الطالبة مريم أزويدة تنال الدكتوراه بميزة مشرف جدًا عن أطروحة حول السلوك الانتخابي بالأقاليم الصحراوية الجنوبية
علي الكوري
شهدت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء مناقشة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، أعدتها الطالبة الباحثة مريم أزويدة تحت عنوان “السلوك الانتخابي بالأقاليم الصحراوية الجنوبية.. الجسم الانتخابي بجهة العيون الساقية الحمراء نموذجا”، وذلك في إطار مركز الدكتوراه، حيث شكلت هذه المناقشة محطة أكاديمية متميزة سلطت الضوء على أحد المواضيع ذات الأبعاد السياسية والاجتماعية المرتبطة بواقع الممارسة الديمقراطية بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وجاءت هذه الأطروحة لتتناول بالدراسة والتحليل السلوك الانتخابي بالأقاليم الصحراوية الجنوبية، من خلال اعتماد جهة العيون الساقية الحمراء نموذجا، في محاولة لفهم العوامل المؤثرة في اختيارات الناخبين، واستجلاء محددات المشاركة السياسية داخل هذه الجهة التي تحظى بمكانة استراتيجية خاصة، سواء على المستوى الوطني أو في سياق الدينامية التنموية والسياسية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية خلال السنوات الأخيرة.

واعتمدت الباحثة في إنجاز عملها الأكاديمي على مقاربة علمية دقيقة، تحت إشراف الأستاذ الدكتور رشيد عرايشي، مستندة إلى تحليل مجموعة من المعطيات المرتبطة بالسلوك الانتخابي، مع التركيز على التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تؤثر في توجهات الجسم الانتخابي، وما تفرزه من أنماط مختلفة للمشاركة السياسية، خاصة في صفوف فئة الشباب.
وتميزت جلسة المناقشة بحضور أكاديمي وعلمي وازن، حيث نوه أعضاء لجنة المناقشة بقيمة الأطروحة وأهمية الإشكالات التي عالجتها، معتبرين أنها تقدم إضافة نوعية في مجال الدراسات السياسية والقانونية المرتبطة بالسلوك الانتخابي بالمغرب، قبل أن تقرر اللجنة منح الباحثة مريم أزويدة شهادة الدكتوراه في القانون العام بميزة “مشرف جدا”، مع الإشادة بالأصالة العلمية للبحث وجودة منهجيته.
وفي تصريح خصت به “ساقية نيوز”، أكدت الباحثة مريم أزويدة أن اختيارها لهذا الموضوع لم يكن اعتباطيا، وإنما جاء انطلاقا من قناعة بأهمية دراسة السلوك الانتخابي في جهة العيون الساقية الحمراء، باعتبارها منطقة ذات أهمية استراتيجية وسياسية بالنسبة للمغرب، موضحة أن الانتخابات بهذه الجهة لا تمثل مجرد استحقاق ديمقراطي، بل تشكل أيضا تعبيرا عن التلاحم الوطني وترسيخا للوحدة الترابية، إلى جانب ارتباطها الوثيق بقضايا التنمية والاندماج السياسي.

وأوضحت الباحثة أن نتائج الدراسة كشفت عن وجود مجموعة من العوامل المتداخلة التي تؤثر في السلوك الانتخابي للشباب، من أبرزها تراجع منسوب الثقة في المؤسسات والأحزاب السياسية، واستمرار تأثير البنية القبلية في توجيه الاختيارات الانتخابية، إضافة إلى الإكراهات الاقتصادية المرتبطة بالبطالة ومحدودية فرص الشغل والتنمية، وهي عوامل اعتبرتها مؤثرة بشكل مباشر في نسب المشاركة السياسية والإقبال على صناديق الاقتراع.
ورغم هذه التحديات، شددت مريم أزويدة على أن جهة العيون الساقية الحمراء تمتلك مؤهلات كبيرة تؤهلها لتكون نموذجا وطنيا في تعزيز المشاركة الانتخابية، إذا ما تم الاشتغال على معالجة الإشكالات التي أبرزتها الدراسة، مؤكدة أن الاستثمار في العنصر البشري، وخاصة الشباب، يشكل مدخلا أساسيا لتقوية الممارسة الديمقراطية وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وأضافت الباحثة أن الدراسة خلصت إلى مجموعة من المقترحات العملية، في مقدمتها تعزيز دور المجتمع المدني حتى يصبح شريكا حقيقيا في تأطير الشباب سياسيا ومجتمعيا، إلى جانب تحسين أداء الأحزاب السياسية من خلال بلورة برامج واقعية تستجيب لانتظارات الساكنة، مع ضرورة إيلاء اهتمام خاص لفئة الشباب وإشراكها بصورة فعلية في مختلف مستويات العمل السياسي وصناعة القرار.
وأكدت مريم أزويدة أن إدماج الشباب لا ينبغي أن يقتصر على المشاركة في التصويت فقط، بل يجب أن يمتد إلى تمكينهم من تحمل المسؤوليات السياسية والترشح للمؤسسات المنتخبة والمساهمة في صياغة السياسات العمومية، معتبرة أن تحقيق هذا الهدف يقتضي تضافر جهود مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين والمدنيين من أجل بناء ثقافة سياسية قائمة على المشاركة والثقة والمسؤولية.
واختتمت الباحثة تصريحها بالتأكيد على أن هذه الأطروحة تمثل مساهمة أكاديمية متواضعة في فهم خصوصيات السلوك الانتخابي لشباب جهة العيون الساقية الحمراء، معربة عن أملها في أن تشكل نتائجها أرضية علمية يمكن الاستفادة منها في تطوير السياسات العمومية المرتبطة بالمشاركة السياسية، وتعزيز انخراط الشباب في العملية الديمقراطية، بما يرسخ مكانة الأقاليم الجنوبية كنموذج وطني في التنمية والديمقراطية والوحدة الترابية

