فيدرالية اليسار بكلميم تندد بزيادات النقل بين الجماعات وتطالب بتدخل عاجل لحماية القدرة الشرائية
الساقية نيوز علي الكوري
أثارت الزيادات الأخيرة التي طالت تسعيرة النقل بين جماعات إقليم كلميم موجة من الجدل والاستياء في الأوساط المحلية، بعدما اعتبرتها فيدرالية اليسار الديمقراطي بكلميم خطوة أحادية الجانب تمس بشكل مباشر القدرة الشرائية للمواطنين، وتضرب في العمق مبدأ العدالة الاجتماعية في الولوج إلى خدمة عمومية حيوية. وجاء موقف الفيدرالية في بيان سياسي يحمل لهجة احتجاجية واضحة، عبّرت فيه عن رفضها لما وصفته بقرارات غير مبررة، تمس فئات واسعة من الساكنة التي تعتمد بشكل يومي على النقل العمومي للتنقل بين الجماعات والمراكز الحضرية.
وأكدت الفيدرالية أن هذا الارتفاع في أسعار النقل لا يمكن فصله عن السياق الاجتماعي والاقتصادي الصعب الذي تعيشه فئات عريضة من المواطنين، خاصة في ظل موجة الغلاء التي مست مختلف مناحي الحياة اليومية، من مواد استهلاكية وخدمات أساسية ومحروقات. واعتبرت أن الإقدام على رفع التسعيرة في هذا الظرف بالذات يضاعف من الأعباء المعيشية على الأسر، ويزيد من حدة الإحساس بالإقصاء لدى المواطنين الذين يجدون أنفسهم مضطرين لتحمل تكاليف إضافية من أجل الوصول إلى العمل أو الدراسة أو العلاج أو قضاء الأغراض الإدارية.
وفي قراءتها لطبيعة هذا القرار، شددت فيدرالية اليسار الديمقراطي على أن تسعيرة النقل في إطار التدبير المفوض ليست مسألة مزاجية أو خاضعة لاجتهادات انفرادية، بل تخضع لمنظومة قانونية وتنظيمية دقيقة، يتم فيها تحديد الأسعار وفق دراسات اقتصادية وميزانيات مضبوطة ودفاتر تحملات واضحة. ومن هذا المنطلق، اعتبرت الفيدرالية أن أي مراجعة للتسعيرة يجب أن تتم في إطار قانوني شفاف، يراعي التوازن بين استدامة المرفق العمومي من جهة، وحقوق المرتفقين في خدمة عادلة وميسرة من جهة أخرى، بعيدا عن منطق فرض الأمر الواقع.
وسجل البيان ما وصفه بخروقات مقلقة في تدبير هذا القطاع، مبرزا أن الشركة المفوض لها تدبير النقل الحضري وشبه الحضري بإقليم كلميم أقدمت، بحسب الفيدرالية، على زيادات في بعض الخطوط وصلت إلى نسب مرتفعة، بالتوازي مع إلغاء بعض المسارات الحيوية التي كانت تؤمن الربط بين عدد من الجماعات والمراكز. واعتبرت الفيدرالية أن هذا التوجه لا يقتصر فقط على رفع الكلفة المادية للتنقل، بل يتعداه إلى تقليص العرض نفسه، وهو ما يهدد حق الساكنة، خاصة بالمناطق البعيدة والهامشية، في الولوج المنتظم والآمن إلى خدمات النقل.
ومن بين النقاط التي توقف عندها البيان أيضا، ما اعتبره استغلالا مباشرا لارتفاع أسعار الوقود كمبرر جاهز لتمرير هذه الزيادات، في وقت يفترض فيه أن تكون العلاقة التعاقدية بين الشركة المفوض لها والجهات المسؤولة قائمة على التزامات واضحة، تشمل تحمل التقلبات الظرفية ضمن منطق تدبيري متوازن. وفي هذا الإطار، عبرت الفيدرالية عن رفضها لتحويل المواطن إلى الحلقة الأضعف التي تتحمل بشكل تلقائي كلفة كل اختلال أو أزمة، معتبرة أن الطابع الاجتماعي للنقل العمومي يجب أن يظل فوق منطق الربح السريع أو التبريرات الظرفية.
ولم يقتصر موقف فيدرالية اليسار الديمقراطي على تسجيل الرفض والاحتجاج، بل حمل كذلك دعوة صريحة لمؤسسة التعاون بين الجماعات لتحمل مسؤوليتها الكاملة في تتبع هذا الملف، والحرص على إلزام الشركة المفوض لها باحترام بنود دفتر التحملات، سواء فيما يتعلق بالتسعيرة أو جودة الخدمة أو انتظام الخطوط. كما طالبت سلطات الرقابة والجهات الوصية بالتدخل العاجل من أجل فتح هذا الملف على أساس من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن وقف أي تجاوزات قد تمس بحقوق المرتفقين أو تمس بمبدأ المرفق العمومي.
وفي جانب آخر من البيان، عبرت الفيدرالية عن استغرابها من استمرار بعض مظاهر الاختلال في قطاع النقل الطرقي بالإقليم، رغم استفادة مهنيي النقل، سواء عبر الحافلات أو سيارات الأجرة الكبيرة، من أشكال متعددة من الدعم العمومي المخصص لتخفيف آثار تقلبات أسعار المحروقات. واعتبرت أن هذا المعطى يطرح أسئلة مشروعة حول مدى انعكاس هذا الدعم على تحسين شروط تنقل المواطنين، وحول حدود النجاعة الاجتماعية للسياسات العمومية المرتبطة بهذا القطاع، إذا كانت النتائج الملموسة على أرض الواقع لا تزال تسير في اتجاه رفع الأعباء بدل تخفيفها.
ويأتي هذا الموقف السياسي ليعيد إلى الواجهة إشكالية النقل العمومي بإقليم كلميم، ليس فقط باعتباره خدمة تقنية مرتبطة بالحركية والتنقل، بل باعتباره أيضا ملفا اجتماعيا وتنمويا بامتياز، تتقاطع فيه رهانات العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي وجودة العيش. وبين احتجاج الفاعلين السياسيين وتذمر الساكنة، يبدو أن ملف تسعيرة النقل بات في حاجة إلى معالجة مؤسساتية عاجلة ومسؤولة، توازن بين استمرارية الخدمة واحترام القدرة الشرائية للمواطنين، وتعيد الثقة في تدبير مرفق يفترض أن يكون في خدمة الناس لا عبئا إضافيا عليهم.
