الأسئلة البرلمانية بالمغرب.. أكثر من 70 ألف سؤال خلال الولاية الحكومية الحالية
علي الكوري
تكشف مؤشرات وحصيلة الأسئلة البرلمانية بالمغرب خلال الولاية التشريعية الحالية 2021-2026 عن حجم كبير من المبادرات الرقابية التي تقدم بها أعضاء مجلسي البرلمان، سواء عبر الأسئلة الشفوية أو الكتابية، في إطار ممارسة المؤسسة التشريعية لدورها في مراقبة العمل الحكومي ومساءلة الوزراء حول مختلف القضايا التي تهم المواطنين.
وبحسب المعطيات الرسمية التي قدمها الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، فقد بلغ مجموع الأسئلة البرلمانية المطروحة خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2026 ما مجموعه 70 ألفا و771 سؤالا، مقابل 33 ألفا و272 جوابا قدمتها الحكومة، وهو ما يمثل نسبة تفاعل إجمالية في حدود 47 في المائة.
وتظهر الأرقام أن الأسئلة الكتابية شكلت الجزء الأكبر من المبادرات الرقابية، حيث بلغ عددها 41 ألفا و375 سؤالا، توصل البرلمان بأجوبة عن 26 ألفا و391 سؤالا منها، بنسبة تفاعل تقريبية بلغت 63.8 في المائة. ويعكس ذلك الحيز الذي تحتله الأسئلة الكتابية كإحدى أهم آليات تتبع أداء القطاعات الحكومية وإثارة الملفات المرتبطة بالشأن العام.

في المقابل، بلغ عدد الأسئلة الشفوية المطروحة 29 ألفا و396 سؤالا، بينما لم يتجاوز عدد الأجوبة المقدمة عنها 6 آلاف و881 جوابا، بنسبة تفاعل بلغت حوالي 23.4 في المائة. وتبرز هذه الأرقام تفاوتا واضحا بين حجم الأسئلة المطروحة وحجم التفاعل الحكومي معها، خصوصا على مستوى الأسئلة الشفوية.
وتأتي هذه المعطيات في سياق ولاية تشريعية شهدت تصاعدا في استعمال الآليات الرقابية من طرف البرلمانيين، في وقت تؤكد فيه الحكومة أهمية التعاون المؤسساتي والتفاعل مع المبادرات البرلمانية. كما سجلت وزارة العلاقات مع البرلمان، خلال السنة التشريعية الثانية، الإجابة عن 6290 سؤالا كتابيا من أصل 9520 سؤالا، إلى جانب الإجابة عن 1371 سؤالا شفويا خلال 51 جلسة أسبوعية.
وتطرح هذه الحصيلة، في المقابل، نقاشا حول مدى نجاعة الآليات الرقابية في تحقيق أثر ملموس على السياسات العمومية، إذ لا يرتبط تقييم العمل البرلماني فقط بعدد الأسئلة الموجهة إلى الحكومة، وإنما أيضا بمدى جودة الأسئلة، وطبيعة الأجوبة المقدمة، وقدرتها على تقديم حلول واضحة للملفات والقضايا التي تثيرها الفرق والمجموعات البرلمانية.
وتؤكد هذه المؤشرات أن السؤال البرلماني ظل إحدى أبرز أدوات التواصل المؤسساتي بين البرلمان والحكومة، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن تحديات مرتبطة بسرعة التفاعل مع الأسئلة المطروحة، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا اجتماعية واقتصادية ومجالية تستدعي أجوبة دقيقة وفي آجال معقولة.
المصدر: المعطيات الرسمية التي قدمها الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، ووزارة العلاقات مع البرلمان ومجلس النواب.

