Sagyanews
جريدة إلكترونية متجددة على مدار الساعة
Aid Chabab

قراءة في المشهد السياسي بكليميم… تنافس معلن وصراع صامت حول اللوائح الجهوية

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأت ملامح المنافسة الانتخابية بدائرة كليميم تتضح بشكل أكبر بعد حسم  جزء كبير من الأحزاب في أسماء مرشحيها، وهو ما يتيح قراءة أولية لموازين القوى والرهانات التي ستطبع السباق نحو البرلمان.
ويبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة سيكون أمام أحد أصعب اختباراته الانتخابية بالإقليم، بعد اختياره لمرشح لا يحظى، وفق متابعين للشأن المحلي، بحضور سياسي وازن داخل المشهد المحلي ولا رصيد نضالي يشفع له دخول هذا التنافس كما يعرف الجميع السياقات التي جعلت منه سياسي رغم عدد كبير من مناضلي الحزب يجهل رصيده سياسي ، رغم توليه رئاسة الغرفة الفلاحية الجهوية،فيما يرى عدد من الفاعلين أن استبعاد البرلماني  محمد صباري من المنافسة الانتخابية خلق حالة من عدم الرضا داخل جزء من القواعد الحزبية، خاصة مع الحديث عن تدخل مراكز نفوذ داخل الحزب في رسم خريطة الترشيحات.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الحزب يظل قادرا على المنافسة والمحافظة على أحد المقاعد، غير أن حظوظه تبدو أقل مقارنة بمحطات انتخابية سابقة، في ظل احتمال تشتت جزء من كتلته الناخبة بين عدد من الأحزاب المتنافسة بسبب عدم اقتناع مناضلي الحزب جهويا بهذا البروفيل المقدم لهم.
في المقابل، يدخل حزب التجمع الوطني للأحرار الاستحقاقات المقبلة برهان المحافظة على موقعه الانتخابي ، من خلال ترشيح نادية بوعيدة التي سبق لها أن ولجت المؤسسة التشريعية عبر اللائحة الجهوية للنساء،غير أن الانتقال من المنافسة ضمن اللائحة الجهوية إلى التباري بالدائرة المحلية يضع الحزب أمام اختبار مختلف خصوصا ان الحزب على مستوى الدائرة المحلية خسر معقده بعد قرار المحكمة الدستورية التي ألغت معقده الامر الذي يفسر أن حزب التجمع الوطني مطالب بإعادة ترتيب أوراقه من جديد، عنوانه القدرة على الحفاظ على قواعده الانتخابية في مواجهة منافسين جدد، بينهم وجوه سياسية وأحزاب تسعى إلى توسيع حضورها المحلي والتي تراهن على التصويت العقابي .
ورغم ذلك، تبدو مؤشرات الحزب أكثر استقرارا مقارنة ببعض منافسيه، بالنظر إلى حالة الانسجام التي رافقت اختيار مرشحته، وعدم تسجيل اعتراضات داخلية  بشأن هذا الترشيح كما يعطي قراءة من زواية اخرى ان المنسقة الجهوية لحزب التجمع الوطني للاحرار حرصت تصحيح الوضع السابق بعدم المجازفة باسم مجهول سياسيا والرجوع الى القواعد المحلية.
أما  فيما يخص حزب الاستقلال، فيخوض بدوره الاستحقاقات بعد إعادة ترتيب أوضاعه التنظيمية على المستوى الإقليمي، فبعد استبعاد عبد الرحيم بوعيدة من سباق الترشيحات على المستوى الاقليمي ، وتنازل ودعم طالب بويا أباحازم لمرشح الحزب مصطفى شرف الدين، يسعى الحزب إلى تقديم نفسه كقوة انتخابية قادرة على المحافظة على  حضوره داخل المشهد السياسي.
ورغم أن مصطفى شرف الدين يعد وجها جديداً نسبيا في المنافسة التشريعية، فإن الدعم الذي يحظى به من قيادات وازنة داخل الحزب، وفي مقدمتها التيار المؤثر المرتبط بمحمد ولد الرشيد، قد يمنحه دفعة مهمة خلال الحملة الانتخابية، غير أن ذلك لا يلغي حجم التحديات التي تنتظره أمام منافسة تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات خصوصا مع تواجد اسماء شابة من شأنها ان تعييد رسم الخريطة السياسية المقبلة.
وبشكل عام، توحي المؤشرات الأولية بأن دائرة كليميم تتجه نحو انتخابات أكثر تنافسية من الاستحقاقات السابقة، حيث ستكون الأحزاب التقليدية مطالبة بالدفاع عن مواقعها، فيما تراهن قوى سياسية أخرى على استثمار التحولات التي يشهدها المشهد المحلي لإحداث مفاجآت في نتائج صناديق الاقتراع.

غير أن هذه القراءة تبقى أولية وغير مكتملة، ما دامت الأحزاب المشاركة بالاستحقاقات المقبلة لم تكشف بعد عن كامل أوراقها، خاصة فيما يتعلق باللوائح الجهوية الخاصة بالنساء التي ما تزال تدار في كثير من الأحيان بمنطق السرية والتوافقات الضيقة بعيدا عن أي نقاش سياسي أو تنافس ديمقراطي حقيقي،مايثير هذا التكتم المتواصل العديد من التساؤلات حول المعايير المعتمدة في اختيار المرشحات، في ظل الانتقادات المتزايدة التي تعتبر هذه اللوائح مجالا لإعادة توزيع الامتيازات والارضاءات السياسية  أكثر من كونها آلية لترسيخ التمثيلية السياسية للنساء وتوسيع المشاركة الديمقراطية.
كما أن عددا من الأحزاب يعول بشكل كبير على هذه اللوائح لتعويض ضعف حضوره في التنافس المباشر على المقاعد المحلية، وهو ما يجعل جزءا مهما من الرهان الانتخابي مرتبطا بحسابات داخلية أكثر منه بقدرة المرشحين على استقطاب أصوات الناخبين وإقناعهم بالبرامج والبدائل المطروحة.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.