ميمونة اميدان: استرجاع وادي الذهب.. ذكرى البيعة وترسيخ الوحدة الوطنية ومسار متواصل للتنمية
علـــــي الكــــــوري
مــــيمــــــونة امــــــيدان مــــــديرة مـــــركز طـــــيبة الإدمـــاج السوسيو اقتصادي للمرأة
رئيـــــــسة جمعية طيبة للأعمال الاجتماعية مســــــتشار جماعية.
بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والأربعين لاسترجاع وادي الذهب، حاولنا طرح سؤال على الفاعلة الجمعوية والسياسية ميمونة اميدان، مديرة مركز طيبة للادماج السوسيو اقتصادي للمرأة، ورئيسة جمعية طيبة للاعمال الاجتماعية، ومسيرة الفضاء متعدد الوظائف للمرأة، وكاتبة ومستشارة جماعية ومديرة مؤسسة تعليمية خاصة ومدربة وعي انثوي ومساعدة اجتماعية، للوقوف على دلالات هذه المحطة التاريخية وما تمثله في الذاكرة الوطنية المغربية، خاصة في ظل التحولات التي عرفتها المنطقة خلال العقود الماضية.
وحول سؤال ما إذا كان استرجاع وادي الذهب مجرد حدث سياسي، ام تعبيرا عن ارتباط تاريخي بين المنطقة والعرش العلوي، تؤكد ميمونة اميدان ان الجواب بالنسبة إليها هو النفي بشكل قاطع، معتبرة ان استرجاع وادي الذهب لم يكن مجرد حدث سياسي عابر، بل شكل، في الذاكرة الوطنية المغربية، تعبيرا عن ارتباط تاريخي متجذر بين اهالي المنطقة والعرش العلوي المجيد، وعن استمرار ميثاق البيعة الذي توارثته الاجيال. وترى ان قراءة هذه المحطة بمعزل عن سياقها التاريخي والاجتماعي والروحي لا تعكس حقيقة الروابط التي ظلت تجمع المنطقة بالمغرب عبر مراحل تاريخية متعاقبة.
وتوضح اميدان ان العلاقة بين المغرب واقاليمه الجنوبية لم تبدأ سنة 1979، ولا حتى سنة 1975، وانما تستند، حسب تعبيرها، الى روابط تاريخية متعددة الابعاد، تقوم على البيعة والولاء، فضلا عن الروابط الدينية والاجتماعية والثقافية التي شكلت عبر قرون جزءا من الذاكرة الجماعية للساكنة. وتعتبر ان هذه الروابط لم تكن مرتبطة بظرف سياسي معين، بل كانت حاضرة في العلاقات بين القبائل والعرش العلوي، وهو ما يجعل استحضار تاريخ المنطقة ضروريا لفهم الدلالات العميقة لمحطات استكمال الوحدة الترابية.
وتستحضر الفاعلة الجمعوية والسياسية يوم 14 غشت 1979 باعتباره محطة بارزة في هذا المسار، حين جدد اعيان ووجهاء وشيوخ وفعاليات وادي الذهب بيعتهم للملك الراحل الحسن الثاني، في لحظة تاريخية اختزلت، في الذاكرة الوطنية المغربية، معاني الوفاء واستمرارية رابطة البيعة. وترى ان هذه المناسبة لا يمكن اختزالها في بعدها السياسي فقط، لانها تحمل ايضا رمزية تاريخية وشعبية مرتبطة بما تعتبره امتدادا لعلاقة متجذرة بين المنطقة والعرش العلوي.
وتضيف ميمونة اميدان ان استرجاع وادي الذهب كان بالفعل حدثا سياسيا في سياقه التاريخي، لكنه في العمق شكل محطة من محطات ترسيخ الوحدة الوطنية واستحضار ذاكرة الارتباط بالعرش العلوي. ومن هذا المنطلق، تؤكد ان تخليد هذه الذكرى لا ينبغي ان يقتصر على استحضار تاريخ حدث معين، بل يجب ان يكون مناسبة للتعريف بالذاكرة الوطنية، وبالتحولات التي عرفتها المنطقة، وبالتضحيات والجهود التي ساهمت في تعزيز حضورها داخل المغرب الموحد.
وتربط اميدان بين تخليد الذكرى وبين ما تعرفه المنطقة اليوم من اوراش ومشاريع تنموية، معتبرة ان مرور سبعة واربعين عاما على استرجاع وادي الذهب يمثل ايضا مناسبة لاستحضار مسار طويل من العمل من اجل خدمة الانسان بهذه الربوع من الوطن. وترى ان التنمية التي شهدتها الاقاليم الجنوبية خلال العقود الماضية ساهمت في تغيير ملامح عدد من المدن والمجالات، وفتحت امام الساكنة افاقا جديدة في مجالات البنيات التحتية والتعليم والصحة والاقتصاد والسياحة والاستثمار.
وتعتبر المتحدثة ان المرحلة الحالية، في عهد الملك محمد السادس، تميزت باستمرار هذا المسار التنموي من خلال اوراش ومشاريع جعلت من وادي الذهب والاقاليم الجنوبية فضاء اقتصاديا واعدا ووجهة تستقطب اهتماما متزايدا على المستويين الوطني والدولي. وترى ان ما تحقق اليوم يجب قراءته باعتباره امتدادا لمسار تاريخي طويل، يجمع بين الحفاظ على الذاكرة الوطنية والانفتاح على المستقبل، وبين ترسيخ الوحدة الوطنية وتعزيز التنمية والعدالة المجالية وخدمة المواطنين.
وتخلص ميمونة اميدان الى ان تخليد ذكرى استرجاع وادي الذهب لا يعني فقط استحضار سنة 1979، بل استحضار ذاكرة وطن وهوية ووفاء متوارث، ومسارا متواصلا من الماضي نحو الحاضر والمستقبل. وتؤكد ان هذه الذكرى تظل مناسبة للتعريف بتاريخ المنطقة ومكانتها داخل الذاكرة الوطنية، وللتوقف عند ما تحقق من اوراش تنموية، مع استحضار ما ينتظرها من تحديات ورهانات، حتى تظل هذه الربوع، وفق تعبيرها، جزءا فاعلا من مغرب موحد ومتقدم، وتستمر مسيرة التنمية فيها بما يخدم الانسان ويعزز ارتباط الاجيال القادمة بتاريخها وهويتها الوطنية.

