توفير مناخ تعليمي جيد، وتأمين وسائل نقل مدرسية، ودعم مشاريع تربوية نوعية، يجد المجلس الاقليمي لكليميم نفسه غارقًا في أزمات متكررة، لا سيما في تدبير قطاع النقل المدرسي، الذي يعيش ارتباكًا مستمرًا تسبب في معاناة يومية لعشرات التلاميذ.
غياب الرؤية لا يُعوّض بالزينة
يرى فاعلون تربويون ومجتمع مدني أن غياب رؤية واضحة داخل المجلس الإقليمي، واعتماده على التقليد الأعمى لبعض المبادرات من دون دراسة أو تهييء، جعل المبادرة تفقد معناها قبل انطلاقها. إذ لا يُعقل بحسب قولهم أن يُنظّم حفل التميز، في حين أن التلميذ في دواوير الإقليم يُحرم من الوصول إلى مدرسته، أو يتعلم في حجرات متهالكة.
مشاريع للاستهلاك المؤقت؟
عدد من المواطنين لم يخفوا امتعاضهم من هذا التوجه “السطحي”، الذي يسعى لتقديم صورة وردية غير موجودة في الواقع. وعبّروا عن مخاوفهم من أن يتحول الحفل المرتقب إن تم تنظيمه إلى مجرد عرض استعراضي، يفتقر إلى العمق والجدوى، ويُستعمل فقط للاستهلاك الإعلامي وتلميع الصورة.
محاولة نسخ تجارب ناجحة تتطلب أولًا بنية صلبة، ورؤية تدبيرية مسؤولة، ومقاربة شاملة تُعلي من مصلحة التلميذ قبل أي شيء آخر. أما الاكتفاء بالشكل والواجهة، فهو ما يُكرّس الفشل ويعمّق فقدان الثقة في مؤسسات تدبير الشأن العام

